رأي

أسباب وتداعيات انشقاق قادة كبار من صفوف ميليشيا الجنجويد:

د. معتصم أقرع:

– الصراعات الداخلية على النفوذ والمناصب العليا: والتي تفاقمت بسبب احتكار آل دقلو للقرار والثروة، إلى جانب التمييز القبلي والمحسوبية الواضحة في توزيع المناصب والمال وفرص السفر والعلاج والإمدادات، لصالح قبيلة معينة بل وبطانة داخل نفس القبيلة.

– التوترات القبلية والغضب الاجتماعي: خاصة بعد انتهاكات الميليشيا بحرم قبائل مثل المحاميد وشيوخهم، كما حدث في المستريحة ، مما أثار حفيظة القادة المنتمين لتلك القبائل.

– الضغوط العسكرية والميدانية المتزايدة: وتتمثل في هجمات الجيش السوداني وقطع طرق الإمداد الحيوية للجنجويد، مما زاد من حالة التململ والهشاشة الداخلية.

– المجازر والانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين: لا سيما في ولاية الجزيرة، مما أحرج القادة الذين ينتمون إلى تلك المناطق أو يخشون الملاحقة الاجتماعية والقانونية من قبائلهم.

– تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية: مثل غياب الرعاية الطبية وتضاؤل الموارد، مما أوجد حالة واسعة من السخط والتململ بين الصفوف القيادية.

– البحث عن طوق نجاة سياسي وقانوني: بهدف الأمان وتفادي المساءلة القانونية والملاحقة الدولية المحتملة.

– الفزع من الهزيمة والتحولات الميدانية لصالح الجيش: والتي باتت تشير إلى احتمال نهاية الميليشيا، مما جعل الانشقاق تكتيكًا للنجاة قبل فوات الأوان.

– الحرب على إيران تنذر باحتمال حدوث تغيير جوهري في المواقع الجيوسياسية والعسكرية للقوى الأجنبية المنخرطة في الصراع السوداني. وهذا من شأنه أن يعزز مشاعر عدم الاستقرار وعدم الأمان، خاصة في ظل احتمال تحول أولويات الدول التي تمول الميليشيا وتوفر لها الحماية، مما قد يُحدث خللاً في موازين القوى الإقليمية والداعمة لأطراف في الحرب على السودان. هذه مخاوف جدية عن إحتمال وارد بتغير إتجاه الريح الأقليمية.

– الخوف من التصفية الجسدية: في ظل صراعات النفوذ الداخلية ومحاولات القيادة المركزية إزالة الأصوات المعارضة. ولكم في قصة الأخ يوسف عزت عِبْرة، فمرة تقول شقيقته إنه مفقود أو صفوه ، وأحيانًا تقول إنه معتقل من قبل الجنجا، ولا يعلم أحد شيئًا عن ظروف اعتقاله. وإذا كانوا قد فعلوا هذا بسمو الأمير يوسف — وهو ابن عم حميدتي، وصديقه، ومستشاره المقرب — فما بالك بغيره؟

النتائج المترتبة على هذه الانشقاقات:

– تحول جذري في موازين القوى: فانشقاق قيادي مثل كيكل كان بمثابة انهيار استراتيجي في وسط السودان، مكّن القوات المسلحة من استعادة السيطرة الكاملة على الجزيرة ووسط السودان.

– تفكك الحواضن المحلية: وفقدان الميليشيا غطاءها الاجتماعي في المناطق المعنية، وتآكل العصبية القبلية وفق مفهوم ابن خلدون، مما أدى إلى تصدع العمود الفقري الاجتماعي للميليشيا وتهديدها بالمزيد من التفكك.

– قطع خطوط الإمداد: حيث ساهمت الانشقاقات في تأمين طرق إمداد الجيش وقطع الإمدادات القادمة للميليشيا من بعض الحدود مثل الحدود الغربية والصحراوية.

– الاستنزاف المعنوي وزيادة الشكوك: مما عمّق حالة عدم الأمان والتوجس المتبادل بين قادة الميليشيا.

– تغيير خريطة العمليات العسكرية: إذ ينتقل الجيش من الدفاع إلى الهجوم في محاور استراتيجية، معتمدًا على المعلومات الاستخباراتية الدقيقة التي يقدمها القادة المنشقون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى