إشارات
راشد عبد الرحيم
هل إنضمام النور القبة للحكومة هو إنسلاخ من الدعم السريع أم هو إتفاق مع الحكومة ؟
الإجابة علي هذا السؤال يمكن أن نتوصل لها بمقارنة إتفاقيات السلام التي توصلت لها حكومة الإنقاذ مع فصائل جنوب السودان و ما تم مع النور قبة و غيره حاليا.
ما حدث مع الفصائل الجنوبية هو إتفاقيات تم التوصل لها بمباحثات جرت بين أطراف سياسية من الحكومة و قيادات هذه الفصائل و كانت إتفاقيات واضحة و معلنة و إنحصرت السرية فيها في مراحلها الأولي . كما تمت هذه الإتفاقيات بواسطة قيادات سياسية مثل السادة علي عثمان محمد طه و الدكتور غازي صلاح الدين و الدكتور مجذوب الخليفة و الدكتور علي الحاج .
حظيت الإتفاقيات مع الفصائل الجنوبية بترحيب شعبي و رضا جماهيري واسع كما حدث للدكتور جون قرنق من إستقبال عند عودته للخرطوم و كما حدث من تفاعل مع اروك طون أروك و رياك مشار و غيرهم .
هذه الشخصيات و الحركات لم يكن في سجلها حرب قذرة تم فيها القتل و الإغتصاب و النهب كما تم في حرب الدعم السريع .
المجموعات و القيادات التي تم الإتفاق معها من الدعم السريع لم تحظ بالترحيب بل كان الرفض و الشكوك هو طابع الإنفعال الشعبي و كان ذلك واضحا في إستنكار ما ورد من مقاطع غير مؤكد عن تحرك منتمين لمن تم الإتفاق معهم بزيهم العسكري في أمدرمان .
بعد إتفاق السلام مع الجنوب لم نشهد جنودا لهم يتجولون في العاصمة الخرطوم .
الذين تباحثوا مع متمردي الدعم السريع كانوا قيادات عسكرية أو من الإستخبارات و أجهزة الأمن عكس مياحثات الجنوب التي تمت مع قيادات سياسية .
عماد الحركة الشعبية
هو قبائل أفريقية و ليس بينهم من ينتمون للمجموعات العربية و كان التعبير عن طلب إنفصال الجنوب هو المحرك .
الدعم السريع حارب تحت شعارات عنصرية صريحة كانت واضحة في إستهداف مدن الشمال مثل شندي و دنقلا و غيرها في خطابهم الإعلامي كما تجلت العنصرية في استهداف قبائل الجعليين و الشايقية .
الدعم السريع خطط و إستهدف عملية تحول سكاني بتوطين القبائل العربية من أفريقيا في السودان حتي تتم السيطرة الكاملة لعرب الشتات .
لم يكن التوطين هدفا للحركات الجنوبية .
إعتمد الدعم السريع علي المرتزقة من أفريقيا و من خارجها كما إشتركت في الحرب القبائل الموالية من النيحر و أفريقيا الوسطي و تشاد .
الفرق الأساس بين حرب الجنوب و حرب المتمردين هو أن الطمع كان هو المسيطر و المحرك للدعم السريع بينما كان الإستقلال و الإنفصال هو دافع فصائل جنوب السودان .
ثمة فرق أساسي و جوهري و هو أن الدعم السريع تعامل بخداع واضح خان فيه الدولة و الحكومة و إستغل حكومة الحرية و التغيير في التمكين الإقتصادي و الحصول علي المال من الدولة و نال منها الذهب و كامل السيطرة .
أكبر خيانات الدعم السريع هو أنه إنقلب علي المواقع التي كلف بحراستها و إستولي عليها في أولي دقاىق الحرب كما حدث في الإذاعة و التلفزيون و غيرها .
إتفاق السلام مع الجنوب حقق هدفه بنهاية الحرب فهل سيحقق الإتفاق مع الدعم السريع نهاية الحرب و السلام ؟