م. عثمان الطيب
خبرنا قسوة الكرة منذ كنا اطفالا، لم ننس حتى الآن ذلك اليوم الحزين في صيف 1982، عندما أخرجت ايطاليا البرازيل من كأس العالم، خرج الثعلب باولوروسي من السجن ليغتال احلامنا وافراحنا بلا رحمة، بكينا سرا مع سقراط وزيكو وايدير وفالكاو، لقد قتلت ايطاليا كرة القدم الجميلة في ذلك اليوم، مات سقراط النحيل بحسرته الطويلة قبل اعوام قليلة،
قبلها بأيام في نفس البطولة شهدنا مباراة الغدر والخيانة بين المانيا والنمسا، لقد اتفق الجاران الأوروبيان على اخراج الجزائر القوية التي عذبت المانيا وسحقت شيلي، لم يستحق بلومي ومادجر ورفقاهم هذا المصير المؤلم، لازم العار والشنار هذين البلدين طويلا، وعندما هزمت ايطاليا المانيا في النهائي فرحنا مثل الايطاليين تماما،
لم ينس السودانيون الحكم المغربي سعيد لاراش حتى الآن، لقد حرم الهلال من هدف صحيح في نهائي كأس افريقيا فى العام 1987، نام الهلاليون بحسرة لم تفارقهم أبدا، كانت المبارة في القاهرة ويحضرها الرئيس المصري، لم يكن مسموحا لهذا الحكم بإفساد ذلك الاحتفال المهيب ولا عزاء للضيف الغريب،
لعب روجيه ميلا ورفاقه كرة مجنونة في كأس العالم 1990، كانت الكاميرون قاب قوسين من الصعود إلى دور الثمانية الكبار، لم يتردد الحكم المكسيكي في احستاب ركلتي جزاء للانجليز وخرج الكاميرونيون بشرف، كافأ الفيفا الحكم فعينه لإدراة النهائي، فواصل مهازله واهدى الكأس لالمانيا من ضربة جزاء فاضحة، على كل لم يستحق فريق مارادونا الكأس في ذلك العام،
كان الأفارقة في موعد مع الحزن مرة أخرى في العام 2010، لقد حرم سواريز بيده غانا من هدف محقق وصعود مستحق في الوقت الحرج، اضاع الغانيون ركلة الجزاء وضاع معها حلم عظيم، مضى سواريز ضاحكا غير عابئ باحزان أمم من السودان، افراح قوم كانت اتراح اقوام،
طار الكاميروني إياكمبي عاليا في اخر دقيقة في المباراة ليقضي على آمال الجزائريين في التأهل لكأس العالم بقطر، جسا المدرب جمال بلماضي على ركبتيه باكيا، ادمت الصدمة قلوب الجزائريين ولم يستطيعوا تحمل هذه الخسارة المرة، طاردوا الحكم وايتو والفيفا طويلا دون جدوى، كرة القدم تلعب داخل الملعب فقط، انها لعبة حلوة ومُرة، تفرحك مرة وتعذبك مرات،
ولكن في هذه المرة تضاعف الحزن في المغرب، لم نحزن فقط لخسارة فريق بل حزنّا لأمة كاملة تبجل الجمال وتستحق الفوز، لقد توحش السنغاليون واعتدوا على مستضيف كريم وعملوا على افساد عرسه الجميل، انحاز المغاربة لاخلاقهم العريقة وتنازلوا عن كأس قريب، فاز بها فريق مسيخ يدربه رجل قبيح، ولكن لا عزاء لأحد في كرة القدم لأنها لعبة قاسية جدا،