رأي

الوقود ٣١ ٪ للحكومة!

‏بسم الله الرحمن الرحيم
استفهامات
أحمد المصطفى إبراهيم
istifhamat1@gmail.com

في مكالمة مع أحد أقاربي بالأمس، أخبرني أنه قطع المسافة بين قريتين — ستة كيلومترات — ماشياً على قدميه. هذه المسافة كانت حركة المركبات فيها قبل الحرب الأولى (حرب المليشيا المتمردة) بمعدل مركبة كل خمس دقائق، أما إذا كان هناك عيد أو مأتم أو فرح، فتكون كأنها شارع داخلي في مدينة.
وها قد دخل المواطن في الحرب الثانية (حرب الحكومة على مواطنيها مستخدمةً سلاح الوقود)، فصار هذا الطريق خالياً وغيره شبه خالٍ، وأجرة المواصلات وصلت حداً عطّل الحياة تقريباً بنسبة كبيرة (لا أملك إحصاءً حتى أضع نسبة بالأرقام). أحد الموظفين قال إنها تستهلك 70٪ من راتبه وهو من الدرجات العليا، أما ذوو الرواتب الضعيفة فقد جلسوا في بيوتهم.
الكارثة المنتظرة من غلاء الوقود وندرته هي المجاعة — لا سمح الله — هذا إذا أصرت الحكومة على التكسب من الرسوم العالية التي وضعتها على الوقود، وأخصُّ الجازولين الذي هو روح الزراعة، وعليه تعتمد الزراعة المروية والمطرية من التحضير إلى الحصاد اعتماداً مباشراً، وفي الترحيل اعتماداً غير مباشر.
هذه البديهيات التي يعرفها كل من يمشي على قدمين، كيف غابت عن حكومة (الأمل)؟ “كل عام ترذلون”! حكومة الإنقاذ كانت تدعم الوقود، حكومة قحط رفعت الدعم، وحكومة الأمل وضعت عليه رسوماً خفيفة؛ 31٪ بس! ولم تكتفِ بذلك، بل أطلقت يد الولايات لتضع كل ولاية ما تراه، لا بل ما يراه واليها وموظفوه من الرسوم؛ إذ لا توجد مجالس تشريعية تحمي المواطن من حكومته. بالله، أليست هذه أكبر كارثة أن يبحث المواطن عمن يحميه من حكومته؟
من يفكر لهؤلاء؟ هذا شغل سماسرة يريدون العاجلة ولا تهمهم العواقب.
الآن الحياة شبه متعطلة بسبب غلاء وندرة الوقود. ذكر الأستاذ جدا عادل الباز في سلسلة مقالاته “كل المستخبي” في هذا القطاع، لكنه لمس الرسوم الحكومية لمساً خفيفاً لم يشبعني.
سؤال لمخططي حكومة الأمل — إن كان لها مخططون —: هل حسبوا حجم الضرر الواقع على القطاعات الاقتصادية؟ وكم الفقد في كل القطاعات، وخصوصاً الزراعة والنقل؟ وأيهما أكثر عائداً على الخزينة: رسوم الوقود أم الإنتاج؟ وقطعاً الإجابة لا تحتاج إلى كبير جهد، ولكنهم يحبون العاجلة.
القراء الأعزاء، تؤلمني جداً عبارة (لا حياة لمن تنادي)، وأسأل الله أن تدبَّ حياةٌ فيمن ننادي اليوم، وأن يستحي ويَرفع هذه الرسوم المخجلة التي أوقفت الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى