كشف علماء فلك عن وجود ثلاثة ثقوب سوداء فائقة الكتلة داخل مجرة واحدة تعود إلى المراحل المبكرة من تاريخ الكون، في اكتشاف نادر قد يساعد على تفسير كيفية تشكّل هذه الأجسام الهائلة ونموها خلال مليارات السنين.
ويقع هذا النظام على مسافة تتجاوز 12.5 مليار سنة ضوئية من الأرض، ما يعني أن الضوء الذي يصل إلى التلسكوبات اليوم انطلق عندما كان الكون أصغر بكثير من عمره الحالي. ويتيح رصد مثل هذه الأنظمة للعلماء دراسة الظروف التي سادت المراحل الأولى من تشكّل المجرات وتطورها.
وأظهرت البيانات أن الثقوب السوداء الثلاثة نشطة، إذ تجذب الغاز والمواد المحيطة بها بفعل جاذبيتها الهائلة. وعندما تتراكم هذه المواد حولها، ترتفع حرارتها وتطلق كميات كبيرة من الإشعاع، ما يسمح للتلسكوبات برصد آثار نشاطها رغم المسافات الشاسعة التي تفصلها عن الأرض.
وتكمن أهمية الاكتشاف في اجتماع ثلاثة ثقوب سوداء نشطة داخل مجرة واحدة، وهي ظاهرة نادرة قد ترتبط بعمليات اندماج المجرات وتفاعلها في بدايات الكون. فعندما تقترب المجرات من بعضها وتندمج، يمكن أن تتجمع الثقوب السوداء الموجودة في مراكزها، لتشكّل أنظمة معقدة تتطور بمرور الزمن.
واستعان الباحثون ببيانات تلسكوب جيمس ويب الفضائي لتحليل الضوء الصادر عن المجرة والغاز المحيط بالثقوب السوداء، والاستدلال على وجود مصادر متعددة للنشاط في المنطقة نفسها. ويتميز التلسكوب بقدرته على رصد الأجرام البعيدة ودراسة الضوء القادم من المراحل المبكرة لتاريخ الكون.
ويأمل العلماء أن تساعد دراسة هذا النظام على فهم كيفية نمو الثقوب السوداء فائقة الكتلة في وقت مبكر، إذ لا تزال سرعة تشكّل بعض هذه الأجسام وحجمها في الكون القديم من الأسئلة التي تشغل علماء الفلك.
ويؤكد الاكتشاف أن الكون المبكر كان أكثر تعقيدًا مما قد توحي به بعض النماذج المبسطة، وأن مواصلة الرصد باستخدام التلسكوبات الحديثة قد تكشف عن أنظمة أخرى غير مألوفة، تسهم في إعادة بناء تاريخ المجرات وتطورها.