تقارير

المليشيا.. استمرار ارتكاب المجازر ضد المدنيين

الأحداث – تقرير
سقط 30 قتيلاً وعشرات المصابين من النازحين، الجمعة، في قصف بطائرة مسيّرة تابعة لمليشيا الدعم السريع استهدفت مخيماً للنازحين بمحافظة ود الماحي في إقليم النيل الأزرق، واستهدفت المسيّرة نازحين ينقّبون عن الذهب قرب مخيم أبو شندي – مشرع القرية 6، الذي يأوي نازحين من عدة مناطق بإقليم النيل الأزرق، وطبقاً لمصادر محلية، فإن المسيّرة تسببت في مقتل وإصابة العشرات من النازحين، أغلبهم من النساء والأطفال.

مقتل العشرات :
وقالت حكومة إقليم النيل الأزرق، في بيان، إن 30 قتيلاً سقطوا جراء المسيّرة.

وحمّلت حكومة الإقليم قوات الدعم السريع المسؤولية عن هذا الاعتداء، وطالبت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بإدانة هذه الانتهاكات، والعمل على توثيقها والتحقيق فيها، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

وقالت إن هذا الاعتداء يمثل انتهاكاً خطيراً للقيم الإنسانية والقواعد القانونية الدولية التي تحظر استهداف المدنيين وتُلزم أطراف النزاعات المسلحة بحماية أرواحهم وسلامتهم، وفقاً لاتفاقيات جنيف والمواثيق والمعاهدات الدولية ذات الصلة، التي تؤكد ضرورة التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وتحظر الهجمات العشوائية التي تعرّض حياة الأبرياء للخطر.

استهداف نازحين :
ومن جانبها، دانت حكومة محافظة ود الماحي، في بيان، استهداف مليشيا الدعم السريع للنازحين بمركز إيواء أبو شندي بالمحافظة.

وأكد البيان أن الاعتداء يمثل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، وانتهاكاً للمبادئ الإنسانية والقواعد التي تكفل حماية الأشخاص الفارّين من ويلات الحرب.

وأشارت حكومة المحافظة إلى أن النازحين بمراكز الإيواء يمثلون إحدى أكثر الفئات تضرراً من النزاع، بعد أن اضطروا إلى ترك مناطقهم ومنازلهم بحثاً عن الأمن والاستقرار، الأمر الذي يجعل استهدافهم أو تعريض حياتهم للخطر انتهاكاً خطيراً لحرمة المدنيين وحقهم في الحماية.

وحذّرت من أن استهداف مراكز إيواء النازحين لا يزيد الأوضاع الإنسانية إلا تعقيداً، ويضاعف معاناة الأسر، خاصة النساء والأطفال وكبار السن، الذين يواجهون ظروفاً استثنائية تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية والإنسانية لتوفير الحماية والمساعدة اللازمة لهم.

وطالبت حكومة محافظة ود الماحي بوقف الاعتداءات التي تطال المدنيين ومراكز إيوائهم، ودعت المنظمات الإنسانية والحقوقية والمجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه حماية النازحين، والعمل على ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين دون عوائق.

جريمة وحشية :
بالمقابل أدانت وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة بأشد العبارات الجريمة الوحشية التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع المتمردة باستهداف مشرع المياه بمنطقة أبو شندي، غرب القرية (6)، بمحافظة ود الماحي، بإقليم النيل الأزرق، بواسطة طائرة مسيرة انتحارية، في اعتداء إجرامي أسفر، وفق المعلومات الأولية، عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال ونازحون فروا من ويلات الحرب بحثاً عن الأمان، فضلاً عن إصابة آخرين.

وقالت الوزارة في بيان إن استهداف المدنيين العزل ومصدر أساسي لمياه الشرب يمثل جريمة بالغة الخطورة وانتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويشكل جريمة حرب تستوجب التحقيق والمساءلة. وهو سلوك يكشف عن استخفاف مروع بحرمة النفس البشرية، وتحد سافر للقيم الإنسانية والمواثيق الدولية التي أجمعت عليها شعوب العالم.

وحملت الوزارة ميليشيا الدعم السريع، والأطراف التي تقدم لها الدعم العسكري أو اللوجستي الذي أسهم في ارتكاب هذه الجريمة، بمن في ذلك أي جهات أو دول راعية، المسؤولية عن هذه الجريمة، وشددت على ضرورة إخضاعهم للمساءلة القانونية الدولية وفق الأدلة والإجراءات المعتمدة، وألا يُسمح بتحويل الدعم الخارجي إلى مظلة للإفلات من العقاب.

وأضافت “وإذ تضع الوزارة هذه الجريمة أمام المجتمع الدولي، فإنها تخاطب ضمير الإنسانية، وتتساءل بأي قانون تستباح دماء النساء والأطفال، وبأي منطق تتحول مصادر المياه، التي تقوم عليها حياة البشر، إلى أهداف للهجمات، وأي سلام يمكن أن يتحقق بينما يُقتل المدنيون وهم يسعون إلى تأمين أبسط مقومات الحياة؟”.

وأكدت أن الصمت إزاء استهداف المدنيين والمرافق الضرورية لبقائهم يبعث برسائل خطيرة إلى مرتكبي الانتهاكات، ويقوض الثقة في منظومة العدالة الدولية.
وطالبت الوزارة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية والإقليمية باتخاذ موقف واضح وحازم، وإدانة هذه الجريمة، ودعم إجراء تحقيق مستقل وشفاف، والعمل على تحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم، والتحقيق في أي دعم خارجي أسهم في تمكين مرتكبيها، واتخاذ التدابير القانونية المناسبة بحق كل من تثبت مسؤوليته.

وأكدت الوزارة أن حماية المدنيين التزام قانوني وإنساني لا يقبل المساومة. كما جددت التزام الحكومة السودانية بصون أرواح المواطنين وحماية المرافق المدنية، وتوفير الرعاية اللازمة للمصابين، والعمل مع الجهات الإنسانية المختصة لتخفيف معاناة المتضررين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى