تقرير – الأحداث
كشفت مصادر ميدانية، صباح أمس الاول عن تطورات لافتة في خارطة انتشار مليشيا الدعم السريع حيث أخلت ثلاث مجموعات قتالية مختلطة مواقعها في مدن الخوي وغبيش والنهود متجهة نحو ولاية جنوب دارفور وتأتي هذه التحركات في سياق مساندة قبيلة البني هلبة في مدينة كبم،التي تشهد مواجهات دامية مع قبيلة السلامات التي حشدت بدورها نحو خمسة آلاف مقاتل على دراجات نارية مما ينذر باتساع رقعة الصراع القبلي وفي هذا المشهد المعقد وجد المرتزقة الأجانب من غير دول غرب افريقيا (من كولومبيا وليبيا وجنسيات أخرى) وجدوا أنفسهم في مأزق وجودي حقيقي إذ يفتقر هؤلاء لأي معرفة جغرافية بطبيعة المنطقة الوعرة التي زُجّ بهم فيها بالإضافة إلى عجزهم التام عن صد أي هجوم بري محتمل قد يشنه الجيش السوداني وهم عرضة للقصف بالمسيرات التي تتحرك بكثافة في المنطقة .. هذا العجز دفع المرتزقة لتوجيه نداءات استغاثة عاجلة لقائد الجيش الليبي خليفة حفتر مطالبين إياه بالتدخل الفوري لإنقاذهم وترحيلهم إلى ليبيا وتشير المعلومات الواردة إلى أن هؤلاء المرتزقة يعيشون حالة من الإحباط والذعر بعد ان قوبلت مطالبهم بالرفض من قبل قيادة مليشيا الدعم السريع حيث تلقوا تعليمات مباشرة من عبد الرحيم دقلو بالبقاء في مواقعهم قسراً ويضع هذا التعنت قيادة المليشيا في مواجهة مع مقاتليها الأجانب الذين باتوا يدركون أنهم مجرد أوراق في صراع داخلي لا يمت لهم بصلة خاصة مع احتدام المعارك القبلية التي حولت من كانوا رفاقهم ودليلهم للحركة الى اعداء يقاتلون بعضهم البعض بل ان البعض وجه للمقاتلين الاجانب المسؤولين عن المسيرات تحدذيرات من الانصياع للتوجيهات التي قد تطلب منهم توجيهها لضرب حواضنهم وتحشيداتهم وقال شهود عيان ان المليشيا حشدت مقاتلين من جنوب السودان في الطريق نحو منطقة كبم ومن الواضح ان المقاتلين الاجانب سينخرطون في نزاع القبائل في دارفور لحماية انفسهم لان الواقع الذي يواجههم الان مختلف في ظل تناحر من كانوا الدليل الذي يقودهم وسط هذه الجغرافيا المضطربة وفي ظل صراعات قبلية تحيط بهم من جانب والجيش السوداني الذي يحيط بهم من الجانب الاخر وهي مهددات وجودية جعلتهم لايثقون باحد خاصة وان معظمهم تلقى وعوداً من قيادات في المليشيا لم يتم الايفاء بها بل ان احد شهود العيان قال انه وجد مرتزقة كوبيين ومعه احد المرتزقة الاجانب من دولة مالي في منطقتهم تحت الاشجار في هجير قاس وقال انهم اوقفوه وسالوه عن اسم المنطقة وكم تبعد من نيالا حيث اوضح لهم ان نيالا بعيدة جداً وان منطقتهم هذه اقرب الى الجيش من نيالا وهنا قال انهم توتروا وسالوه هل نحن في مناطق الجيش فاجابهم ان الجيش ليس بعيدا عن هذه المنطقة .. طلبوا مياه وكانوا مرهقين جدا ويقودون سيارات دفع رباعي يبدو انها مصفحة .. غادروا على عجل وكان واضحاً انهم يتذمرون من شيء ما لم افهمه لانهم كانوا يتحدثون بلهجة غريبة لكن كانوا متذمرين ومرعوبين يقول تجاني ادم تنو وهو من منطقة اقامت بها المليشيا تحشيدات كبيرة منذ بداية الحرب وكان نقطة تجميع للجنود والاليات الى ان استهدفها الطيران المسير مؤخراً وقضى على المعسكر بمستنفريه وبعض اجانبه يقول ان الكولمبيين اقاموا في منطقتنا لفترة وكنا نشاهد بعضهم وهو يتحرك ضمن قوافل الحشود العسكرية هم والكروات وهؤلاء تولوا في الغالب الاعمال الفنية التي لاتجيدها المليشيا مثل المسيرات واجهزة التشويش والدفاعات الارضية والاتصالات هذا تقريبا هو جوهر عمل هذه الاطقم التي هلك منها كثيرون بسبب الجغرافيا التي لم يعتادوا عليها وقسوة صحرائنا بالاضافة الى المسيرات التي ضربت مقار كانوا يقيمون بها في مطار نيالا وفي نيالا المدينة وفي اماكن اخرى بدارفور ما جعلهم يخشون التوغل اكثر في الحرب واصبحوا موجودين الان في اماكن معينة والاغلبية كولمبيين واضاف( لايمكن طبعاً مقارنة اعداد الكولمبيين وغيرهم وحتى الليبيين باعداد الجنوب سودانيين والتشاديين والقادمين من غرب افريقيا عموما هؤلاء اعدادهم كبيرة جدا واغلبهم مشاة او بندقجية كما يقولون لكن خطورتهم مهما تزايدت اعدادهم اقل من خطورة الكولمبيين والاوكرانيين لان هؤلاء مختصين بتدريب المستنفرين والطيران المسير والمقاتلات المتقدمة تكنولوجياً والتشويش والاتصالات وغيرها ) وقال ( تأثروا الان بتوقف الامدادات وتقطعها وبمعارك السلامات والبني هلبة التي جعلتهم في المنتصف كل طرف يتهمهم بتقديم الدعم الفني للطرف الاخر وهم يفهمون مايدور حولهم ويعرفون ان الوضع اصبح شديد الخطورة ) وبينما ينتظر هؤلاء المرتزقة طوق النجاة من حفتر، تظل الوقائع الميدانية تشير إلى أنهم باتوا محاصرين في بيئة غريبة عنهم، تحت وطأة نيران الصراعات القبلية والعمليات العسكرية المستمرة للجيش السوداني.