رأي

زوبعة في فارغة ومقددة

( هذي رؤاي)
عبد العزيز عبد الوهاب

ذمَّ بريطاني الرئيس تشرشل بالقول : يا لك من غبي ، فاعتقلت الشرطة الرجل ، و( بُكريّتا) طوالي انتفض مجلس العموم في وجه الرئيس وعاب عليه اعتقال مواطن أعلن رأيه بحرية .

فرد السياسي الحائز على نوبل في العام 1953 بذكاء : إن الشرطة لم تعتقل الرجل لأنه سبّ الرئيس ، بل لأنه ( أفشى سرًا من أسرار الدولة ) فضج المجلس بالضحك والتصفيق !

قرأت أمس ، بيانا حكوميا كشف فيه عن توجه رئيس الوزراء، لمقاضاة الزميلة( أم وضّاح) لنشرها معلومات مجتزأة وغير صحيحة، حول تبرع كامل إدريس براتبه بعد قبضه ، لمساجد وجهات خيرية بمحض رغبته .

جهات( ما كان معاليه يرغب الإفصاح عنها لولا التعدي السافر) من الناشرة والتي ضمنته (مزاعم كاذبة وشكوكًا ).

وذكر البيان أن استلام د. كامل لمستحقاته ثم التبرع بها (يتسق تماماً مع النظم المالية المعمول بها، كما يعكس النهج الذي التزم به السيد رئيس المجلس منذ توليه المنصب لترسيخ قيم النزاهة والشفافية وخدمة الصالح العام)

ومما استقر عندي أن أم وضاح قامت بشيء قريب من ( كشف أسرار الدولة) على نحو ما أورده السيد تشرشل !

فالبيان الحكومي ، ذكر بالنص ( أن ما نُشر تضمن معلومات غير صحيحة ألحقت ضرراً بالأشخاص وبمؤسسات الدولة ورمزيتها).

ورغم أني لم أطلع على تفاصيل ما حواه المنشور ( محل الأزمة) واستنفر على إثره المجلس كتائبه في الإعلام والإدارة القانونية لملاحقة المتهمة وسوقها للقضاء .

لكن بدا لي أن الأمر لا يرقى لمستوًى تكون فيه رموز الدولة في موقعٍ من الضرر والخطر عظيم ، فالأمر كما يبدو يتصل بقبض راتب وصرفه !

لا سيما وأنني لم أقف على بيانٍ حكومي ، يعالج القضايا المتلتلة أو الشكوك المنشورة بلغة صريحة ، في حق بعض مسؤولي الحكومة المبذولين لخدمة الناس الغلابى ، وقد كسر الغلاء كبرياءهم وأوجع ظهورهم ؛ مما يؤسس لشفافية لطالما يُنادى بها دون أن تُطبق .

أيها الناس ، فلنعترف بأننا أمام حكومة تعلو فيها الجعجعة ويتكدس فيها المغتغت ، بينما يعز عليها العزم في القول والحسم في الفعل .

فما أقسى أن يفتقد العظيم حين تطل الأمور العظام وجليلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى