نظم «مركز الشريف للدراسات والإعلام والتدريب» مساء أمس (السبت) بالقاهرة ندوة بعنوان «مطلوبات الحوار الوطني وضمانات التوافق»، تحدث فيها الأستاذ نبيل أديب، المحامي ومنسق التواصل السياسي بلجنة تهيئة الحوار السوداني، وعقّب على كلمته عدد من السياسيين والخبراء.
أكد أديب أن لجنة تهيئة الأجواء للحوار «تداعت من تلقاء نفسها وعينت نفسها»، وتواصلت مع السلطات فوجدت الفكرة قبولاً، وعلى ضوء ذلك بدأت نشاطها. وأوضح أن اللجنة «تستمد سلطاتها من الأطراف الراغبة في الحوار»، وأن دورها يقتصر على تمكين الأطراف التي تقبل الحوار من الجلوس معاً وتسهيل مهمتها، وإزالة العقبات التي تحول دون انعقاده.
وبشأن رؤيتهم للأزمة السودانية، قال أديب إنهم متفقون على أنها «بدأت منذ الاستقلال، وأن الحروب بدأت قبل الاستقلال»، وبالتالي فإن اللجنة «ليست معنية بالأزمة الحالية إلا من باب كونها امتداداً لما سبق». واعتبر أن الحرب الراهنة «ليست حرباً أهلية»، لأن «الدعم السريع لا يمثل مكوناً أهلياً بعينه، ودارفور الآن محتلة بواسطة الدعم السريع».
وحول شمولية الحوار، شدد منسق التواصل السياسي على أنهم يتحدثون عن «حوار بين القوى المدنية، جامع ولا يستثني أحداً». وأشار إلى أن تجارب طرد الحزب الشيوعي من البرلمان وإبعاد الإسلاميين من الحكومة أيام التعددية الثالثة أنتجتا انقلابي مايو والإنقاذ، لذلك تعمل اللجنة على «ترتيبات أولية لإشراك الإسلاميين وصمود»، مع الإشارة إلى وجود مشكلة في تأسيس كون رئيسها قائداً لقوة عسكرية، وفي الوقت نفسه «ليس لدينا سلطة لإجبار الممتنعين على المشاركة».
وختم أديب بأن اللجنة اتفقت على مبادئ عليا يجب أن يقرها كل من سيشارك في الحوار، وهي: وحدة السودان وسلامة أراضيه، والتعدد الثقافي، والحكم اللامركزي، والنظام الديمقراطي.
افتتحت الندوة الدكتورة شذى عثمان الشريف، المدير العام لمركز الشريف، مؤكدة أن السودان لا يحتمل مزيداً من إضاعة الوقت في ظل استمرار الأزمة السياسية والاقتصادية والإنسانية، وأن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الشعارات والمبادرات إلى نتائج عملية ملموسة تخاطب معاناة المواطن. وأوضحت أن الجلسة استهدفت الاستماع إلى مختلف الرؤى والمواقف، والخروج بمطلوبات محددة تساعد لجنة تهيئة الحوار في تأسيس مسار سياسي جاد وشامل، مشددة على أن نجاح أي حوار يرتبط بقدرته على بناء الثقة وتوفير الضمانات التي تطمئن جميع الأطراف.
تمحورت النقاشات حول أسئلة أساسية: ماذا تريد القوى السياسية من الحوار؟ وما المطلوبات اللازمة لتهيئة المناخ السياسي؟ وكيف يمكن بناء الثقة بين الأطراف؟ وما الضمانات السياسية والقانونية والأمنية المطلوبة لضمان حوار جاد ومثمر؟
شارك في النقاش عدد من الحاضرين، أبرزهم السفير الدكتور علي يوسف، والأستاذ ساطع أحمد الحاج، والأستاذ صلاح حليمة، والأستاذة أسماء الحسيني، والدكتور محمد زين، وآخرون. وأكد المشاركون أن التوافق الوطني لا يعني إلغاء التنوع السوداني، بل الاعتراف بتعدد الهويات والثقافات، وترسيخ المواطنة المتساوية والحقوق والواجبات في إطار دولة واحدة ومؤسسات وطنية، مع الاحتكام إلى الوسائل الديمقراطية النزيهة في اختيار من يحكم البلاد. كما شددت المداخلات على ضرورة الابتعاد عن خطاب الاستقطاب والتخوين، وتهيئة بيئة سياسية وإعلامية مواتية للحوار، بما يسمح بفتح صفحة جديدة تقوم على التفاهم والمصلحة الوطنية.
وخلصت الجلسة إلى التأكيد على أن الحوار السوداني-السوداني يجب أن يتحول من فكرة إلى مسار عملي واضح، ومن النقاش إلى نتائج قابلة للتنفيذ، بما يسهم في إنهاء الأزمة وتهيئة الطريق أمام السلام والاستقرار وإعادة البناء والإعمار.