وسط اتهامات بدعمه لقوات المعارضة.. السودان الحاضر الغائب في زحف المعارضة نحو جوبا
Mazin
تقرير – أمير عبدالماجد
أعلن رئيس أركان القوات المسلحة في جنوب السودان الجنرال بول تانغ ماجوك منح القوات الحكومية مهلة سبعة ايام فقط لتنفيذ عملية عسكرية تهدف إلى قمع التمرد واستعادة السيطرة على المناطق التي تقدم فيها مسلحو المعارضة شرق البلاد في خطوة تعكس حجم القلق الحكومي من تصاعد الصراع الداخلي، ونشر الجيش الجنوب سوداني قوات في مدينة بور باقليم جونغلي وهي منطقة استراتيجية تبعد ساعتين من العاصمة جوبا تحسباً لعمليات عسكرية وشيكة في المنطقة بهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها قوات مناوئة لحكومة سلفاكير. وكان ماجوك قد خاطب القوات، مؤكدا أنهم هنا من أجل استعادة هذه المناطق خلال اسبوع واحد) وهو ما سخرت منه المعارضة التي وصفت حديث ماجوك بـ (التهريح)، مؤكدة أنها ماضية في حربها وصولا إلى العاصمة جوبا. وكان تقرير حديث لمجموعة الازمات الدولية قد حذر من تسارع مقلق لانزلاق الجنوب في حرب اهلية مع بداية العام الحالي نتيجة هجوم واسع لقوات المعارضة على مواقع حكومة سلفاكير لاسيما المعاقل التاريخية للنوير في اعالي النيل وجونقلي، وقالت المجموعة إن السبب المفصلي في الحرب الحالية هو قرار سلفاكير بتفكيك اتفاق السلام الذي وقع عام 2018 وتم بموجبه تقاسم السلطة بين حكومة سلفا ومعارضيه بعد ما وضع كير نائبه الاول رياك مشار في الاقامة الجبرية قبل ان يوجه له تهم الخيانة ما اسهم في ميلاد حركة مسلحة جديدة تدعي حركة مشار انها تقودها، وقالت مجموعة الازمات الدولية ان كلا الطرفين مرهق فـ (كير) تضرر من عمليات تطهير داخلية طالت قياداته المؤثرة ويمر بوضع اقتصادي سيء وازمة مالية خانقة بسبب تضرر عمليات تصدير النفط بفعل الحرب المشتعلة في السودان، ومشار يعاني عبر حركته بانقطاع الاتصالات بين الوحدات والقيادة المركزية ماجعل القيادة بيد خليط من قادة ميدانيين منشقين سابقا، وكانت المعارضة قد حققت زخماً سريعاً بالسيطرة على جونقلي وبلدات (وات) و(بوعي) و(باجوت) وتتقدم نحو مدينة (بور) معقل الدينكا المهم على الطريق نحو جوبا، واندلعت معارك قرب حقول النفط في ولاية الوحدة في نقطتين حدوديتين نائيتين في مقاطعة موروبي بوسط الاستوائية ما يشير إلى انتشار جغرافي واسع للقتال، ويتوقع ان يعتمد كلا الطرفين على الحشد القبلي بين الدينكا والنوير، وتعتقد مجموعة الأزمات الدولية أن كير يعتمد على دعم أوغندي، فيما ترجح ان النجاحات السريعة لقوات المعارضة تشير إلى دعم سوداني من الجيش أو احد حلفاءه ردا ربما على موقف جوبا الداعم لمليشيا الدعم السريع. ويعتقد الصحافي نيال ميوم أن ما يحدث الان من تطورات يجعل الجنوب عرضة لحرب أهلية تستخدم فيها هذه المرة أسلحة متقدمة بالنظر إلى نوع السلاح الذي استخدم في الحرب السودانية، واضاف ( الجنوب أرض خصبة للصراعات الاثنية ومع توفر داعمين اعتقد اننا سنواجه حرب طاحنة لا تشبه اي حرب خضناها في تاريخنا لان الضغائن الموجودة ازدادت الان مع سياسات كير التي افقرت اثنيات معينة لحساب اثنيات اخرى وهو أمر زاد من ضغائن المجتمع ودونك الاعداد الكبيرة من المواطنين التي انضمت الى قوات المعارضة وتقاتل معها الان هؤلاء لم يكونوا ضمن قوات مشار يوما ما لكنهم الان يحملون السلاح معها) وتابع (أعتقد أنهم تلقوا دعم من جهة ما لانهم يقاتلون الان باسلحة متطورة وهذا أمر جديد لان قوات مشار التي شاهدناها تقاتل الان تملك معدات عسكرية متطورة وهي منظمة وتستثمر في الوقت بصورة جيدة اذ تتقدم باستمرار ولا تمنح القوات الحكومية فرصة لالتقاط نفسها ولديها معلومات استخباراتية جيدة)، وقال ( لا أعلم هل وصلها دعم من السودان أم لا لكنها تملك عتاد حربي متقدم). ويقول اللواء م محمد النجيب قمر الدين إن موقف كير الان صعب لانه دخل في عداءات مع رفاق الأمس وبعضهم يقود الان القتال ضده ويواجه أزمة اقتصادية خانقة وعدو يزحف نحو جوبا باصرار ومع تقدمه في السن بات يعتمد فقط على تقارير استخباراته وهو أمر قاتل بالنسبة لرجل شديد الريبة ولا يثق بالناس مثل سلفاكير، وأضاف ( ما يحدث في الجنوب الان اسوأ سيناريوهاته للاسف هو أقربها مع التحشيد الذي يحدث من الدينكا من جهة والنوير من الجهة الأخرى مع توفر السلاح والجهات الداعمة اعتقد أن الوضع عموماً على قتامته الحالية قد ينزلق في أي لحظة إلى حرب أهلية طاحنة).