أنهت الكتلة الديمقراطية، مساء اليوم الإثنين، أعمال مؤتمرها التنظيمي الثاني، حيث أجاز الاجتماع النظام الأساسي للكتلة، إلى جانب إقرار الرؤية السياسية والهيكلة التنظيمية، في خطوة تستهدف إعادة ترتيب أوضاع التحالف وتعزيز فاعليته خلال المرحلة المقبلة.
البيان الختامي
وأكدت الكتلة، في بيانها الختامي الذي أعقب مداولات المؤتمر، ضرورة إنهاء الأزمة السودانية على أسس يختارها ويقرها السودانيون، مشددة على أهمية إطلاق عملية سلام شاملة تُنهي خطاب الكراهية وتؤسس لمرحلة بناء الدولة. كما دعا البيان إلى تنسيق موسع لفتح المسارات الآمنة لإيصال المساعدات الإنسانية عبر ميثاق شرف إنساني يضمن حماية المدنيين، مثمناً في الوقت ذاته جهود وأدوار المجتمعين الدولي والإقليمي وشركاء السودان.
شرخ داخلي
وكشفت مصادر من داخل الكتلة لموقع “المحقق” الإخباري أن المؤتمر أجاز النظام الأساسي وتوافق على هيكل تنظيمي يضم نواباً ومساعدين ورؤساء قطاعات، إلا أنها أقرت بوجود شرخ داخلي واضح حول المواقف. وأوضحت المصادر أن الكتلة تضم حالياً ثلاث مجموعات متباينة: تضم المجموعة الأولى رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، ورئيس التحالف الديمقراطي للعدالة مبارك أردول، والأمين داؤود عن الجبهة الشعبية للتحرير والعدالة، والحاج روما، إلى جانب صلاح دار مسا ممثلاً لمنظمات المجتمع المدني وعضواً تنفيذياً بحركة تحرير السودان. وبحسب المصادر، لا تمانع هذه المجموعة من التعامل مع كيان تأسيس ومجموعة صمود، كما ترفض مشاركة الإسلاميين في الحوار.
موقف متشدد
في المقابل، تضم المجموعة الثانية حركة العدل والمساواة الدكتور جبريل إبراهيم، ومجلس نظارات البجا بقيادة محمد الأمين ترك، والحزب الاتحادي الجبهة الثورية ممثلاً في التوم هجو، والمجلس الانتقالي صلاح رصاص، وتجمع قوى تحرير السودان عبدالله يحيى، وحركة تحرير السودان مصطفى تمبور، والمجلس القيادي محمد علي شاكوش، وأشارت المصادر إلى أن هذه المجموعة تتبنى موقفاً متشدداً يرفض الجلوس مع كيان تأسيس، ولا تمانع في التواصل غير المباشر مع “صمود”، كما لا تعارض مشاركة الإسلاميين في الحوار حال رغبوا في ذلك. أما المجموعة الثالثة، فوصفتها المصادر بأنها غير واضحة الاتجاه وتميل إلى التوازن، وتضم جعفر الميرغني، ونبيل أديب، وسالي ذكي، وميرغني موسى، ونضال هشام.
تنافس واضح
وأشارت المصادر إلى وجود تنافس واضح بين حركتي العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وتحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، مؤكدة أن أياً منهما لا يقبل بتميز الآخر، ولفتت إلى أن حركة تحرير السودان أقصت العدل والمساواة من الهيكلة، وجرى وضع جبريل إبراهيم ومحمد الأمين ترك في منصبي نائب الرئيس دون صلاحيات تنفيذية، معتبرة أن هذه المواقع تعادل منصب رئيس قطاع، وهو ما وصفته بأنه غير دقيق، إذ يتمتع رئيس القطاع بصلاحيات تنفيذية وإشراف مباشر على الأمانات.
توجيه المسار
وأضافت المصادر أن المجموعة الأولى التي استحوذت على القطاع السياسي وقطاع العلاقات الخارجية قد تتجه لاستخدامهما في مسار التفاوض مع تأسيس وصمود، كما كشفت عن مقترح سابق بتولي مبارك أردول رئاسة قطاع العلاقات الخارجية، إلا أن موسى هلال اعترض على ذلك، معتبراً أن أردول يمثل “تأسيس”، ما أدى في نهاية المطاف إلى تعيينه مساعداً للرئيس دون صلاحيات، موضحة أن رئيس قطاع العلاقات الخارجية، عضو مجلس السيادة عبدالله يحيى، لا يشارك في اجتماعات الكتلة، وسينوب عنه الأمين السياسي، في وقت لم يتم فيه التوافق بعد على شاغل هذا المنصب.
تحقيق التوازن
كما أشارت المصادر إلى أن حركة العدل والمساواة سعت للحصول على قطاع العلاقات الخارجية، خاصة بعد تولي حركة تحرير السودان رئاسة القطاع السياسي، مقترحة توزيع المناصب بشكل يحقق التوازن بين الحركتين، بحيث يكون رئيس القطاع من جهة والأمين السياسي من جهة أخرى، مؤكدة أن الاجتماع رُفع لمزيد من التشاور، بعد تعديل البيان الختامي وسحب فقرات تتعلق بالتسكين دون إعلانها، مشيرة إلى أن ما تم تداوله إعلامياً لا يعكس توافقاً كاملاً، وأن استمرار الخلافات قد يقود إلى شرخ وانقسام داخل الكتلة، وأضافت أن المشاورات ستتواصل مع رئيس الكتلة للوصول إلى صيغة توافقية بشأن توزيع المناصب.
نقاشات حادة
وفي المقابل، أفادت مصادر أخرى لـ”المحقق” بأن المؤتمر، الذي استمر ثلاثة أيام، شهد نقاشات حادة حول عدد من الملفات الجوهرية، أبرزها مسألة استقلالية الكتلة عن المؤسسة العسكرية واستقلال قرارها السياسي، إلى جانب الجدل بشأن مشاركة بعض أعضائها في مؤتمر برلين.
تباين المواقف
كما تناولت النقاشات سبل الربط بين المسارين السياسي والعسكري خلال المرحلة المقبلة، إضافة إلى تباينات بشأن المبادرة الرباعية، حيث رفضها بعض الأعضاء بسبب مشاركة دولة الإمارات، بينما رأى آخرون أن هذا الموقف قد يُفسَّر على أنه عدم تقدير لحلفاء السودان، خاصة مصر والسعودية، وكشفت المصادر عن خلافات حادة حول منصبي رئيس قطاع العلاقات الخارجية وأمانة العلاقات السياسية، حيث سعت حركة العدل والمساواة للحصول عليهما، في حين تمسك مبارك أردول برئاسة قطاع العلاقات الخارجية، وهو ما قوبل باعتراض من التوم هجو، الذي اعتبر أن مشاركة أردول في اجتماعات برلين ومحافل دولية أخرى قد تؤثر على وحدة الكتلة، موضحة أنه في خضم هذه الخلافات، قدم محمد الأمين ترك، رئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، مقترحاً توافقياً تم بموجبه تعيين أردول مساعداً للرئيس، وتكليف عضو مجلس السيادة عبدالله يحيى برئاسة قطاع العلاقات الخارجية، في محاولة لاحتواء التباينات.
هيكل غير معلن
وفي ختام أعمال المؤتمر، توصلت الكتلة إلى شكل هيكلها التنظيمي دون الإعلان الرسمي عنه. ووفقاً للتسريبات، تم اختيار جعفر الميرغني رئيساً للتحالف لمدة عامين، إلى جانب تعيين جبريل إبراهيم ومحمد الأمين ترك نائبين للرئيس. كما تم تعيين ثلاثة مساعدين للرئيس هم: صلاح رصاص، ومبارك أردول، وسالي ذكي. وشملت التعيينات اختيار مني أركو مناوي رئيساً للقطاع السياسي، وموسى هلال لقطاع الشؤون الاجتماعية، ومصطفى تمبور لقطاع السلام والمصالحات، والتوم هجو للقطاع التنظيمي، ومحمد علي شاكوش لقطاع الأقاليم، والأمين داؤود لقطاع الإعلام، وهارون آدم للقطاع الاقتصادي، والحاج روما لقطاع الفئات والجماهير، ونبيل أديب لقطاع الدستور وحقوق الإنسان.