لم يعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران محصوراً في الصواريخ والسفن ومضيق هرمز.
قرار الإمارات، الأربعاء، تعليق معاملاتها التجارية مع إيران يفتح جبهة قد تكون أكثر إيلاماً لطهران على المدى المتوسط: جبهة التجارة والتمويل.
الإمارات ليست مجرد دولة مجاورة لإيران عبر الخليج، بل ظلت طوال عقود واحدة من أهم بوابات التجارة الإيرانية مع العالم. ولذلك يرى محللون أن وقف التدفقات التجارية والمالية عبر الإمارات قد يضيق بصورة ملموسة قدرة الشركات والتجار الإيرانيين على الحصول على سلع ومعدات وتمويلات أجنبية، خصوصاً في ظل العقوبات الأمريكية.
ويأتي القرار بينما يعاني الاقتصاد الإيراني أصلاً من تكاليف الحرب والعقوبات والضغوط الداخلية. وأفادت رويترز هذا الأسبوع بأن القيادة الإيرانية تشعر بالقلق من أن تؤدي ضغوط اقتصادية أمريكية إضافية إلى تعميق السخط الداخلي، وهو ما يفسر جزئياً حساسية طهران لأي تضييق جديد على قنوات تجارتها الخارجية.
في الوقت نفسه، يبقى مضيق هرمز جوهر الأزمة. فالممر كان يحمل، قبل الحرب، نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ولذلك فإن أي مواجهة طويلة حوله لا تؤذي إيران وحدها، بل تمتد إلى اقتصادات الخليج وآسيا والأسواق العالمية.
المعضلة الآن أن الطرفين يبدوان عالقين بين الحرب والسلام. طهران هددت بالانتقال إلى وضع عسكري أكثر هجومية إذا فشلت الدبلوماسية، بينما لم تحقق مساعي إحياء الاتفاق المؤقت تقدماً حاسماً.
وهكذا يتحول الصراع تدريجياً إلى حرب استنزاف اقتصادية: واشنطن تستخدم العقوبات والحصار، وإيران تستخدم الجغرافيا ومضيق هرمز، فيما تحاول دول الخليج حماية منشآتها وأسواقها وسلاسل تجارتها.
قرار الإمارات قد يكون، لذلك، أهم من مجرد عقوبة ثنائية؛ فإذا استمر لفترة طويلة، فإنه يمكن أن يعيد رسم شبكة التجارة الإيرانية في الخليج، ويجبر طهران على البحث عن ممرات أعلى تكلفة وأكثر تعقيداً.