ثقافة وفنون

مادة هلامية مستوحاة من خيار البحر قد تساعد في ترميم الأنسجة التالفة

طوّر باحثون مادة هلامية مرنة مستوحاة من الخصائص الفريدة لكائن خيار البحر، في ابتكار هندسي قد يفتح آفاقًا جديدة أمام ترميم الأوتار والأنسجة الرخوة التالفة، دون الحاجة إلى ترك مواد دائمة داخل الجسم.

وجاء الابتكار على يد فريق بحثي من جامعة واترلو الكندية، بعد نحو أربع سنوات من العمل على تطوير مادة مائية تُعرف باسم «الهيدروجيل»، صُممت لتوفير هيكل مؤقت يسمح للخلايا بالنمو وإعادة بناء الأنسجة، قبل أن تتحلل المادة تدريجيًا ويُمتص ما تبقى منها داخل الجسم.

واستلهم الباحثون الفكرة من قدرة خيار البحر على تغيير صلابة أنسجته، فعملوا على تطوير مادة يمكن التحكم في خصائصها الميكانيكية، لتصبح أكثر ليونة أو صلابة بحسب نوع النسيج المراد إصلاحه.

وتكمن أهمية هذا الابتكار في أن الأنسجة البشرية تختلف في طبيعتها واحتياجاتها؛ فالمادة المستخدمة لدعم وتر مصاب تحتاج إلى خصائص تختلف عن تلك المناسبة للأنسجة الرقيقة أو الأعضاء الحساسة. ومن شأن إمكانية ضبط صلابة الهيدروجيل أن تمنح الأطباء والمهندسين خيارات أوسع لتصميم مواد تتلاءم مع طبيعة الأنسجة المستهدفة.

وفي الاختبارات السابقة على الحيوانات، أظهرت المادة نتائج واعدة لدى فئران تعاني من إصابات في الأوتار، إذ تحسّن التئام الأنسجة مقارنة بالحالات التي عولجت بالخياطة وحدها. كما لاحظ الباحثون نمو أنسجة جديدة أكثر تنظيمًا، مع تحلل المادة وامتصاصها خلال نحو ثمانية أسابيع.

ويعمل الفريق على توسيع نطاق الاختبارات لتقييم مدى فاعلية المادة وسلامتها في ظروف مختلفة، بما في ذلك إصابات العضلات والغضاريف والجلد. لكن استخدامها في علاج البشر لا يزال يتطلب مزيدًا من الدراسات، واختبارات إضافية على الحيوانات الأكبر حجمًا، قبل الانتقال إلى التجارب السريرية.

ويعكس هذا الابتكار أهمية الاستفادة من الخصائص الطبيعية للكائنات الحية في تطوير حلول هندسية وطبية جديدة، قد تسهم مستقبلًا في تحسين طرق إصلاح الأنسجة وتقليل الحاجة إلى بعض المواد المزروعة طويلة الأمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى