هل ستتم التضحية به ؟ دقلو والتعايشي …استمرار الخلافات
Mazin
الأحداث – تقرير تناقلت الوسائط الرقمية المتعددة معلومات متطابقة حول تنامي الخلافات بين محمد حسن التعايشي رئيس وزراء ما يسمى بحكومة تأسيس الذراع السياسي المصنوع لمليشيا الدعم السريع المتمردة التي كانت جزءا من الحكومة السودانية حتى انطلاقة الطلقة الاولى في 15 أبريل2023م.. وقائد ثاني قوات الدعم السريع المتمرد عبد الرحيم دقلو.. حيث راج أن الأخير مصمم على ازاحة التعايشي من منصبه والذي لم يكن ابتداء موافقا على تعيينه فيه لولا تدخلات حميدتي الذي ينظر إلى حتمية قومية قوات الدعم السريع واضفاء شرعية عليها لاسيما بعد التجاوزات والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها مما يتطلب تبييض صفحاتها التي اسودت بفعل هذه الافعال كما ان صورتها الذهنية قد اهتزت اهتزازا شديدا لدى الرأي العام العالمي واصبحت صورتها اكثر تشوها واكثر مما كانت عليه في السابق.
اصل المشكلة ان المتمرد عبد الرحيم دقلو كان حريصا على تعيين دكتور وليد مادبو رئيسا للوزراء وحتى أن الأخير قد هيا نفسه لهذا الموقع وبدأ يتحدث عن كليات القضايا التي كان سيعمل على تحقيقها من خلال رئاسته لوزارة تأسيس حيث اشاع إلى تمتعه بخبرات واسعة تجعله مؤهلا لهذا المنصب إلا أن حميدتي كان له رأي آخر في تعيين دكتور مادبو وقد فاضل بينه وبين محمد حسن التعايشي لعدد من الاسباب يمكن تلخيصها في الآتي: – الخلفية السياسية والدستورية حيث شغل التعايشي منصب عضو مجلس السيادة منذ سبتمبر 2019م حتى 24 اكتوبر 2021م قبل ان يفض قائد الجيش التحالف مع قوى إعلان الحرية والتغيير (قحت) حيث تولى التعايشي من خلال موقعه السيادي عدة ملفات من بينها التحضير لمؤتمر الحكم اللامركزي الذي يؤطر لعلاقة المركز بالولايات والتي سكتت عنها الوثيقة الدستورية لسنة 2019م بعد تعطيل العمل بدستور السودان الانتقالي لسنة 2005م تعديل 2015م. – الخلفية المدنية للتعايشي من خلال نشاطه السابق كرئيس اتحاد طلاب جامعة الخرطوم وكان قد اقتلع الإتحاد من الحركة الاسلامية بالإضافة لدوره في الحراك الثوري حيث اراد حميدتي الصفة المدنية لتحالف تأسيس. – يرى حميدتي أن شخصية التعايشي مقبولة نسبيا حتى عند انداد الدعم السريع من المجموعات غير العربية في كردفان ودارفور كما انه أراد ان يضفي على حكومة تأسيس التمثيل الرمزي والتنوع السياسي فالرئاسة لحميدتي(رزيقي ماهري) ونائب الرئيس عبدالعزيز آدم الحلو(خلطة أب من المساليت ولاية غرب دارفور وأم من جبال النوبة من النوبة والحوازمة (رواقة أولاد نوبة ) أما التعايشي فيمثل قبيلة التعايشة والتي تعتبر من الحواضن الاساسية للدعم السريع بعد الرزيقات والبني هلبة والهبانية والمسيرية والحوازمة كما انه يمثل شباب ثورة ديسمبر ويمثل أحد واجهات العمل المدني.
وتدور جذور الخلافات بين محمد حسن التعايشي وعبدالرحيم دقلو لأسباب سياسية و إدارية ومالية وقد تمثلت في اتهام محمد حسن التعايشي لعبدالرحيم دقلو بأنه يتغول على صلاحياته كرئيس وزراء ونادى بضرورة موازنة حكومة تأسيس وقوات الدعم السريع وكانت تصريحات محمد حسن التعايشي ل(سكاي نيوز) قد أثارت موجة غضب شديدة في أوساط المتنفذين من المليشيا مع المطالبة بعزل التعايشي وقد أعتبرت قيادات متنفذة أن هذه التصريحات تقلل من مكانتها في أوساط القوات وقد إعتبرت حديثه عن النور قبة بعد خروجه على المليشيا ووصفه بالصندوق الأسود في إحداث توتر وغبن لدى عبدالرحيم دقلو حيث اعتبر أن مثل هذا الحساب نقدا ضمنيا له وتقليلا من قيمة القيادات بالدعم السريع. وقد اعتبر عبدالرحيم دقلو ان محمد حسن التعايشي يغرد خارج السرب ويتصرف كرئيس وزراء فعلي ويتجاوز الخطوط المرسومة له، كل هذه التوترات المتبادلة دفعت الاطراف الاقليمية الداعمة لمليشيا الدعم السريع لعقد اجتماعات توفيقية عاجلة في اوقات سابقة لاحتواء بوادر التصادم بين الطرفين.
حالة التوتر السائدة بين عبدالرحيم دقلو ومحمد حسن التعايشي لها ظلال قديمة ربما يرجعها البعض إلى مرارات تاريخية متبادلة بين قبيلتي الرزيقات والتعايشة حيث بلغت العلاقات بينهما حالة من الاحتقان على ايام حكم المهدية لاسيما فترة حكم الخليفة عبد الله بن تورشين المعروف بالخليفة عبدالله التعايشي حيث تأخذ الخلافات بينهما طابعا سياسيا وعسكريا معقدا وقد تمحورت هذه الخلافات في ما يلي من نقاط: – الدعم المبكر والتحالف الاول:حيث بدأت في ايام الثورة المهدية الأولى اذ كانت قبيلة الرزيقات بقيادة الامير مادبو علي عبدالحميد من أوائل المجموعات السكانية التي ناصرت الثورة المهدية والامام المهدي في غرب السودان إلا انه بعد تولي الخليفة عبدالله الخلافة بدأت الخلافات مع الرزيقات حيث رفض الناظر مادبو وتطورت لعداوة حيث رفض الحضور إلى ام درمان وتجديد البيعة ونتيجة لذلك ارسل الخليفة عبدالله حملات عسكرية (سرايا الجهادية)لتعقب مادبو وقواته مما أدى إلى وقوع مواجهات في منطقة (املاقات) وانتهت بالقبض على الاميرمادبو واعدامه وقطع رأسه وارساله إلى ام درمان وعلق في الجامع الكبير لفرض الهيبة واخماد التمرد. وقال مصدر من قبيلة الرزيقات تحدث ل(أصداء سودانية) يستطيع الجزم بأن هذه الحادثة ظلت عالقة بأذهان كل أفراد قبيلة الرزيقات والاجيال اللاحقة وقال انه لايستطيع الجزم بانها سبب التوتر الماثل الآن بين عبدالرحيم دقلو ومحمد حسن التعايشي لكنها لم تزل غصة في حلق كل الرزيقات وتوارثوا هذا الغبن جيلا بعد جيل وذلك لبشاعة هذه الحادثة وما اعقبها من آثار فظيعة تمثلت في تهجير القبيلة بشكل قسري ومصادرة اعداد كبيرة من ابلهم وخيولهم وابقارهم وفرض التهجير القسري لام درمان على افراد القبيلة ومنهم ابن مادبو موسى حيث تم ابقاءهم تحت المراقبة المباشرة لنظام الملازمية وقال المصدر إن هذه الصراعات بين القبيلتين قد احدثت الكثير من الحساسيات و التراكمات التاريخية بين القبيلتين حتى الآن رغم وجود علاقات جوار وتداخل اجتماعي طويل بينهما ضمن قبائل البقارة في المنطقة.
(4) ثمة تساؤل مشروع ينبغي طرحه وهو هل اسهمت التراكمات التاريخية بين قبيلتي الرزيقات والتعايشة في تأجيج الصراع الماثل الآن داخل تحالف تأسيس بين قائد ثاني الدعم السريع المتمرد عبدالرحيم دقلو والذي يعتبر شخصه هو المتحكم المسيطر على كل ما يتعلق بحكومة تأسيس الموازية للحكومة السودانية وان ما دونه ليس إلا مجرد كومبارس وإلا سيكون مصيره الابعاد أو عليه ان يخرج من التحالف كما فعل فارس النور عضو المجلس الرئاسي وحاكم اقليم الخرطوم وحمد محمد حامد خليفة عضو المجلس الرئاسي وحاكم اقليم كردفان.. والتساؤل هو هل ستتم التضحية بمحمد حسن التعايشي وابعاده من منصبه أم سيستمر في ذات موقعه بحسب توجيهات حميدتي قائد قوات الدعم السريع.. ام ماذا ؟ وبتقديري ان الاجابة على التساؤل تشكل مكمنا في الصعوبة إذ أن المسافات متباعدة جدا بين عبدالرحيم دقلو ومحمد حسن التعايشي خاصة أن الأخير يذكر في مجالسه الخاصة أن عبدالرحيم دقلو يمثل أحد الأركان العتيقة لمواكب الجهل النشط التي تذخر بها قوات الدعم السريع وقد وصل عبدالرحيم دقلو إلى مسامعه هذا الوصف الساخر. نقلا عن”أصداء سودانية”