تقارير

سلاح وجنود وأموال.. حروب الساحل وفوضى المليشيات

تقرير – الأحداث
من بين مؤتمرات صحافية عقدت أخيراً لمنسلخين من مليشيا الدعم السريع وروايات شهود عيان كثر بدأ واضحاُ أن الإشكالات الداخلية للمليشيا افرزت واقعاً في دارفور وبعضاً من مناطق كردفان وعلى الحدود وصولاً إلى بعض المجموعات الاجرامية التي تنشط هناك وهو ما يثير قلق الانظمة هناك ويهدد بتمدد الفوضى وتكريسها كواقع تعيشه هذه المناطق اذ مع دخول كميات كبيرة من السلاح القادم من الحرب السودانية تحولت المنطقة الى ساحة للعصابات التي توسع عملها من السلاح الخفيف الى الاسلحة الثقيلة الى المسيرات اذ ادخلت الامارات عبر خطوط الامداد التي اعتمدت عليها كل انواع المسيرات والأسلحة الثقيلة التي وقع بعضها بيد العصابات التي تنشط هناك والتي تغيرت طبيعة بعضها مع تطور الصراع في السودان ودخول انواع متطورة من السلاح وضح الان بصورة جلية من خلال حوادث مثل الاعتداء علي الطينة التشادية الذي تم عبر مسيرات انتحارية وضح انها تحركت من منطقة قريبة ومع عدم وجود جيوش نظامية هناك يصبح الاحتمال الاقرب هو ان واحدة من المجموعات المتواجدة في المنطقة هي التي اطلقت المسيرات فيما قرعت احداث دار تاما الاجراس بعد اشتعال المعارك هناك ودخول نوعيات حديتة من الاسلحة الى ساحة المعركة واستعمال سيارات مصفحة ومدرعات واسلحة ثقيلة كلها مؤشرات تؤكد ان هذه المناطق مقبلة على تحولات نوعية كبيرة مع توفر المال اذ تنشط المجموعات الموجودة هناك في تجارة المخدرات والسلاح والتهريب الذي يمتد من تهريب البشر الى تهريب السيارات ومايسمي بـ (تجارة البوكو) الى الاختطاف لطلب الفدية والارتزاق وغيرها وتملك شبكات الاجرام هناك علاقات وطيدة بالمعارضات التي تنشط في المنطقة وترفع السلاح ضد دولها وما ظهور اسلحة متطورة وصواريخ ومضادات دروع ومسيرات (اف بي في) الانتحارية الا دليل اخر على حصول هذه الجماعات على اسلحة كانت تستخدم سابقاً في الحروب بين الدول لكنها اصبحت الان بيد الجماعات والمليشيات التي تنشط على الحدود الامر الذي احدث تطوراً كبيراً في المعارك جعل قوة تسليحية كبيرة مثل الفيلق الروسي في افريقيا الوسطي ومالي يشكو ان جبهة تحرير ازوارد على سبيل المثال سيطرت على بعض معسكراته بل وحولتها الى قواعد لها بمعني انها تمركزت فيها وحولتها الى قواعد تابعة لها تدير من خلالها عمليات النهب والسرقة وقطع الطرق وصولاً الى دعم المعارضات هنا وهناك بالمرتزقة والاسلحة التي تصل الان بصورة كبيرة من السودان وتحديداً من مليشيا الدعم السريع التي تشهد حالة فوضى قادت بعض قادتها الى التحول لتجار سلاح كما ان بعض المرتزقة من دول مالي وتشاد وافريقيا الوسطى والنيجر وغيرهم تحولوا لبيع الاليات التي تسلموها من مليشيا الدعم السريع من أجل القتال في السودان وهو ما ظلت المليشيا نفسها تتحدث عنه وحركت لاجله متحركات كان هدفها الاساسي استعادة هذه السيارات القتالية واعادة ادماجها في العمليات المشتعلة لكن هذا لم يمنع اطلاقاً تسرب اعداد كبيرة من الاسلحة الى التجار ووصول سيارات قتالية اليهم عبر مقاتلين قرروا العمودة إلى بلدانهم والتخلص من السيارات القتالية بالبيع او الاستبدال بسيارات عادية مسروقة في العادة من الدول هنا وهناك وهي تجارة نشطة على الحدود اذ تتناقل مجموعات تستعمل شاحنات كبيرة هذه السيارات وتبيعها في دول الساحل بدون اوراق وهي اشكالية حلت في بعض الدول التي عمدت إلى تقنين اوضاعها وادراجها ضمن سيستم الدولة مع علمهم انها سيارات مسروقة من دول الجوار فيما اعلنت دول عن اعادة هذه السيارات بعد ايقافها والتاكد من عدم وجود اوراق بحوزة سائقها. ويعتقد على نطاق واسع ان التباينات الموجودة في المنطقة مع وجود المال والسلاح المتطور والتدخلات الاجنبية ستنتج معادلات يصعب على دول المنطقة السيطرة عليها اذ باتت هذه العصابات الاجرامية والمليشيات المتمردة على دولها تمتلك علاقات مع دول مستفيدة من نشاطها ولديها مسيرات ومصفحات ومدرعات وصواريخ وقواعد وجنود ومراكز تدريب ومال وفير توفره لهم تجارة المخدرات والسلاح والذهب الذي توفره المناجم المنتشرة بالمنطقة.. أي أن هذه المجموعات لديها ما يعزز تطورها وتغولها على دول الساحل والطموح للسيطرة على السلطة والسيطرة بالتالي على الموارد عبر المليشيات التي ترفع بندقيتها باسم التحرير والتحرر والديمقراطية والتهميش وغيرها وهي لافتات منتشرة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى