رأي

لجنة المحتجزين: ملف جنائي لا مساومة سياسية.. والدولة لا تتفاوض مع التمرد

د. عبدالعزيز الزبير باشا

صدر قرار رئيس مجلس السيادة رقم 270 لسنة 2026 بتشكيل “لجنة حصر وتبادل المحتجزين”. وعقدت اللجنة اجتماعها الثاني يوم 1 أغسطس. وهذا أمر جيد إنسانياً. ولكن الخطر هنا في “التعريف” و “المسمى”.

يجب أن نكون واضحين من البداية: الدولة السودانية لا تتبادل أسرى مع مليشيا متمردة. الدولة تسلم مجرمين للعدالة.

أولاً: التفريق القانوني والسياسي الخطير

هناك فرق شاسع بين ثلاثة مصطلحات يريد التمرد خلطها عمداً:

1. المفقودون قسراً: مواطنون أبرياء اختطفهم التمرد من بيوتهم في الخرطوم والجنينة ونيالا، وغيرها من المدن والولايات. . هؤلاء ضحايا.

2. المحتجزون من طرف الدولة:

أفراد من المليشيا المتمردة تم القبض عليهم متلبسين بجرائم: قتل، نهب، اغتصاب، تدمير بنية تحتية. هؤلاء متهمون جنائياً أمام القضاء السوداني، وليسوا “أسرى حرب”.

3. أسرى الحرب: وهذا لا ينطبق. لأننا لا نواجه دولة. نواجه مليشيا متمردة على الدولة وشرعيتها.

عندما نقول “تبادل” نعطي شرعية. وعندما نقول “محتجزين من الطرفين” نساوي بين الدولة والمليشيا. وهذا خط أحمر.

ثانياً: ماذا تريد المليشيا من هذا الملف؟

هدف التمرد واضح من صوت قياداته: البحث عن شرعية سياسية وشرعية واقعية،

فهم يريدون أن يظهروا أمام مجلس الأمن والعالم كــ”طرف” يفاوض “طرف”.

يريدون فرض معادلة: “جيش + مليشيا” = “دولتين”.

واستخدام ملف الأسرى هو الباب الخلفي لذلك.

إذا سمحنا بهذا التعريف، سنكون قد اعترفنا ضمنياً بوجود “طرفين متساويين في الصراع”. وهذا ما يرفضه الشعب والقانون والدستور.

ثالثاً: التوصيف الصحيح لعمل اللجنة

لذلك، يجب أن يكون عمل اللجنة وفق الإطار التالي وبشكل معلن:

1. الاسم: “لجنة حصر المفقودين وتسليم المجرمين”. نحذف كلمة “تبادل”.

2. الهدف الأول: حصر كل المواطنين المفقودين قسراً لدى المليشيا وإعادتهم لأهلهم فوراً وبدون قيد أو شرط. هذا واجب إنساني لا مساومة فيه.

3. الهدف الثاني: بخصوص المقبوضين من عناصر المليشيا، هؤلاء يتم تسليمهم للنيابة العامة والقضاء. الدولة لا “تتبادل” المجرمين. الدولة تحاكمهم. ويمكن أن يتم “تسليم” لمن تتوفر فيه شروط العفو العام بعد المحاكمة، وليس “تبادل”.

4. لا تفاوض مباشر: أي تواصل يتم عبر لجنة دولية محايدة مثل الصليب الأحمر، وبصفة “منسق إنساني” فقط، وليس بصفة “وسيط تفاوض سياسي”.

رابعاً: رسالة الدولة للعالم قبل جلسة 5 أغسطس

على الوفد السوداني في مجلس الأمن أن يقولها بوضوح:

“نحن نتعاون في الملف الإنساني. وسنعيد كل مفقود.

ولكن لا يوجد في السودان طرفين. يوجد دولة ومواطنون، ويوجد تمرد ومجرمون.

من يريد الحديث عن شرعية، فليتحدث عن شرعية الدولة السودانية ومؤسساتها فقط.”

الخلاصة:

اللجنة خطوة إنسانية مهمة. لكن يجب تحصينها سياسياً وقانونياً.

لا نعطي التمرد ما عجز عن أخذه بالبندقية .. وهو الاعتراف.

المفقودون أمانة في رقبتنا. والمجرمون سيقدمون للعدالة.. والدولة واحدة لا تقبل القسمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى