تقارير

الغاز يفاقم أزمة معيشة السودانيين

تقرير – رحاب عبدالله

وصل سعر تعبئة أسطوانة الغاز عبوة 12.5 كيلو في معظم ولايات السودان، إلى أكثر من (106) الف جنيه دون تكلفة ترحيلها من وكلاء الغاز،فضلا عن نقص في الامداد.

سوق موازية للغاز
وتسبب ذلك ازدياد شكوى مواطنون من تفاقم ازمة المعيشة متفاقمة مع تكرار زيادات اسعار الغاز بينما دفع نقص الامدادات كثيرين الى الاعتماد على السوق الموازية حيث تباع اسطوانة الغاز زنه 12.5 كيلو باكثر من 106 الف جنيه سوداني،بعد ان كانت الاسطوانة تباع ب60 الف جنيه للمستهلك.

زيادات شهرية
وارتفع سعر الغاز منذ مطلع العام الحالى قرابة الستة مرات متتالية بمثابة الشهرية بل ان في شهر رمضان تمت زيادتها مرتين ،وسط شكاوي من اتساع السوق الموازية وضعف الرقابة،ما جعل غاز الطهي من أكثر السلع ارتفاعاً في التكلفة مقارنة ببداية العام الحالي.
واصبح التراجع فى خدمات غاز الطهى فى عدد من المدن السودانية مؤشر اضافى على عمق الازمة المعيشية التي ظلت تتفاقم مع عدم وجود بدائل مناسبة،في بلد فقد جزء كبير من قدرته على تأمين السلع الاساسية وتزداد
فيه كلفة البقاء بالنسبة للأسر.

استيراد الغاز
ويشير خبراء ومختصون إلى أن السودان،الذي كان يُنظر إليه قبل سنوات كبلد واعد في إنتاج الغاز، أصبح اليوم مستوردًا رئيسيًا، نتيجة الاضطرابات الأمنية والحرب التي عطلت البنية التحتية وأضعفت قدرته على التخزين،ففي مايو 2025، أدت هجمات صاروخية في بورتسودان إلى تدمير مستودعات ضخمة كانت تستخدم لتخزين غاز الطهي،وهو ما اعترفت به وزارة الطاقة مؤخرًا، مؤكدة أن تلك الهجمات قلصت مواعين التخزين الرئيسية في البلاد.
وتأثر امداد الغاز منذ مارس الماضي بتوترات الشرق الأوسط، ورغم تطمينات وزارة الطاقة السودانية بان المخزون المتوفر يتجاوز 5.4 آلاف طن متري،الا انها لم تنجح في تهدئة القلق الشعبي،خصوصا مع هشاشة سوق الوقود واعتماده على سلاسل تموين تتأثر سريعا بأي اضطراب.

تطمينات
الحكومة بدورها اعلنت انها قادرة على السيطرة على توزيع الغاز للمستهلكين وتوسيع مواعين التوزيع العادلة للمواطنيين مع فتح منافذ بيع بديلة، الا ان مساعيها لم تكلل بالنجاح ما يعكس حالة الارتباك فى منظومة التوزيع ويزيد من الضغط على الأسر التي تعتمد على الغاز بشكل شبه كامل في الطهي.
وتوضح مصادر ميدانية أن البدائل ليست متاحة،إذ يباع كيس صغير من الفحم النباتي،لا يتجاوز وزنه كيلوغرامًا واحدًا، بسعر 2000 جنيه،وهو لا يكفي لطهي وجبة واحدة،ويعني ذلك أن الغاز لم يعد مجرد خيار مريح،بل ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها في ظل ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية.
وكان المدير العام لشركة خطوط أنابيب البترول محمد صالح عثمان وصف ماحدث في مصفاة “الجيلي” الواقعة بالقرب من العاصمة الخرطوم بالأضرار البالغة نتيجة العمليات العسكرية بين الجيش السوداني والدعم السريع ،مؤكدا أن المصفاة خرجت من الخدمة،حيث أن المصفاة المدمرة تنتج 100 ألف برميل نفط يوميا،كما تنتج نحو 10 آلاف طن من الغازولين و800 طن من غاز الطهي يوميا.
ويقول عثمان ان توقف المصفاة خلق ندرة فى السلعة،واتجهت البلاد الى الاستيراد من الخارج بشكل كلى، حيث شكل زيادة كبيرة على الطلب بجانب النقص فى الناقلات الى بعض الولايات مع ارتفاع تكلفة الترحيل وعدم استقرار العملة المحلية، الامر الذى خلق طلبا متزايدا وعرضا ضئيلا،ويضيف، لاننكر وجود ضعاف النفوس الذين يستغلون الازمة الحالية بالمتاجرة في سلعة الغاز،ويرى ان التسعيرة الجديدة شاملة كل الرسوم حتى الترحيل،ولذلك يستغل البعض المواطنيين ببيعها باكثر من 106 الف جنيه فى بعض الحالات.

*معاناة*
وتشهد عدد من الولايات السودانية أزمة حادة في توفر غاز الطهي حيث تعتمد حكومات الولايات تسعيرة جديدة لغاز الطبخ من حين لاخر،في ظل معاناة السكان من نقص شبه كامل في مراكز التوزيع الرسمية،ما أدى إلى صعوبة بالغة في الحصول على الأسطوانات،وعزا تجار هذا الارتفاع إلى ممارسات بعض التجار الذين يحتكرون الغاز وتخزينه مما أدى إلى ظهور سوق سوداء تتحكم في الأسعار بعيداً عن الرقابة.
ويقول الزين مختار الخبير في مجال الغاز إن أزمة الغاز الحالية،بكل ما تحمله من أبعاد اقتصادية واجتماعية تكشف مرة أخرى هشاشة البنية الخدمية في السودان،وتظهر كيف يمكن لأي اضطراب خارجي أو داخلي أن يتحول بسرعة إلى عبء يومي على ملايين الأسر،مع بروز استغلال تجار الازمات فى ظل صمت حكومى وفرض زيادات دون مبررات ،ففي بلد يعيش حربا ممتدة، تبدو هذه الأزمة جزءا من مشهد أكبر تتداخل فيه السياسة بالأمن،والاقتصاد بالمعيشة، في دورة لا تزال مفتوحة على مزيد من التعقيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى