تقارير

البيان الوطني لجمهورية السودان جلسة مجلس الأمن عن السودان الجلسة رقم 541  ( 24 أغسطس 2026)

السفير/ الحارث إدريس الحارث

السيد الرئيس،

السادة أعضاء مجلس الأمن الموقرين،

في المستهل نجدد التهنئة لمملكة الدنمارك لتوليها رئاسة مجلس الأمن خلال هذا الشهر.

الخطة الوطنية لحماية المدنيين:

استنادا إلى مسؤولياتها الدستورية والقانونية والأخلاقية تجاه حماية المدنيين في حالات النزاع، أعدت حكومة السودان الخطة الوطنية لحماية المدنيين خلال مرحلتي الحرب وبناء السلام، وأنشأت آلية وطنية لتنفيذها برئاسة وزير الداخلية وعضوية كافة المؤسسات ذات الصلة، لا سيما أن العودة الطوعية للنازحين واللاجئين بلغت 5.8 مليون عادوا إلى مناطقهم حتى نهاية يونيو ويتوقع أن يصل العدد إلى 7.9 مليون بنهاية ديسمبر 2026.

* تجسد خطة حماية المدنيين التزام الحكومة السودانية بواجباتها في حماية المواطنين، مع التقيد التام بالقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وتعزيز سيادة حكم القانون، لا سيما في ظل تزايد أعداد المتضررين من الحرب واستمرار اعتداءات الميليشيا المتمردة والحركة الشعبية (جناح عبد العزيز الحلو) والميليشيات المتحالفة معها، بدعم من بعض القوى الإقليمية. كما تؤكد الخطة التزام السودان بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مع التركيز على مبادئ حماية المدنيين وتعزيز السلام المستدام في إطار الملكية الوطنية وبالأخص القرار 2736.

* تعتمد الخطة على مرجعيات وطنية، أبرزها الوثيقة الدستورية واتفاقية جوبا للسلام والقوانين الوطنية، بالإضافة إلى مرجعيات دولية تشمل ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. وتنقسم الخطة إلى مرحلتين أساسيتين: الحماية الميدانية (Physical Protection) لتوفير الحماية المباشرة من العنف، ومرحلة بيئة الحماية (Protective Environment)  لصون حقوق المدنيين وتوفير احتياجاتهم الأساسية وتهيئة الظروف للعودة الطوعية للنازحين واللاجئين وإعادة الإعمار.

حماية المدنيين:

القوات المسلحة: باشرت القوات المسلحة انتشاراً منظماً خارج نطاق المدن والقرى بعد اندحار المليشيا في عدة ولايات.

– تلتزم القوات المسلحة خلال انتشارها لتنفيذ العمليات العسكرية لصد المعتدين والغزاة مع تقديم الإرشادات اللازمة للمدنيين عبر ضباط متخصصين في مجال الحماية حيال تحديد الأهداف وتدابير اتخاذ الحيطة والحذر الضروريين. وتقوم بإصدار التحذيرات والتنويهات عبر وسائل الإعلام بانتظام لحث المدنيين على الابتعاد عن مناطق الأهداف المحتملة. ولا تستخدم القوات المسلحة الأطفال كمجندين في الأعمال القتالية مع تأمين كافة المعابر المؤدية من وإلى ولاية الخرطوم.

قوات الشرطة: استأنفت الشرطة مهام الأمن الداخلي وانفاذ القانون في المناطق الحضرية بالتركيز على تأمين محيط المدن والقرى والمداخل والطرق الرئيسة والمواقع الاستراتيجية خارج النطاق السكني. وساهم ذلك الانتشار في تعزيز الاستقرار الأمني وتهيئة الظروف المواتية لعودة المدنيين واستئناف الحياة الطبيعية. كما شرعت الوحدات المختصة بإزالة مخلفات المتفجرات والمخاطر الناشئة عن الحرب، وتجهد نفسها مع شح الموارد المطلوبة والكفاية العملياتية في مراقبة الحدود مع دول الجوار لمنع وصول العتاد الحربي للمليشيات لزعزعة حماية المدنيين. وتقوم بتفعيل مراكز التأمين وتلقي البلاغات وتأمين مصادر الخدمات وأعمال الصيانة والتأهيل في أقسام الشرطة المتعددة.

. وتعمل الشرطة لترسيخ حماية المدنيين على انفاذ القانون وتفعيل الأطواف النهارية والليلية والدوريات الراكبة والراجلة وجمع المعلومات لتحديد مناطق الهشاشة الأمنية وتقديم الخدمات الاسعافية والدعم النفسي وإصحاح البيئة ودعم الأسر بالتنسيق مع المنظمات الوطنية والطوعية والخيرية وتوفير حماية الأحياء السكنية ومراكز الإيواء. ولم يتسنى لها الانتشار في بعض ولايات دارفور مع استمرار مشاركة قوات الفرقة (21) مشاة بولاة وسط دارفور وزالنجي في العمليات العسكرية بمحوري كردفان والصحراء ويتم الإعداد لإعادة انتشار حكومة ولاية شمال دارفور. كما تعمل في تحصين دفاعات مدينة الأبيض. حيث استهدفت المليشيا بالمسيرات ولاية شمال كردفان في 64 هجوماً منذ يناير 2026 إلى نهاية يونيو 2026.

العنف الجنسي المرتبط بالنزاع والاسترقاق:

إن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع والاغتصاب والزواج القسري وغيرها من الانتهاكات البشعة ضد النساء والفتيات والأطفال جريمة خطيرة ارتكبتها المليشيا عمداً وإمعاناً في انتهاك القانون الدولي الإنساني ولابد من محاسبة مرتكبيه الذين كانوا يتباهون بذلك الفعل المنافي للإنسانية.

– حكومة السودان تجدد التزامها بتنفيذ الخطة الوطنية الشاملة لحماية النساء والفتيات وتعزيز التدابير الوقائية وآليات الحماية وضمان حصول الناجيات على خدمات شاملة تراعي الكرامة الإنسانية وتعزيز سبل الوصول إلى العدالة وملاحقة مرتكبي الجرائم وإنهاء الإفلات من العقاب مع تعزيز القطاع الأمني بما يسهم في حماية المدنيين وترسيخ سيادة القانون.

– وإن حكومة الأمل تؤكد أنه لا سلام مستدام دون حماية النساء والأطفال وأنها تدين استخدام العنف الجنسي كسلاح في الحرب وظفته المليشيا المدعومة إماراتياً بشكل ممنهج ضمن سياق ثقافة التعالي العرقي للجناة. وبلغت حوادث العنف الجنسي 2250 حالة خلال حرب العدوان أمكن توثيقها.

– تعتبر الخطة الوطنية الشاملة لحماية النساء إطاراً استراتيجياً لتعزيز تنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن وآليات الوقاية والإنذار المبكر ونطلب من المجتمع الدولي زيادة التمويل المخصص لدعم برامج ومساندة الناجيات ودعم خدمات حماية الأطفال وبناء القدرات الوطنية وزيادة الاستثمار في مبادرات الحماية المجتمعية والتعافي وإعادة الإدماج. وقع السودان على إطار التعاون لمنع العنف الجنسي في حالات النزاع مع الأمم المتحدة في 10 أبريل 2025 للتصدي له كأسلوب مقبوح من أساليب الحرب من جانب مليشيا الدعم السريع بتعزيز التدابير الجماعية المتخذة في سياق التصدي لهذه الانتهاكات.

المحور الإنساني:

اعتمدت حكومة الامل مصفوفة إجراءات تسهيل الوصول الإنساني:

1- بإعفاء كافة الواردات في هذا المجال من الرسوم الجمركية والضريبية.

2- تحمل عبء نفقات ترحيل المساعدات من الدول الصديقة وبعض المنظمات الإنسانية لكافة ولايات السودان.

3- إكمال تنفيذ أكثر من 35 ألف إجراء إداري وفني لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية على المستويين الاتحادي والولائي.

4- تنفيذ جولات ميدانية لتقييم الاحتياجات الإنسانية في (10) ولايات.

5- تأشيرات الدخول وأذونات التحرك وحركة شاحنات المساعدات الإنسانية بين الولايات وعبر معبر الطينة وأدري وتسجيل وتجديد تسجيل المنظمات ومراجعة واعتماد الاتفاقيات الفنية لمشاريع المنظمات أحرزت معدل تنفيذ أقله 95%.

6- اعتماد 14 معبراً حدودياً برياً وجوياً ونهرياً بزيادة (12) معبراً منها المعابر النشطة لإدخال المساعدات الإنسانية خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026. علاوة على حوالي (6000) من المسارات الداخلية للإمداد الإنساني القائمة والمنتشرة في (773) وحدة إدارية على مستوى (18) ولاية بغرض تسهيل وصول المساعدات الإنسانية في قطاعات الصحة والمياه والتعليم وإصحاح البيئة.

على مستوى الاستجابة الوطنية تم توفير أكثر من (2.5) مليون طن متري من المساعدات متعددة القطاعات لفائدة حوا لي 7 مليون شخص في المناطق ذات الهشاشة الإنسانية العالية بالتركيز على النازحين من ولايات دارفور الكبرى وكردفان الكبرى.

– خلال الفترة من يناير – يونيو 2026 لم يتجاوز التمويل الفعلي لخطة الأمم المتحدة للاحتياجات والاستجابة الإنسانية نسبة (38,9)% بعجز بلغ (61,1)% وبناء عليه خرج حوالي قرابة 15 مليون شخص من دائرة التغطية بالمساعدات الإنسانية وتأسيساً على جهود الدولة في التوسع الكبير لرقعة الحماية والمناطق الآمنة فعلياً تمكنت وكالات الأمم المتحدة والشركاء والدول الصديقة والشقيقة من الوصول الإنساني لقرابة (11 مليـون ) متأثر.

– شهدت الفترة المذكورة إعادة تأهيل معظم الوزارات والمؤسسات الحكومية في ولاية الخرطوم، وعودة 5 مليون نازح إلى مناطقهم، كما تم تنظيم امتحانات الشهادة السودانية لـ 576,193 طالباً في 12 ولاية آمنة. وشملت الإنجازات استعادة خدمات المياه والكهرباء والمرافق الصحية والتعليمية في أجزاء واسعة من ولاية الخرطوم بالتزامن مع انتشار القوات وتوفير الخدمات الأمنية. وعقب الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الميليشيا المتمردة في مدينة الأبيض، عملت الدولة على تأمين وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين المتضررين من الحصار. بعض تحديات العملية الإنسانية تكمن في عدم التشخيص الموضوعي لأسباب الأزمة الإنسانية، وعدم التزام المنظمات العاملة بالحيادية والشفافية وعدم الانحياز وعدم التزام المليشيا بمبادئ إعلان جدة لحماية المدنيين وعدم تناسب التمويل الدولي الإنساني وتزايد عمليات نهب الإغاثة من المليشيا للأغراض العسكرية واستغلالها معابر الوصول الإنساني لإدخال الأسلحة واعتداء المليشيا على العاملين الإنسانيين.

الموقف من السلام:

اتخذت حكومة الأمل موقفاً عملياً من السلام في السودان، حيث قدم في 22 ديسمبر 2025، رئيس وزراء حكومة الأمل الدكتور كامل الطيب إدريس أمام المجلس مبادرة سلام السودان تتضمن وقفاً فورياً لإطلاق النار بمراقبة الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، وانسحاباً كاملاً لمليشيا الدعم السريع من المناطق التي تخضع لسيطرتها، وإعادة دمج المقاتلين ممن لم يرتكب جرائم حرب مع اقتران العملية بالتزام مؤكد بقيام انتخابات حرة في ختام الفترة الانتقالية وتطبيق نموذج لعدالة انتقالية توازن بين المساءلة والمصالحة المجتمعية ورفض الإفلات من العقاب. وهو ما رفضته المليشيا خلال ساعات في نفس اليوم ووصفتها بأنها خيال. الطرف الذي يعتبر عودة المدنيين إلى مدنهم ويصف ذلك بالخيال لا يمكن وصفه بالطرف الجاد في وقف الحرب وهو يأتمر بإمرة الرافعة الإقليمية.

في يناير 2026 أعلن رئيس الوزراء عام 2026 عام السلام وشرعت حكومته في بناء الآليات الوطنية لتنفيذ المبادرة وبرنامج لاستعادة الخدمات في المناطق المحررة. ثم تلى ذلك العودة إلى الخرطوم والشروع في تهيئتها لاستقبال البعثات الدبلوماسية والمؤسسات والوزارات.

الحوار الوطني:

في 26 مايو 2026 أعلن السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عن ترتيبات لإطلاق حوار سياسي شامل داخل السودان بمشاركة القوى الوطنية بهدف التوافق على أسس البناء الوطني واستكمال الانتقال المدني الديمقراطي ومصاحبة ذلك لإجراءات بناء الثقة بشكل ملموس. وتم التوجيه بتجديد جوازات السفر والوثائق الرسمية لقيادات معارضة بالخارج. وتم فتح باب العودة أمام السياسيين ومعالجة البلاغات الجنائية بحق من لم يحمل السلاح ضد الدولة والمواطنين. مع استبعاد الحوار للمتمردين وحملة السلاح ضد الدولة وحزب المؤتمر الوطني الذي حكم السودان خلال ثلاثة عقود ونيف. ويستند التأسيس القانوني للحوار الوطني السوداني – السوداني على الوثيقة الدستورية المعدلة والتي نصت على قيام مجلس تشريعي انتقالي مستقل من 300 عضو، يمثل أطراف عملية السلام والقوى السياسية الوطنية بمشاركة معتبرة من النساء والفتيات والشباب. وقد أعلنت الكتلة الديمقراطية في 7 أغسطس الجاري أن ذلك الحوار يعد المدخل الرئيس لإنهاء الحرب.

– إن الحوار السوداني – السوداني يشكل دعامة لكسر دائرة حرب العدوان الشريرة ويحد من الاستقطاب بشرط توفر الحد الأعلى من الثقة والعمل على إنهاء التصعيد وتقليص التباين واعتماد تدابير متزامنة وقابلة للقياس لحماية المدنيين وإحداث التوافق بين المكونات المدنية والعسكرية والمجتمعية والنوعية حيث أشرنا أن الدولة وافقت على توفير الحصانة المؤقتة للمشاركين وتعزيز البيئة السياسية والأمنية والإنسانية. وهذا سيمهد بنجاح الدبلوماسية الوقائية التي يباشرها مبعوث الأمين العام بعقد الحوارات الجوارية لسبر الخلافات بين الفرقاء وهذا لا يعفي من مساءلة الجناة على ما ارتكبوه بحق الضحايا إعمالاً لعدم الإفلات من العقاب. علينا الإقرار بأن حرب العدوان عملت على إذكاء خطاب الكراهية وفتق النسيج المجتمعي. وعلى المجلس أن يدعم الحوار الوطني السوداني تنفيذاً لمطلوبات القرار 2736 بترسيخ الملكية الوطنية لصنع وبناء السلام وحماية المسؤولية الوطنية في إنهاء الحرب دون أن يؤدي تحفظ بعض الأطراف إلى عرقلته.

– إن إطالة أمد الحرب سببه الاستمرار في تزويد المليشيا بالسلاح والعتاد والمركبات والمؤن بحيث أضحت مخزونات السلاح المتراكمة في دارفور وشمال كردفان خارج أي عملية رقابة أممية أو مؤسسية وهي تشكل خطراً على السلام الإقليمي وانتشارها عبر الحدود نحو الساحل والقرن الأفريقي. كما أن عدم مساءلة دول الجوار مثل تشاد وأثيوبيا وأفريقيا الوسطى وحفتر في ليبيا وممرات جنوب السودان هو العامل المهم في تطويل أمد الحرب العدوانية.

المقترح الأمريكي:

– طرحت الولايات المتحدة بعد تدخل مباشر من الأمير محمد بن سلمان لدى الرئيس دونالد ترمب، مقترحاً لهدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً تشمل انسحابات محدودة وإعادة انتشار في شمال دارفور وشمال كردفان مع تأجيل الترتيبات العسكرية النهائية إلى مسار لاحق بهدف إنشاء جيش وطني موحد بآلية إشراف أممية ومشاركة أفريقية وعربية وبرنامج للاستقرار الاقتصادي وصندوق لإعادة الإعمار. ردت الحكومة السودانية في 25 يونيو 2026 بقبول حزمة من المبادئ العامة تشمل الموافقة على لجنة تنسيق برئاسة واشنطون وعضوية أممية وأفريقية وعربية، وكان هذا القبول مقروناً بطلب انسحاب المليشيا من المدن التي احتلتها منذ مايو 2023 كمدخل للتنفيذ لا نتيجة مؤجلة له، والموافقة على جدول زمني للانسحابات المذكورة. الشاهد أن قيادة الجيش السوداني قبلت معظم المقترح الأمريكي مع تمسكها بشرط الانسحاب المسبق بهدف تعزيز حماية المدنيين الذين كانوا يفرون من المناطق الخاضعة لمليشيا الدعم السريع المتمردة إلى مناطق سيطرة الجيش. إذن لا يمكن وصف ذلك الموقف بالرفض بل يعد ذلك تفاوض على تسلسل احداثيات الهدنة الإنسانية لا سيما أن السودان قد خصص مداخل ومطارات ونقاط حدودية لإدخال الإغاثة للمناطق المتضررة. والفارق بين الرفض والالتزام المتسلسل ليس تفصيلاً فنياً لأن الطرف الذي يفاوض على الجدول الزمني قدِم بنيّةٍ عملية بالالتزام والطرف الذي يعتبر الانسحاب ضرباً من ضروب الخيال آثر ارباك الموقف الإنساني عمداً فهو واثق من حماية وكفالة الراعي الإقليمي.

– قبول حكومة السودان المقترح الأمريكي في ردها المؤرخ في 25 يونيو 2026 بما في ذلك حصر الخلاف في تسلسل الخطوات ورفض خلق منطقة غفل داخل رقعة الدولة حيث ترفض المليشيا الانسحاب من المدن التي احتلتها وتأبى تنفيذ القرار 2736). وتم تحديث الرد إلى السيد مسعد بولس بتاريخ 13 يوليو 2026.

أسباب نكوص عملية السلام:

1- فتح المليشيا المدعومة إماراتياً وردائفها من المرتزقة الأجانب جبهات قتال جديدة. ولقد لاحظنا أنه كلما بدأت جولة تفاوضية جادة، أعقبها فتح جبهة قتال جديدة ضد الجيش وتصعيد نوعي بالدرونات الانتحارية الاستراتيجية. وفيما كانت الردود يتم تبادلها بشأن الهدنة الإنسانية فتحت المليشيا وردائفها المرتزقة جبهة النيل الأزرق جنوب شرقي السودان من الحدود الإثيوبية مستهدفة مدينة الكرمك في مارس 2026، ثم منطقة الكيلي ثم قيسان في 11 أغسطس بالمدفعية الثقيلة والمسيرات. ومن هناك تم تدمير المستشفى الوحيد بمنطقة الجبلين في جنوب النيل الأبيض وسقوط شهداء وتدمير جامعات في كوستي ومرافق في ولاية النيل الأبيض. وهذا الهجوم الغادر والمنسق أدى لنزوح ما يزيد على 600 ألف شخص خلال الفترة ما بين مارس ومايو 2026.

ليبيا:

وثق فريق الخبراء أن شرق ليبيا أضحى عقدة مركزية في سلسلة إمداد المليشيا مع تجديد مطار الكفرة وتوسعته وزيادة ملحوظة في عدد رحلات الشحن المتزامنة مع نمو قدرات المليشيا بدعم مباشر من مجموعات مسلحة ليبية ونشر وحدات من مجندين أجانب وتأمين عبور فصائل مناصرة لها عبر الحدود الليبية وتواجد عناصر المليشيا في ليبيا خلال فترة الرصد الممتدة من أكتوبر 2024 إلى فبراير 2026 ولا يزال التدفق مستمراً.

محور تشاد:

تحول إلى محور رئيس في اقتصاد الحرب والصراع الساحلي، حيث توجد شبكات تهريب تديرها جماعات مسلحة تتولى نقل الوقود والذهب والسلاح والمقاتلين بين حدود ليبيا وتشاد والسودان. وإنشاء هذه الشبكات مركز تجميع لتخزين الأسلحة والمركبات والتي تنقل مباشرة إلى دارفور عبر مسارات غير خاضعة لإجراءات وتدابير الاعتراض الأمنية. وهذا يفاقم من مخاطر معبر أدري. ولقد رصدت الحكومة السودانية إنشاء مركز إمداد وقاعدة خلفية للمليشيا منذ آواخر عام 2025 في الحدود الأثيوبية مما أدى إلى فتح جبهة قتال ضد الجيش في ولاية النيل الأزرق وإطلاق مسيرات من مطار بحر دار في مارس 2026 ونشرت مليشيا الدعم السريع مرتزقة من داخل الأراضي الأثيوبية وجنوب السودان تم استخدامهم في شن الهجوم على مدينة قيسان. الشاهد أن معدل فتح الجبهات الجديدة يتجاوز إمكانيات المليشيا مما يدل على تدخل وصائي ورعاية من الدول الراعية والمعادية للسودان وهذا مدعاة لتنشيط آليات التحقق وتقصي الحقائق. وعليه حين يصبح استقدام المرتزقة عملاً عدوانياً مكشوفاً بانتهاك الميثاق وميثاق الإتحاد الأفريقي واتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لمكافحة المرتزقة بحيث يغدو ذلك الجموح الإجرامي ركناً في بنية المليشيا بحيث تفقد أسطورة (طرفي النزاع) مصداقيتها ومعناها الأخلاقي.

المسيرات والتحول النوعي:

– منذ طرد المليشيا من الخرطوم في مارس 2025 وخسارتها الطريق الاستراتيجي الرابط بين أم درمان والأبيض في يوليو 2026، وتراجعها إلى غرب دارفور مطلع أغسطس 2026 تغير أسلوب اعتداءاتها بشكل بنيوي بالتخلي عن القتال المباشر وتصعيد الضربات بالمسيرات بعيدة المدى. هذا الأسلوب يهدف إلى تقتيل المدنيين الأبرياء وجعل حياتهم اليومية أمراً مستحيلاً في المناطق التي لا تخضع لسيطرتها وهذا هو عين الإرهاب. قضت ضربات المسيرات التي أطلقتها المليشيا في إقليم كردفان على أكثر من ألف شخص منذ مطلع عام 2026. واستهدفت تلك الضربات قوافل برنامج الغذاء العالمي بشكل متكرر منذ مطلع فبراير 2026 بالتهجم على قافلة مساعدات إنسانية في جنوب كردفان كانت في طريقها على كادوقلي والدلنج واستهدفت في هجمات متتالية على طريق الأبيض – كوستي شاحنات إغاثة وصهاريج وقود مما أدى إلى مقتل نازحين فارين من مناطق سيطرتها. وأخيراً في 12 أغسطس الجاري شنت المليشيا أوسع هجوم مسير منسق منذ عدم أشهر استهدف الخرطوم والأبيض وعطبرة والدامر وأدى لانفجار المحول الكهربائي في الخرطوم بحري حيث توقفت حياة نصف مليون مواطن.

– في مايو 2025 تم استهداف مدينة بورتسودان ومطارها ومستودعات الوقود وقاعدة عثمان دقنة الجوية بموجات قتالية من المسيرات الانتحارية ثم تكررت الهجمات على مطار الخرطوم الدولي عشية إعادة افتتاحه بعد إغلاق دام مدة 921 يوماً. ثم ضربت محطة كهرباء ولاية النيل الأزرق مما أدى لانقطاع الخدمات الصحية والمياه عن مدينة الدمازين. واستهدفت قاعدة الأمم المتحدة اللوجستية في كادوقلي برتل من المسيرات في ديسمبر 2025 مما أدى إلى مقتل 6 من حفظة السلام البنغاليين.

– ما زلنا نطالب المجلس بتصنيف المليشيا كياناً إرهابياً.

طبيعة المخاطر:

– السلاح الذي تتلقاه المليشيا من داعميها الخارجين وما تحصل عليه عبر أسواق التهريب الإقليمية يتم تداوله خارج أي إشراف مؤسسي أو رقابي ما يفاقم انتشار الجريمة المنظمة وينشئ (اقتصاد إقليمي مواز لتهديد الأمن والسلم) هذه الحقيقة تنشئ نظام (حوكمة الفوضى) المشفوعة برعاية فاعلين ورعاة أجانب. هؤلاء يستهدفون استقرار البلاد ويغذون عوامل التقسيم والانشطار. وتتمدد سلطة ونفوذ هؤلاء المضاربين بريع الموارد المنهوبة عبر الحدود وأصبح هذه منظومة تجارة وأعمال حولت حرب العدوان على السودان إلى نموذج “حرب أعمال” تدعمه علاقات تعاقدية ومشترين وممولين في السوق السياسي الذي ينخر في عضد الدولة ويعمل على مأسسة نظام روافعه المال والقوة/ السلطة ومقاتلين أشباح ونظام سخرة وعبودية جديدة تستقطب الشباب والمغامرين وهذا البعد هو الذي يجعل من العنف بضاعة/ منتج قابل للشراء والبيع ويتغذى من أسواق السلاح والعمالة المسلحة وملاحقة هدف هو صناعة وديمومة وأقلمة عدم الاستقرار وتصعيد النزاعات المحلية. إن الحدود المفتوحة بين دارفور وليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى تشهد أحد نماذج هذا الطاعون الجديد وقد أكدت التطورات العسكرية الأخيرة في بئر صليبة والمعابر الحدودية المذكورة أن المسالك الصحراوية هي الشريان الحيوي للمليشيا وردائفها من المرتزقة الكولومبيين. ولذلك تحول الأسلحة إلى سلعة في اقتصاد نقال يجني رساميل وملايين من الصراعات الإقليمية. ولذلك تم رصد تزايد ظاهرة الاختطاف طلباً للفدية والابتزاز والاتجار بالعنف الذي تمارسه المليشيا بلا رادع أو وازع.

تسليح المليشيا وأهدافه:

تم إمداد المليشيا بمنظومات دفاع جوي محمولة وأن تسرب هذه المنظومة إلى القرن الأفريقي ودول الساحل يشكل تهديداً للطيران المدني والبعثات الأممية ولعمليات مكافحة الإرهاب. ولقد انتقلت وسائل تشغيل هذه المنظومات إلى فاعلين غير دوليين داخل السوان وهي بدورها وسائل قابلة للانتقال الهدام وهناك أجهزة التشويش المتقدمة المضادة للمسيرات وقذائف الهاون والبنادق المضادة للعتاد والأسلحة الصغيرة المحمولة التي رصدت منظمة العفو الدولية استيراد مئات الآلاف منها ومسدسات الإنذار وملايين الأعيرة الفارغة بهدف تحويلها إلى أسلحة فتاكة داخل السودان للفتك بالمدنيين والبني التحتية وهو نمط سبق أن تم رصده بالساحل. يتم انتشار تلك المنظومات بدون وجود نظام أممي لتعقب ووسم الأسلحة المتداولة لدي المليشيا والمرتزقة وبدون خطة لنزع سلاح المليشيا والمرتزقة واستهداف شبكات الوساطة الشريرة. إن السلاح الذي يدخل السودان عبر الحدود سيعبر بعدها إلى دول الساحل والقرن الأفريقي.

– فإن السؤال الذي يتعين على المجلس الإجابة عليه هو: لماذا تكون الاستجابة لتلك الانتهاكات بتوسيع القيود على السودان بأكمله، بدلاً من ضمان إنفاذ الحظر القائم ومساءلة الجهات التي تنتهكه وتواصل إمداد الجماعات المسلحة بالسلاح والعتاد؟ وهي معروفة لديكم.

– إن القوات المسلحة السودانية ليست جماعة مسلحة، وليست كياناً موازياً للدولة؛ إنها المؤسسة العسكرية الوطنية للدولة السودانية. ولذلك فإن أي إطار للجزاءات يؤدي عملياً إلى وضع مؤسسات الدولة والجماعات المسلحة في مستوى واحد، أو يخضعهما بصورة غير متميزة للقيود نفسها، إنما هو استهداف أساسي للسيادة الوطنية يتجاهل فرقاً قانونياً ومؤسسياً أساسياً لا يجوز لمجلس الأمن إغفاله.

– إن أي إجراء ينال من قدرة القوات المسلحة السودانية على الدفاع عن المدنيين المستهدفين بالهجمات المسيرة المتوالية من المليشيا، مثلما يقترح مشروع قرار مقدماً إلى مجلسكم يقضي بتوسيع حظر السلاح ليشمل كافة أراضي السودان. يعيد انتاج البيئة والفراغ الاستراتيجي الذي أنتج مجزرة الفاشر. من يقترح ذلك لا نعتبره حياداً سلبياً عاطلاً عن المسؤولية الأخلاقية بل نعده عدواً لشعب السودان والمدنيين. إن استخدام المسيرات من طرفين لا يجعلهما سواسية وإنما العبرة في المدافع وراء الاستخدام. لا يمكن التسوية بين من يستخدمها للفتك بالمدنيين وتدمير البني التحتية ومن يتصدى له دفاعاً عن المدنيين. هذا هو الفارق في الأداة الواحدة والغايات المختلفة.

– لقد أكمل فريق الخبراء المعني بدارفور تقريره الختامي، الذي يفترض أن يخضع للإجراءات المؤسسية المعمول بها، بما في ذلك نظر لجنة العقوبات فيه تمهيداً لاعتماده ونشره. غير أن هذا المسار يتعرض لمحاولات تعطيل وضغوط مرتبطة بما توصل إليه الفريق من استنتاجات بشأن دور دولة الإمارات المؤجج والمحرض لاستمرار النزاع في السودان. إن محاولة تأخير نظر اللجنة في تقرير مهني لمجرد أن نتائجه لا تروق لإحدى الدول الأعضاء تقوض الغرض ذاته الذي من أجله أنشأ المجلس فرق الخبراء المستقلة.

– السودان لا يعارض ضبط تدفقات السلاح بل هو الطرف الأكثر تضرراً منه والمتشدد في المطالبة بوقفه. لكن حظراً يشمل كامل إقليم السودان دون تمييز بين قوات مسلحة نظامية تمارس حقها المشروع بالدفاع عن أرضها وحماية مواطنيها وبين كيان مسلح يتحصل على ترسانته المسلحة عبر خروقات موثقة للحظر القائم في دارفور،ليس إلا عقاباً لمن يلتزم ويمتثل ومكافئة للمتعالين عرقياً من سفاكي دماء الأبرياء. المطلوب ليس توسيع الحظر أفقياً بل تجذيره رأسياً … للنفاذ الي المصادر المسلحة وتفتيش على الممرات ونقاط العبور وعقوبات على الوسطاء والناقلين والممولين ونظام تعقب فعال للأعتدة العسكرية والأسلحة المهربة. وإن العدالة تقتضي تجديد نظام الجزاءات بإعادة تعريف بنيته إذا قصد منها معالجة توسع الخروقات بإعادة النظر في الحظر الجغرافي على الإقليم إلى استهداف الجهات الموردة والوسيطة والناقلة وإلزام بوثائق المستخدم النهائي وتفتيش نقاط العبور الجوية والبرية المحددة في تقارير فريق الخبراء. يمكن أن تشمل ولاية فريق الخبراء تعقب الانتشار العكسي للسلاح خارج الحدود السودانية نحو الساحل وليبيا والقرن الأفريقي وأن تشمل قوائم الإدراج الوسطاء التجاريين وشركات الشحن الجوي ومشغلي المطارات المستخدمة في نقل العتاد والمقاتلين لا وقفها على القيادات الميدانية وحدها.

مطلوبات من المجتمع الدولي لدعم حماية المدنيين:

1- أن عودة النازحين واللاجئين البالغ عددهم وفق إحصاءات الأمم المتحدة 5 مليون وعدم عودة أي واحد منهم إلى مناطق سيطرة المليشيا بحد ذاته تزكية أن القوات المسلحة لا تقتل المدنيين مما يستوجب توطين العائدين ورفع كفاءة خدمات المياه والصحة والتعليم والكهرباء.

2- دعم كفاءة تأمين مناطق العودة وقوات الشرطة والبني التحتية الخاصة بالنيابات العامة والمحاكم.

3- دعم عملية إزالة مخلفات الحرب من الألغام وذخائر متفجرة زرعتها المليشيا عمداً لتحرم المواطنين من العودة لمناطقهم، وتهيئة الظروف الأمنية الضرورية.

4-  وقف تدفق السلاح الإماراتي لدعم المليشيا الذي تستخدمه لقتل المدنيين وهو السبب الرئيس في تعطيل حماية المدنيين واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان.

5- زيادة الاستجابة لتدفق الإغاثة الإنسانية عبر المسارات ونقاط العبور والموانئ والمطارات المخصصة وهي وافية وكافية.

6- دعم عملية التسريح ونزع السلاح وإعادة الإدماج.

7- الضغط على المليشيا لإطلاق سراح المحتجزين في سجون شالا ودقريس.

8- عدم توسيع نطاق القرار 1591 ورفع العقوبات المفروضة على السودان والجزاءات الأحادية.

9- إنهاء وجود المرتزقة وأي قوات أجنبية بالسودان تدعم المليشيا ووقف دول الجوار الدعم الذي تقدمه للمليشيا والمرتزقة وتعديهم على المدنيين في المناطق الآمنة.

10-دعم مؤتمر المصالحة الوطنية والسلام المجتمعي.

11-دعم جهود تحصين النساء والفتيات من العنف الجنسي للمليشيا وتعزيز تطبيق القرار 1325 (2000) بشأن المرأة والسلام والأمن والقرار 1460 (2003) بشأن الأطفال في النزاع المسلح والقرارين (1999) 1265 و (2000) 1296 بشأن حماية موظفي المساعدة الإنسانية وموظفي الأمم المتحدة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى