الصين تستأجر «أبناء» لكبار السن.. أزمة السكان تخلق اقتصاداً جديداً للرعاية
Mazin
Washington Post — 30 أغسطس 2026
أحد أكثر تقارير اليوم غرابة وعمقاً يأتي من الصين.
في بلد بني جزء كبيراً من نظامه الاجتماعي على الأسرة وواجب الأبناء تجاه الآباء، ظهرت خدمة جديدة: استئجار ابن أو ابنة لبضع ساعات.
شباب في العشرينيات والثلاثينيات يزورون كبار السن، يتحدثون معهم، يساعدونهم على استخدام الهاتف، يرافقونهم إلى المستشفى أو يشترون معهم احتياجات المنزل.
الخدمة ليست تمريضاً.
إنها رفقة مدفوعة الأجر.
أسعار الجلسة، وفق Washington Post، تتراوح بين نحو 29 و88 دولاراً لثلاث ساعات.
وراء الظاهرة مشكلة ديموغرافية ضخمة.
سيصل عدد الصينيين الذين تجاوزوا الستين إلى نحو 402 مليون شخص بحلول 2040، أي قرابة 28% من السكان.
وفي الوقت نفسه، أنتجت سياسة الطفل الواحد التي استمرت بين 1979 و2015 جيلاً كاملاً من الأسر التي لديها عدد قليل جداً من الأبناء لرعاية عدد متزايد من كبار السن.
أكثر من نصف كبار السن الصينيين كانوا يعيشون بالفعل في «منازل فارغة» عام 2021، أي من دون الأبناء.
وفي المقابل يُتوقع أن تواجه الصين بحلول 2030 نقصاً يبلغ نحو 5.5 مليون عامل رعاية للمسنين.
هنا يظهر السوق.
شركات ناشئة مثل Happy Home وTime Bank بدأت تحويل «الرفقة» نفسها إلى خدمة يمكن شراؤها.
أحد العاملين يشرح أن الكثير من العملاء يعيشون وحدهم لأن أبناءهم انتقلوا إلى مدن بعيدة بحثاً عن العمل.
بعض هؤلاء المسنين لا يحتاجون طبيباً أو ممرضاً.
يحتاجون فقط إلى شخص يجلس معهم.
وهنا تصبح الوحدة مشكلة اقتصادية.
لكن النظام يفتح باباً لمخاطر واضحة.
العامل المؤقت يدخل منزل شخص مسن ويطلع ربما على مستنداته وأمواله وأملاكه.
بعض المنتقدين يحذرون من إمكانية الاحتيال أو الاستغلال.
لذلك تستخدم بعض الشركات كاميرات جسدية أثناء الزيارة، بموافقة العميل، وتحاول مطابقة المسن مع عامل من الجنس نفسه وإجراء فحوص للخلفية والتدريب.
ثم تأتي القضية الثقافية.
في الثقافة الصينية التقليدية توجد قيمة مركزية هي بر الوالدين.
فهل دفع المال لشخص غريب لرعاية والديك يعني أنك فشلت في واجبك؟
الأسر التي تستخدم الخدمة تقول العكس.
إحدى السيدات تشرح أن عملها يبعدها عن والديها، وأن الاستعانة بشخص لزيارتهما هي الطريقة الوحيدة لضمان ألا يبقيا وحدهما.
اقتصاديون وباحثون في الشيخوخة يقولون إن هذه الخدمات قد تتحول إلى جزء طبيعي من نظام الرعاية في مجتمع لم يعد هيكله الأسري قادراً على أداء الوظيفة القديمة.
وهذه ليست قصة صينية فقط.
اليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا تواجه الاتجاه نفسه: عدد أكبر من كبار السن، مواليد أقل، وأسر أصغر ومتباعدة جغرافياً.
الصين فقط تقدم الصورة بحجم هائل.
ما يجري يشير إلى تحول اجتماعي شديد العمق: أشياء كانت توفرها الأسرة مجاناً — الحديث، الصحبة، المرافقة، الاطمئنان — بدأت تتحول إلى خدمات سوقية.
بعبارة أخرى، الأزمة الديموغرافية لا تغير الاقتصاد فقط؛ إنها تغير معنى الأسرة نفسها.
وإذا كانت الصين اليوم تدفع لشخص كي يكون «ابناً لثلاث ساعات»، فقد يكون هذا مجرد نموذج مبكر لقطاع عالمي ضخم ستصنعه شيخوخة السكان خلال العقود المقبلة