رأي

الأهداف الضائعة

راشد عبدالرحيم

بدلاً من أن نقول إن الأحزاب والقوى السياسية السودانية فاشلة نخفف بالقول أنها لم تحقق أهدافها سواء في الحكم أو المعارضة .

تكسرت كل محاولات بناء توافق أو تفاهم جديد تحت طرقات القوى المتربصة بالحكم (ديمقراطياً) !!!!.

مؤتمر المائدة المستديرة عام 1965 م تبعته مائدة أخري عام 2022م و النتيجة كما هي .

كم طرقت آذاننا عبارة (المؤتمر الدستوري) لكنها لحقت بأخرياتها من عبارات أهل السياسة و قادة الأحزاب و القوي السياسية.

دعوات الإنتماء المحلي و العرقي للأسف صحبت بلدنا منذ أباكير عمره فنزعت من جدر انتمائه الوطني و أوهنت شوكته ..

يسجل التاريخ أن بلادنا أحيط بها من عنقها و خصرها بمنظمة سوني في جبال النوبة و جبهة نهضة الشرق في البحر الأحمر ، ثم بحرب جنوب السودان،

أغلب هذه القوى التي خرجت على الدولة وجدت الدعم والمساندة من قوى مختلفة و مرتزقة عملوا معها و قبض على البعض منهم.

أحزابنا الكبرى عندما ذهبت للحرب و تدربت و حملت السلاح فعلت ذلك لتعيد حكماً فقدته أو لتتمكن منه و ليس لأجل أن تحقق به التنمية و التطور و ما ينشده الشعب السوداني .

نحن اليوم أمام معضلة وطنية كبرى تتمثل في أن الأوضاع في بلادنا لم تستقر بعد، و الحرب لم تضع أوزارها، و الإقتصاد يترنح توقف الصادر و كل الإنتاج ..

اليوم نحن ندق ناقوس الخطر ..

انتشر الفساد حتى ضيق على الناس معاشهم وانفرط الأمن بعد حرب و كان لزاماً أن ينفرط فالسلاح المنتشر في الحرب و بعدها منه ما وقع في أيدي البعض من المجرمين و من هو طليق من المتهمين.

إنهار الجنيه و تبعه إنهيار المعادن السودانية ثم تعطل المصانع و ضعف الزراعة .

لم يعد السودان بقادر علي أن يحرك نشاطه و اقتصاده وإنتاجه الوافر الواعد من سلع لا حصر لها و منتجات تفوق الخيال، صح فينا فعلاً وصفنا بأننا رجل أفريقيا المريض.

مرت علينا كل المحن و الإختبارات و الإمتحانات من مجاعة إلي جوع و فقر و نقص غذاء.

تكالبت علينا الدول من حولنا و أبعد و من العالم النائي عنا .

رغم ما بنا حافظنا على بلادنا و طردت قواتنا المسلحة المعتدين إلا قليلاً .

أقدمنا على ذات الشوكة فنلناها . و في الاختبار الأدنى رسبنا و تخلفنا .

أصبحنا دولة تباع بنانها في دول الجوار و أبعد و تباع أملاك مواطنيها و آثارها و نحاس توصيل الكهرباء في أسواق غرب أفريقيا بعد أن كنا من يمدها بالملح و الصابون و العطور و السكر و المعلمين والكتب و في بعضها يغنون للطائرة السودانية عند هبطوها و هذه سيرة عطرة لم تنلها تلك الدول التي تخرب حالياً بيننا و تنقل إلينا أدوات القتل و الفتك و الدمار .

لم يعد لنا من فرص أخرى لنضيعها و من زمن لنهدره .

هذه القوى و الشخصيات التي نراها مقبلة و تطرح نفسها و قادتها للحكم ، ليست هي التي يمكن أن تقود البلاد لمخرج في هذا الإضطراب .

غضينا الطرف عن التمرد و هو يبني في جيشه و هو يرسل جنده تسللاً و رأينا مدرعاته و آلياته و هي تشق طرقات العاصمة.

لم تعد من فرصة أخرى لأننا نخاف أن يكون القادم هو أن تنهار الدولة إذا لم يتداركها العقلاء و الحريصون والشجعان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى