قراءة في مقال صحيفة أمريكية: “السودان يسعى لإفشال مسعى الإمارات للحصول على مقعد الأمين العام للأمم المتحدة”
Mazin
الأحداث – تقرير هذه هي الترجمة الرسمية لعنوان مقال مثير للاهتمام، كتبته دانييلا تشيسلو وجيزيل روحيّة إيوينغ في صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية ونشر يوم أمس (الجمعة). لكن في واقع الأمر، يمكن صياغة العنوان بشكل أدق ليعكس المعنى المقصود “السودان داير يغطس حجر مرشحة الامارات”، إذ يشير المقال إلى أن ترشيح الدبلوماسية الإماراتية، لانا نسيبة، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة قد أتى بنتائج عكسية على الدولة الخليجية؛ وأدى لتصاعد الجدل حول الدور المزعوم للإمارات في الصراع الدائر في السودان، مما دفع الخرطوم إلى إطلاق حملة مضادة.
وكما يخلص المقال لاحقاً، فإن هذا الجدل لم يكن إيجابياً بأي حال من الأحوال. وقد نقل المقال هذه النتيجة بأسلوب ساخر ولاذع؛ حيث ذكر عبارة كتبها نائب مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، عمار محمود، الذي حث مجلس الأمن على عدم دعم ترشيح نسيبة، واقترح عبر وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر من ليلة الخميس: “لماذا لا تكون ميلانيا ترامب؟ أعتقد شخصياً أنها تمتلك المقومات لتصبح أميناً عاماً ممتازاً للأمم المتحدة”. وأوضح محمود في حديثه للصحيفة أن تعليقه كان مجرد مزحة تهدف إلى تسليط الضوء على ما يراه أسباباً تمنع أهلية نسيبة لهذا المنصب.
يذكر أن نسيبة شغلت سابقاً منصب سفيرة الإمارات لدى الأمم المتحدة، وهي الآن في إجازة من منصبها كوزيرة دولة للشؤون الخارجية لخوض سباق الترشح لمنصب الأمين العام. وقال محمود في تصريحاته لـ “نات سيك ديلي” (NatSec Daily): “لقد كانت متورطة شخصياً في التستر على فظائع ارتُكبت في السودان، وذلك حين كانت تشغل منصباً رفيعاً في وزارة الخارجية الإماراتية”.
وذكرت الصحيفة أن الإمارات لم ترد فوراً على طلب للتعليق، رغم أنها نفت في مناسبات سابقة هذه المزاعم. كما لم يرد البيت الأبيض على أسئلة حول ما إذا كانت السيدة الأولى السابقة قد تكون مهتمة بقيادة الأمم المتحدة، أو حول موقف الإدارة الأمريكية من دور الإمارات في السودان. لكن الصحيفة أشارت إلى أن نسيبة لفتت الأنظار إليها فور ترشيحها رسمياً الأسبوع الماضي لقيادة المنظمة الدولية. وكان الأمين العام الحالي، أنطونيو غوتيريش، قد أعلن أنه سيتنحى عن منصبه عند انتهاء ولايته في نهاية العام الجاري.
وذكرت الصحيفة أنه لا ينبغي لأحد أن يظن أن الطريق ممهد تماماً أمام المرشحة؛ إذ أظهر استطلاع رأي غير رسمي أجراه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة أنها ستحتاج إلى بذل جهد كبير للفوز بالمنصب. وأوضحت الصحيفة أن “سبعة فقط من أعضاء المجلس الخمسة عشر منحوها صوتاً مؤيداً، مما وضعها في المرتبة الرابعة”. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، حين عرضت نسيبة رؤيتها أمام الأمم المتحدة، سألها المحامي الدولي المتخصص في حقوق الإنسان، يونا دايموند، عن نفيها السابق لاتهامات وجهتها الأمم المتحدة تفيد بدعم الإمارات لمقاتلين لملييشيا عسكرية في السودان. فردت قائلة: “سيكون الصراع المروع في السودان بمثابة الاختبار الحقيقي للأمين العام القادم”. أما الأسئلة المتعلقة بدولة الإمارات، فقد أحالتها إلى بعثة بلادها لدى الأمم المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن نشطاء سودانيين انتقاداتهم الحادة لنسيبة منذ الإعلان عن ترشيحها. وبحسب تقرير لكارلوس مورييثي في صحيفة “الغارديان”، قالت هالة الكارب، الناشطة في مجال الديمقراطية وحقوق المرأة، إن دعم ترشيح نسيبة يُعد “بمثابة إنكار لأعمال الإبادة الجماعية”. كما صرح الناشط إبراهيم الدومة بأن فوز نسيبة بالمنصب سيقضي على الثقة في الأمم المتحدة، بينما وصفها كينيث روث، المدير التنفيذي السابق لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، بأنها “مرشحة غير مناسبة على الإطلاق”.
وأشارت الصحيفة بحق إلى أن الولايات المتحدة تلعب دوراً محورياً في تحديد هوية من سيشغل المنصب، نظراً لأن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن تمتلك حق النقض (الفيتو) ضد أي مرشح. وتُعد الإمارات حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة، وترتبط بعلاقات وثيقة مع عائلة ترامب، فضلاً عن وجود تعاملات تجارية؛ إذ تشكل الاستثمارات الإماراتية الضخمة في شركة العملات المشفرة التابعة للرئيس دونالد ترامب محور دعوى قضائية رُفعت الأسبوع الماضي.
وقال أحد مسؤولي الإدارة الأمريكية: “إنها تتمتع بعلاقات جيدة في واشنطن العاصمة”، دون تقديم مزيد من التفاصيل. منحته المذيعة التي تحاورها حق إخفاء هويته لمناقشة تفاصيل حساسة. وقد أشارت الصحيفة لاحقاً -في سياق استرجاعي- إلى أن “هذه نقطة فيها نظر”؛ لا سيما وأن مسؤولين أمريكيين أبلغوا المذيعة في وقت سابق من هذا الشهر -أي قبل ترشيحها- بأنهم كانوا يعارضون قائمة المرشحين الذين طُرحت أسماؤهم قبلها لهذا المنصب”. لكن دينيس روس، الذي تولى ملف سياسة الشرق الأوسط في إدارات جمهورية وديمقراطية على حد سواء، وصفها بأنها “دبلوماسية ممتازة” و “مناسبة تماماً لهذا الدور”. ولم يستجب متحدث باسم مايك والتز -الذي يشغل منصب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة- لطلب “نات سيك ديلي” (NatSec Daily) للتعليق على ترشيحها.
وقد انتقد بعض المشرعين الامريكيين البارزين دور الإمارات العربية المتحدة في السودان؛ إذ وقّع جيم ريش (جمهوري من ولاية أيداهو)، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وجين شاهين (ديمقراطية من ولاية نيو هامبشاير)، العضو البارز في اللجنة، بياناً مشتركاً العام الماضي أشارا فيه إلى الإمارات باعتبارها واحدة من الأطراف الخارجية الداعمة للحرب. ولم يرد أي منهما على الفور على أسئلة “نات سيك ديلي”. وذكر دانيال سافران-هون، الذي عمل في مكتب الأمين العام للأمم المتحدة، للمذيعة أن أياً من المرشحين الآخرين لم يحظَ بنفس القدر من الاهتمام العام.
واختُتمت المجلة مقالها بهذا الاقتباس المثير، لكنه في الوقت ذاته يحمل دلالات عميقة؛ إذ قالت عن المسوولة الاماراتية “إنها دبلوماسية رفيعة المستوى تمثل بلدها، وهي في إجازة حالياً لخوض غمار المنافسة على منصب الأمين العام، كما أن لبلدها سياسة خارجية تتسم بنزعة خلافية “أي مشاترة” للغاية. وسيتعين على أعضاء مجلس الأمن أن يقرروا ما إذا كان ذلك يُعدّ ميزةً أم عبئاً” عليها. نقلا عن موقع “المحقق”