حوار – محمد البشاري
شهد العالم أجمع على الحملات الانتقامية التي شنتها مليشيا الدعم السريع عند دخولها إلى ولاية الجزيرة والتدمير الممنهج للبنية التحتية لمؤسسات الولاية، وطال الدمار والتخريب مؤسسات القطاع الصحي من وحدات ومراكز صحية ومستشفيات، ذلك الخراب لقطاع حيوي فرض على وزارة الصحة بالجزيرة عقب تحرير الولاية التحرك في كل الاتجاهات وبشكل عاجل لإعادة إعمار تلك المؤسسات والشروع في تشغيلها وأفلحت في تجاوز امتحان “إعادة العافية” للقطاع الصحي.
بدءا كم تبلغ خسائر القطاع الصحي بالجزيرة جراء حرب مليشيا الدعم السريع ؟
الخسائر المادية للقطاع الصحي بولاية الجزيرة لا تقل عن مليار دولار تتمثل في منشآت ومعدات وأجهزة، أما الإشكالية الأساسية تتمثل في الخسائر الغير منظورة الولاية كانت من أكثر الولايات امتلاكا للكوادر المؤهلة، وخسائر الكوادر ليس لها ثمن، كان لدينا استشاريين في جميع التخصصات، فقدنا معظم المتخصصين وذوي الخبرة في كل تخصص، لدينا قدرة على التعويض لكننا نتحدث عن القدرة على الخبرة والتخصص، استفدنا من الاستشاريين والكوادر الأخرى من ولاية الخرطوم، خسارة الكوادر لانستطيع تجاوزها الا بعد (5) سنوات، نسعى لتقوية برنامج جامعة العلوم الصحية وسترفد النظام الصحي بالكوادر الوسيطة في الفترة القادمة وستعمل على سد الفجوة الكبيرة في الريف، نعمل على إيصال الخدمات إلى الريف بشكل أساسي لأن المجتمعات في الريف تستحق منا الوقوف بجانبهم.
حدثنا عن ملامح التعافي الذي بدأ يسري في جسد القطاع الصحي بالولاية؟
مضت أكثر من سنة وشهرين منذ تحرير ولاية الجزيرة وبدء العمل فيما دمرته المليشيا في الصحة، وكان لا يخفى على الجميع الدمار الكبير في هذا القطاع الخدمي المهم لم تستثني فيه شفخانة أو مركز صحي او مستشفى وكان من أوجب الواجبات القيام بعمل سريع لإعادة الخدمات الصحية خاصة أن النظام الصحي بالجزيرة نظام راسخ ومتعدد يقدم الخدمة لأكثر من (6) ملايين شخص وبالتالي كان العمل يشمل خطط الوزارة ويشمل ودعم مجلس الوزراء ودعم الوالي والدعم المجتمعي ودعم وزارة الصحة الاتحادية ودعم المنظمات، فكان أن شمر الناس عن ساعد الجد وبدء العمل في تأهيل وإعادة العمل في المؤسسات الصحية ، وكانت من أولى المشاكل التي واجهتنا هجرة الكوادر التي هاجرت بسبب دخول المليشيا وهذا تسبب في عدم عودة كثير من المؤسسات في الوقت المطلوب، لكن رغم ذلك كانت الكوادر الموجودة وعودة كثير من الكوادر ساهمت في عودة كثير من المستشفيات والمراكز الصحية للعمل، الناس شاهدت السرقة والحرق والنهب لكل المؤسسات الصحية لم تسلم منها سراير ومراتب المستشفيات فكان أن كثير من هذه المؤسسات بدأت من الصفر، كانت لدينا مشكلتين أساسيتين كان يتوجب علينا البدء بها وابتدأنا بها وهي سبب لنجاح عودة النظام الصحي بالسرعة المطلوبة وهي الاهتمام بقطاع الرعاية الصحية الأساسية من وحدات ومراكز صحية بجانب الاهتمام بمكافحة نواقل الأمراض، الوحدات والمراكز الصحية التدخل المجتمعي فيها كان واضحا وبشكل سريع ومن بعدها جاءت المنظمات العاملة في المؤسسات الصحية وبدأ العمل في إعادة برامج مهمة كالتحصين والتغذية والصحة النفسية والصحة الانجابية وهذه المؤشرات المهمة في الصحة، وكان كثير من وفيات الأمهات والأطفال بسبب عدم التطعيم ضد أمراض الطفولة وانقطاعها، وبدأ استرجاع كثير من هذه البرامج حتى وصلنا في نهاية العام في التحصين لأكثر من 96% في التغطية المطلوبة خاصة وأنه تمت سرقة جميع ثلاجات التبريد ومخازن وسلاسل التبريد والمتحركات فكانت 6 محليات خارج تغطية التحصين خلال عام 2024م، وكان هنالك مجهودات من فنيي التحصين في إيصال التطعيمات لكثير من المناطق، كذلك تم فتح المراكز الصحية وتم تقديم الخدمات العلاجية، ومن الأشياء التي ساعدتنا في إرجاع النظام الصحي هي العلاج المجاني والامدادات الطيبة لعبت دورا كبيرا في توفير الأدوية، من جملة (850) مركز صحي ووحدة صحية وصل الإمداد الدوائي إلى (750) مركز خلال (3) أشهر، وأعقبها تقديم العلاج الاقتصادي من الإمدادات ومن ثم دخلت التوكيلات الطبية وساهمت في سد الفجوة الدوائية وهذه كانت البداية في تعافي النظام الصحي.
وماذا بشأن المستشفيات ؟
إعادة الخدمات للمستشفيات كان أمرا مهما وبدأت كثير من المستشفيات في التعافي وكانت كثير من المستشفيات الكبيرة قد تحملت العبء والخدمي، عادت كثير من المستشفيات الريفية لتقديم الخدمة الصحية وساعدت على امتصاص كثير من المشاكل الصحية بالرغم من صعوبات في التسيير والمرتبات والاجهزة والمعدات، لدينا (106) مستشفى عام وريفي وأكثر من (850) وحدة ومركز صحي.
تقديم الخدمات في المناطق النائية خلال الخريف تشكل هاجس بالنسبة إلينا وعملنا عليها خلال العام الماضي وتجاوزناها وساعدنا في ذلك المديرين التنفيذيين والقوات النظامية، العودة السريعة للنظام الصحي شارك فيها الجميع، بدأت عودة مراكز غسيل الكلى ومركز الأورام ومركز القلب ومركز مناظير الجهاز الهضمي والان مدينة ود مدني قبلة المدن لتقديم الخدمات الصحية، هذا لم يتأتى إلا بدعم ولائي كبير من حكومة الولاية ووزارة المالية نتحدث عن رفد المؤسسات الصحية بالطاقة الشمسية بسبب انقطاع الكهرباء والوقود، دخلت المنظمات المتعددة في تشغيل المؤسسات الصحية ودعمت بالأدوية وأموال التسيير للكوادر العاملة وجزء بالتأهيل لهذه المؤسسات، وزارة الصحة الاتحادية قامت بدور كبير في توفير أجهزة ومعدات، في الدعم العالمي منظمة يونيسيف قدمت دعم سخي في برامج التغذية وفيما يخص الأطفال أماكن التحصين وغيرها من البرامج، أيضا مركز الملك سلمان قدم لنا خدمات كبيرة جدا بدعم مستشفى ودمدني ومحطة الأوكسجين بالحصاحيصا وسيدخل الخدمة خلال الأيام القادمة، كذلك تم دعم مستشفى ود راوة، وهو دعم باكثر من (500) ألف دولار، كذلك دعم برنامج (UNDP) مستشفى المناقل، كذلك الصحة العالمية تقدم دعم في التدريب والتخطيط والتمويل والتسيير لبعض الأنشطة، منظمة الهجرة ستنفذ برامج في (5) مستشفيات.
ما هي خططكم بشأن المشاريع الصحية ؟
لدينا منشآت قيد الافتتاح منها على سبيل المثال مركز غسيل الكلى بابوقوتة وفي الطريق مستشفى الهدى ومحطة الأوكسجين في المناقل والحصاحيصا، مستشفى جراحة الأطفال المستشفى المرجعي الأول في السودان، كذلك مستشفى المناظير ومستشفى القلب يقدمان خدمات لكل السودان، أما مراكز غسيل الكلى وصلنا الى (15) مركز من جملة (21) مركز ، لدينا (6) حدثت فيها خسائر كبيرة ويجري تأهيلها وخلال شهر سيتم تشغيل كل مراكز غسيل الكلى ، وصل عدد مرضى الكلى (600) مريض وكان في 2023م حوالي (900) مريض ونمضي لاستعادة كافة المرضى الذين يقومون بإجراء غسل الكلى.
ظهور أوبئة بالولاية مثل مبعث قلق ما جهودكم في القضاء عليها ؟
ولاية الجزيرة مستوطنة بها الملاريا وهي من أكثر الولايات تسجيلا لحالات الملاريا، بالتالي العمل في مكافحة نواقل الأمراض ودحر الملاريا مهمة على النطاق المحلي والقومي وكانت هنالك جهود كبيرة للسيطرة ومكافحة نواقل الأمراض خاصة الملاريا، وظهرت لدينا بعض الأوبئة بسبب دخول المليشيا وانقطاع النظام الصحي عن تقديم الخدمات، وفدت الينا حمى الضنك الا بعد دخول المليشيا إلى الخرطوم وحركة النزوح الكبيرة إلى الجزيرة فكان لدينا تسجيل حالات حمى ضنك في 2023م، وعند عودة المواطنين إلى ولاية الجزيرة بدأ ظهور الحالات متسارعة ومتصاعدة من الملاريا وحمى الضنك، تمت سرقة المركبات والمعدات الخاصة بالرش من قبل المليشيا فكانت البداية من الصفر، عقب تحرير الولاية لم نجد عمال للرش وانخرط المتطوعين في عمليات الرش، وانطلقت مبادرات منها مبادرة جهاز المخابرات للرش الضبابي وبعدها انطلقت حملات الرش المختلفة، من أفضل طرق المكافحة العمل بالمبيد ذو الأثر المتبقي، قمنا بتوزيع ناموسيات والرش عبر الطيران ورش المنازل، والان نمضي الى برنامج مكافحة الطور اليرقي الذي ستنفذه المحليات، نعمل على تجفيف البرك والمياه الراكدة وكسورات المياه، الان لدينا حملة في الكاملين والحصاحيصا تستهدف نواقل الأمراض، في مدينة ود مدني هنالك ستقوم في الأيام القادمة تم الترتيب لها، هنالك اتفاق مع الصناعات الدفاعية لتقديم خدمات الرش، هنالك خطط كبيرة تنفذ ونأمل أن يكون عام 2026م أقل الأعوام في الإصابة بالملاريا والضنك وصولا إلى زيرو ملاريا وحمى ضنك.
هنالك كثير من الأمراض التي وفدت مع النزوح منها التهاب الكبد الفيروسي، بدأنا تقديم خدمات كبيرة فيه من توعية ومياه نظيفة، بدأت هذه الأوبئة في الانحسار بشكل واضح ونعمل على إعلان الجزيرة والسودان خاليا من التهاب الكبد الفيروسي.
المواطن يتطلع إلى خدمة صحية متكاملة ماذا أنتم فاعلون ؟
هنالك عمل كبير في بنوك الدم والاسعاف المركزي، أيضا هنالك عمل كبير في مشرحة ود مدني وإعلان افتتاحها في الايام القادمة، وهنالك عمل كبير في استجلاب جهاز الرنين المغنطيسي، المواطن يتطلع لتقديم خدمات أفضل، نسعى لتقديم الخدمات الطبية المختلفة للمواطنين بالولاية
ماهي مساهمات الوزارة في معركة الكرامة ؟
نعمل مع لجنة الجرحى في المقاومة الشعبية على تقديم الخدمات الصحية والجراحية وإعادة التأهيل لجرحى معركة الكرامة.
كذلك سيرت وزارة الصحة الكثير من الدعومات لمناطق العمليات.
وماذا بشأن التنسيق مع الشركاء؟
لدينا تفاهمات مع وزراء الصحة في ولايات القضارف، سنار، النيل الأزرق، النيل الأبيض وهنالك تنسيق كبير بيننا ووزارة الصحة الاتحادية، الفترة فترة تجويد وتذليل للصعوبات التي تواجهنا يوميا في التشغيل، نشكر كل الجهات التي قامت بدعمنا وهي الفرقة الأولى، جهاز المخابرات، الشرطة، المقاومة الشعبية، لواء البراء بن مالك، المتطوعين، هنالك عمل كبير تم في نظافة مدينة ود مدني شاركت فيها منظمات داعمة، كذلك القوات المشتركة ساعدت في كثير من برامج الصحة، ما تم من نجاح في مجال الصحة بالولاية هو نجاح يشمل الجميع، كانت هنالك قيادة رشيدة ومتابعة من الوالي لكل برامج الصحة، كذلك المجتمعات كانت سباقة في تقديم الخدمات، نشعر أن هنالك الكثير الذي يمكن أن يقدم في الفترة القادمة.