يرى كثيرون أن العمليات العسكرية التي دارت في محيط كادوقلي هذا الاسبوع استصحبت ضمت اهدافها هدفا مهما وهو كسر عظم عبدالعزيز الحلو الذي ظل طوال (12) عاماً بمنأي عن العمليات العسكرية بموجب اتفاق وقف اطلاق نار كان يجدد سنوياً بصورة تلقائية كسره الحلو عندما وقع علي اتفاق مع الجنجويد بدأ بموجبه حرباً ضد مواقع الجيش وتمركزاته وهو ما أدى إلى انتقال نيران المعارك إلى مناطقه خاصة بعد اصراره وقوات المليشيا على فرض حصار على الدلنج وكادوقلي وغيرها ومحاولة التوغل إلى وسط وشمال كردفان والمشاركة في حصار الفاشر وكلها أمور فرضت على الجيش خوض عمليات عسكرية ضد الحلو وقواته لايقاف طموحاته هو والمليشيا وفك الحصار عن المدن المحاصرة وفتح الجبهات وصولاً إلى عمق دارفور.
وكان الحلو الذي ظل بعيدا عن العمليات العسكرية على مدي (12) عاماً قد رفض نصائح وصلته من المجتمع المحلي وقادته العسكريين بالابتعاد عن اي تحالفات مع المليشيا لان المعارك في حال وصلت إلى مناطقه لن يستطيع دخولها بالمعدات العسكرية المتوفرة لديه وكلها معدات عتيقة لم تختبر لسنوات طويلة بالاضافة الى أن الحرب جلبت للجيش السوداني والقوات المعاونة تسليح حديث وطيران حربي ومسيرات لا يستطيع الحلو التعامل معها بالأسلحة البالية التي يعتمد عليها ما يعني أن المعارك معه محسومة بالاضافة الى أن فتحه المنطقة أمام المليشيا قد تتحول الى كارثة لان المليشيا في حال انقلبت عليه لن يستطيع ايقافها لضعف سلاحه وعدم مواكبة مقاتليه. وكان الامين العام للحركة الشعبية عمار امون قد انكر في خطوة متأخرة تحالف قواتهم مع المليشيا، مدعياً انهم يقفون في موقف الحياد وهو تصريح مناقض تماما لما يحدث على أرض الواقع وضد الصور والوثائق التي تثبت انهم حلفاء للمليشيا ما اعتبره كثيرون محاولة للقفز من السفينة الغارقة.. وبحسب مراقبون فان اموم يحاول جاهداً القفز من السفينة الغارقة بعد أن بدأت ملامح الغرق في الوضوح وكانت الحركة بدأت فعلياً في سحب ما تبقي من قواتها المحدودة من المواقع المشتركة مع المليشيا في خطوة تعكس الارتباك وفقدان البوصلة، ويطرح هؤلاء اسئلة بشان ادراك امون المتاخر لحقيقة الموقف.
وكان الناشط المعروف ميرغني سرور قد اشار الى نقاط مهمة في سياق تناوله للاحداث في جبال النوبة بالاشارة إلى أن الاحداث الأخيرة تدور هناك وضحاياها من اثنيات المنطقة يقول ميرغني (الحصار يمكن أن يفهم كمرحلة أولى عمل عسكري قادم لكن لا يمكن أن يستمر لفترات طويلة فخلال فترة الحصار تعاني مجتمعات المنطقة من تبعات وافرازات التضييق والحصار)، وأضاف (اذا لم تكن هناك خطة عسكرية واضحة أو نية للقيام بعمليات كبيرة للسيطرة عليها لماذا لا تترك الطرق مفتوحة وامنة)، وتابع (الحصار الطويل للمدن لايستهدف الجيش بل يستهدف المجتمعات لان الجيش قادر على توفير احتياجات جنوده من الغذاء والدواء اما المواطن البسيط فهو من يدفع فاتورة هذا الحصار الطويل)، وقال (القيام بعملية عسكرية كبيرة وحاسمة ارحم للسكان من هذا الحصار الممتد كانت القوات المسلحة السودانية قد نجحت في فتح طريق الدلنج كادوقلي بعد معارك عنيفة جدا مع المليشيا استمرت لثلاثة ايام حيث تقدمت القوات نحو منطقة الديشول ودارت معركة عنيفة في منطقة الكوع والليسان دقيق وتمكن من دخول المدينة بينما لاذت قوات المليشيا بالهرب وهو هروب كان الجيش قد اعد عدته للتعامل معه عبر كمين للجيش تم بموجبه وضع قوات خارج كادوقلي بالقرب من مواقع كانت تسيطر عليها قوات المليشيا فوقعت في كمين متحرك الابيض الذي دمر القوة واسر مجموعة من الجنود وكانت معلومات قد تحدثت عن سحب قوات من محاور جنوب كردفان بعد سلسة انهيارات للمليشيا اعتبرها احد قادة المليشيا ويدعي (قجة) بسبب سوء ادارة قائد ثاني المليشيا عبدالرحيم دقلو الذي اعتبر الأوامر الصادرة عن عبدالرحيم بايعاز من الدائرة الضيقة التي تتبع له قد أدت إلى خسائر بشرية غير مبررة وافقدت المليشيا زمام المبادرة في معظم المحاور، وفي لقاءات لـ (قجة) مع بعض الادارات الاهلية قال إن تصفيات داخلية للقادة تتم داخل المليشيا بسبب صوتهم المرتفع وخروجهم عن خط عبدالرحيم دقلو في ظل غياب حميدتي عن المشهد ما يؤكد أن مايجري ليس مجرد خلافات في الرأي بل صراع قيادة بين مختلف مكونات المليشيا واثنياتها.