أظهرت حرب إيران نقطة ضعف استراتيجية كانت معروفة نظرياً لكن لم تُختبر بهذا الحجم: اقتصاديات آسيا الصناعية تعتمد بصورة هائلة على ممر بحري واحد.
قبل الحرب، كانت اليابان تحصل تقريباً على كامل نفطها المستورد من شحنات تمر عبر مضيق هرمز. كوريا الجنوبية والهند والصين أيضاً تعتمد بدرجات مختلفة على الخليج.
حين تعطل الممر، لم ترتفع أسعار النفط فقط. بدأت الحكومات تعيد التفكير في معنى أمن الطاقة نفسه.
اليابان أعلنت اليوم خطة لدعم خطوط أنابيب تتجاوز هرمز وتنويع مصادر الخام. وفي أوروبا وآسيا تتسارع الاستثمارات في الطاقة الشمسية والبطاريات والسيارات الكهربائية. (Reuters)
لكن الانتقال ليس بسيطاً.
لا تستطيع اليابان استبدال ملايين البراميل من النفط بالخلايا الشمسية خلال شهور. ولا يستطيع مصنع بتروكيماويات تشغيل خطوطه بالكهرباء بدلاً من النفط الخام.
لذلك تظهر ثلاث استراتيجيات في الوقت نفسه.
الأولى: التنويع الجغرافي. شراء المزيد من النفط من الولايات المتحدة والبرازيل وأفريقيا وكندا وروسيا بحسب القيود السياسية.
الثانية: تنويع المسارات. خطوط أنابيب من الخليج إلى البحر الأحمر أو خليج عمان بعيداً عن هرمز.
الثالثة: تقليل النفط نفسه عبر المركبات الكهربائية والطاقة المتجددة.
ومن هنا يمكن أن تكون حرب إيران حدثاً يسرع تحول الطاقة بصورة لم تستطع مؤتمرات المناخ تحقيقها.
لكن المفارقة أن الأزمة أعادت الفحم أيضاً.
في آسيا، ارتفعت محطات الفحم لأن الطاقة المتجددة لا تستطيع بعد ضمان الكهرباء على مدار الساعة دون تخزين واسع.
أي أن التحول قد يكون قذراً ونظيفاً في الوقت نفسه.
الدول التي ستخرج أقوى هي التي تستخدم الأزمة لبناء منظومة متنوعة، لا التي تستبدل اعتماداً باعتماد آخر.
وهناك درس للسودان وأفريقيا: قيمة الميناء أو خط الأنابيب أو المصفاة تزداد بشدة عندما تصبح طرق التجارة العالمية معرضة للإغلاق.
في النظام القديم كان أقصر طريق هو الأفضل.
في النظام الجديد قد يكون الطريق الأطول الذي لا يستطيع خصم إغلاقه أكثر قيمة من الطريق الأقصر.