حوارات
وزير الثقافة والإعلام بحكومة إقليم دارفور أحمد إسحق شنب في حوار مع (الأحداث) زالمليشيا أصبحت مرعوبة ولن تستطيع الصمود* *معركتنا الكبرى بعد القضاء على المليشيا انحياز الإدارة الاهلية الموجودة في دارفور “مدفوع الثمن”

يعاني إقليم دارفور من انفلات أمني وأوضاع إنسانية بالغة السوء عقب سيطرة مليشيا الدعم السريع على معظم أجزاء الإقليم، بالمقابل يحرز الجيش والقوات المشتركة والقوات المساندة تقدما يوميا في العمليات العسكرية لطرد المليشيا من الإقليم، (الأحداث) استنطقت وزير الثقافة والإعلام بحكومة إقليم دارفور أحمد إسحق شنب بشأن الأوضاع الميدانية والإنسانية وخرجت بالحصيلة التالية.
حوار – محمد البشاري
بدءا قيم لنا الأوضاع الميدانية في دارفور؟
في كل يوم تحقق القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة تقدماً جديداً، وتعمل على طرد العدو من موقع إلى آخر، المعركة الآن أصبحت عالية الدقة جداً.
أصبحت قواتنا تلقي القبض على القادة الكبار في المليشيا، وما حدث في كردفان يؤكد أن المليشيا قد انهارت تماماً وهربت، لذلك نهنئ القيادة العليا للقوات المسلحة على سيطرتها في مناطق العمليات، ونترحم على شهداء الوطن الذين سقطوا في المعارك خلال الأيام الماضية، ومازالت القوات تقدم التضحيات ما دامت هناك بؤرة للمليشيا وهناك جهات تساندها، وفي النهاية سيتم طيء صفحة المليشيا.
ما هي قراءاتك للأوضاع في الإقليم خاصة فيما يلي الشؤون الإنسانية؟*
الإقليم بشكل عام لا يزال تحت سيطرة المليشيا، صحيح أن هناك حصاراً من قبل الجيش من عدة اتجاهات، والمعارك التي دارت مؤخرا تؤكد أن هناك حراكاً قوياً للقوات المسلحة والمشتركة والقوات المساندة لها، وتضرب حصار حكماً، المليشيا أصبحت مرعوبة ولن تستطيع الصمود كثيراً.
أما الجانب الإنساني فإن مناطق شمال دارفور تعرضت مؤخرا لهجمات من المليشيا عبر استهداف عرقي وإثني لقبائل محددة بشكل واضح لإجبارها على النزوح كما نزحت معظم القبائل التي لا توالي المليشيا، هناك نقص كبير في الاحتياجات والمجتمع الدولي غض الطرف عما يحدث في الطينة والكرو وشمال دارفور بشكل واضح. والتناول للقضية الإنسانية قليل جداً وكأن شيئاً لم يحدث.
هنالك عدد من معسكرات النزوح فيها معاناة كبيرة، وكان يجب أن تقابل بدعم وإسناد. ولكن الإسناد الآن يأتي من أبناء المناطق أنفسهم عبر تكوين لجان للدعم الذاتي من أشخاص محددين على أساس إنقاذ أسرهم من الموت، بالمقابل يقف المجتمع الدولي متفرجاً ولا يصدق أن هناك كارثة تحتاج لدعم وعمل إنساني في شمال دارفور.
أما ما يخص غرب دارفور، فالأمم المتحدة تتحدث عن قوافل لكن أغلبها ليست قوافل إغاثة بل هي قوافل تأتي بالسلاح والإمداد للمليشيا، وهنالك من يتحدث عن عدم وجود معاناة في مدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور وأن الأسعار جيدة هذا حديث غير صحيح، طالما هنالك تقييد للمواطنين ولا توجد قيمة للإنسان، والأمر الثاني إذا تم تسيير قوافل إغاثة فإن المليشيا تستحوذ عليها وتقوم بتوزيعها على أفرادها وحواضنها، وبقية المواطنين لا ينالون منها شيئاً.
وفيما يتعلق بجنوب دارفور فإن الوضع فيها بذات السوء.
المواطن يعيش حالة إنسانية مؤذية تحتاج لتدخل عاجل من المجتمع الدولي، فالحكومة لا تستطيع الوصول لتلك المناطق لأن الأرض تسيطر عليها حاليا المليشيا، هنالك جهود مبذولة لكي تصل الإغاثة والقوافل الإنسانية، وإذا تم فتح المجال للمنظمات الدولية والوطنية، الكل يعلم أن المليشيا تستهدف القوافل. وما جرى في كردفان كان سابقة خطيرة جداً تسببت في عدم تحمس موظفي الإغاثة للوصول لمناطق سيطرة المليشيا، لذلك نقول مناطق دارفور التي تسيطر عليها المليشيا الوضع فيها كارثي، وسيمضي إلى كارثة أكبر، المليشيا غير مدركة لخطورة الوضع الإنساني، وحتى فرض سلطتها سيكون وضع به تدهور كبير، وتحاول مليشيا الدعم السريع إنقاذ نفسها، لكن في ظل التدهور حولها يمثل وضعاً كارثياً لها.
الآن في نيالا الدواء معدوم تماماً، وتفتقد لجميع الاحتياجات الحيوية، وتمضي الحياة بطريقة سيئة بالإضافة لانتشار السلاح. أنت كمواطن لا تستطيع التحرك والذهاب إلى أي مكان.
الدولة مع المنظمات الدولية فتحت جميع المعابر خاصة معبر “أدري”. ولكن السؤال: ماذا تدخل القوافل؟
أصبح معبر أدري يغذي المليشيا بالسلاح، مثلما كان في السابق أيام تمرد الحركة الشعبية عام 1989، “شريان الحياة” كان يغذي بالسلاح والعتاد. والآن للأسف يتم إنزال الاغاثة في “الجنينة” وتذهب للمليشيا.
أين الأمم المتحدة والمنظمات مما يحدث؟ علما أن هناك لجنة لمراقبة دخول الأسلحة؟
المنظمات لديها مصالح في الحرب لذلك لم تدين انتهاكات مليشيا الدعم السريع بشكل واضح، ولا تتهمها بأنها تعرقل حركتها. لأن هناك مانحين وداعمين وممولين لتلكم المنظمات نفسها، ولا تستطيع أن تقول إن المليشيا متسببة في الكارثة الإنسانية، المنظمات تقول “على الطرفين أن تكون الممرات آمنة”. لكن الدولة تعلم إذا تركت الممرات الآمنة ماذا سيحدث، ولن تذهب الإغاثة للمواطنين، المنظمات تتحدث كثيراً عن فتح المسارات وتعلم أن ما بعد فتحها هو تغذية المليشيا وهذا نوع من الفوضى.
أما المنظمات الأخرى فتتحرك وفق توجيهات الأمم المتحدة وحركتها محدودة في ظل وجود المعارك. والمليشيا في نفس الوقت تستهدفهم وتعتبرهم غنيمة لها.



