تقارير

انطلاق أعمال مؤتمر برلين عن السودان وسط انقسام بشأن المشاركة

انطلقت في العاصمة الألمانية، اليوم الأربعاء، أعمال مؤتمر برلين بشأن المساعدات في السودان، وسط تنديد حكومي وتحفظ حركات مدنية عديدة، بينما شاركت شخصيات وقوى سياسية بينها التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود).

وتنظم المؤتمر الحكومة الألمانية بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، إلى جانب الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الأربعاء، إن المؤتمر يهدف إلى مواصلة تسليط الضوء على السودان ‌في ظل الحروب الدائرة في أوكرانيا وإيران، التي تشعر الحكومات الأوروبية بآثارها بشكل أكبر، وتراجع اهتمام الولايات المتحدة بالمساعدات الإنسانية.

غضب حكومي
وقالت ⁠الحكومة السودانية إن استضافة ⁠ألمانيا للمؤتمر تمثل “تدخلا مفاجئا وغير ‌مقبول” في شؤون السودان الداخلية، كما تحفظت قوى سياسية ومدنية سودانية على المؤتمر.

وقالت الخارجية السودانية في بيان، اليوم، إن انعقاد المؤتمر جاء دون التنسيق والتشاور مع حكومة الخرطوم، محذرة من أن التعامل ⁠مع الجماعات ⁠شبه العسكرية من شأنه أن يقوض سيادة ⁠الدولة.

وأضافت أن مؤتمر برلين يعكس “نهج الوصاية الاستعماري الذي لا تزال تمارسه بعض الدول الغربية وتحاول من خلاله فرض أجندتها ورؤيتها على الدول والشعوب الحرة”.

وأشار البيان إلى أن “تجاوز حكومة السودان في المؤتمر بحجة الحياد أمر مرفوض ويشكل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية”، وأن “المساواة بين الحكومة وجيشها ومليشيا إرهابية مجرمة متعددة الجنسيات تقوض أسس الأمن الإقليمي والدولي”.

تحفظ من قوى سياسية ومدنية
في هذا السياق، أعلنت مجموعة واسعة من القوى السياسية والمدنية السودانية رفضها وتحفظها على مؤتمر برلين واصفة إياه بأنه “يفتقر للشفافية ويخدم أجندات إقصائية”.

وقالت 25 حركة سياسية ومدنية في بيان، الأربعاء، إنه عقب مراجعة دقيقة لمنهجية الدعوة وأجندة المؤتمر، تبين “اختلال معايير اختيار المشاركين وغياب الشفافية واعتماد الانتقائية في توجيه الدعوات بما أفضى إلى تمثيل طاغ لقوى متماهية مع مليشيا الدعم السريع مقابل إقصاء واسع للقوى الوطنية الداعمة لمؤسسات الدولة السودانية”. وأضافت أن “الإقصاء المتعمد لفاعلين أساسيين عبر رفض واشتراط عدم مشاركة قيادات بعينها وقوى مؤثرة تمثل قطاعات واسعة من الشعب السوداني يعد تدخلا سافرا في الشأن السوداني في مقابل تمثيل غير مشروط لحلفاء مليشيا الدعم السريع”.

وشملت قائمة القوى السياسية والمدنية الموقعة على البيان، حزب الأمة القومي وحركة العدل والمساواة السودانية وحركة تحرير السودان المجلس الانتقالي وحزب البعث السوداني وتجمع المحامين السودانيين وتجمع الإعلاميين الوطنيين، وحركات أخرى.

مشاركة تحالف صمود
في المقابل، أعلن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، دعمه للمؤتمر، مشيرا إلى أنه يهدف لتسليط الضوء على “الكارثة الإنسانية الأكبر عالميا”، وتنسيق الجهود من أجل وضع حد للنزاع الدموي في السودان.

وأكد التحالف في بيان، الثلاثاء، مشاركته في أعمال مؤتمر برلين، والعمل من أجل التوصل لتوافق مدني سوداني عريض حول سبل إنهاء الحرب وبناء السلام في السودان.

ويشارك في المؤتمر نحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية. مساعدات ألمانية
في هذه الأثناء، ⁠أعلنت ⁠وزارة التنمية الألمانية اليوم الأربعاء أن ⁠برلين ستقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون ⁠دولار) إضافية للسودان هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى ‌قيد الدراسة حاليا.

وقالت الوزارة في بيان، إنها قدمت حتى نهاية ⁠2025 مبلغ 155.4 ⁠مليون يورو (183 مليون دولار) لمشروعات ⁠في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، ‌وإنها ستزيد هذا المبلغ بـ20 مليون يورو هذا ‌العام.

“لا ننحاز لأحد”
وعلى هامش المؤتمر، ⁠قال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي ⁠للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء ⁠إن الولايات المتحدة لا تنحاز لأي طرف في الحرب الدائرة ‌في السودان وإنها تركز جهودها على العمل على آلية تابعة للأمم المتحدة لإنهاء الصراع.

وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى إلى هدنة إنسانية ‌تسمح بوصول المساعدات إلى السكان.

واندلعت الحرب في السودان في 15 أبريل/نيسان 2023 بين قوات الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان ونائبه السابق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وفي ظل انتشار الجوع على نطاق واسع ووجود 11.6 مليون لاجئ ونازح داخليا، تصف الأمم المتحدة الوضع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم حاليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى