هل تفعلها هدى عربي؟

«عزف منفرد»:

يبدو أن الساحة الفنية السودانية بدأت تستعيد شيئاً من حيويتها رغم الحرب وما خلّفته من انكماش في مساحات الإنتاج والعرض، فالفنان لم يعد محصوراً في منصة الغناء وحدها، بل صار مطالباً بامتلاك شجاعة التجريب والعبور إلى مساحات أخرى يمكن أن تمنح تجربته امتداداً أوسع وجمهوراً جديداً. وفي هذا السياق تمثل خطوة الفنان شريف الفحيل نحو التمثيل من خلال مشاركته في بطولة مسلسل (عابر) الذي أعلن عنه قريبا خطوة لافتة تستحق التوقف عندها.
ولم يكن شريف الفحيل أول فنان سوداني يطرق باب التمثيل فقد سبقه الفنان أحمد الجقر الذي خاض التجربة وأثار حضوره في مجال التمثيل ردود أفعال واسعة وإن جاءت تلك التجربة في توقيت بدا متأخراً قياساً بما كان يمكن أن يقدمه الفنانون السودانيون في هذا المجال منذ عقود. ومنذ فيلم «عيون» للراحل صلاح بن البادية ظلت المسافة بين نجومية المطرب والسينما السودانية واسعة بينما كان الفنانون العرب قد سبقوا إلى استثمار حضورهم الغنائي في الشاشة ومنهم عبد الحليم حافظ وصباح ووردة الجزائرية وفريد الأطرش وغيرهم. وفي كثير من تلك التجارب لم يكن الغناء مجرد عنصر مصاحب للفيلم بل كان جزءاً من صناعة صورة الفنان وتسويق نجوميته والوصول بها إلى جمهور أوسع.
من هنا تبدو فكرة انتقال الفنانة هدى عربي إلى التمثيل قابلة للتخيل بل وربما جديرة بالمغامرة. فهدى لم تعد تقدم الغناء في صورته التقليدية وحدها وإنما قطعت شوطاً في دمج الأداء الحركي والإيقاعي مع حضورها على المسرح وهو ما يمنحها أدوات إضافية يمكن توظيفها داخل عمل درامي أو سينمائي. كما أن النجومية التي صنعتها هدى عربي ورصيدها الجماهيري وقدرتها على صناعة حالة حول أعمالها يمكن أن تتحول إلى رأسمال إنتاجي إذا قررت الاستثمار في السينما خصوصاً في زمن لم تعد فيه قاعات العرض وحدها هي بوابة وصول الفيلم إلى الجمهور. فالسوشال ميديا والمنصات الرقمية فتحت نوافذ جديدة أمام الأعمال الفنية وأعادت تعريف العلاقة بين الفنان والجمهور.
وسط هذه التحولات تبدو تجارب الفنانين السودانيين في اقتحام مجالات جديدة بارقة أمل حقيقية لأنها تكسر نمطاً ظل سائداً لسنوات طويلة وتؤكد أن الحرب رغم قسوتها لا ينبغي أن توقف محاولات التطور والتجريب. وهذا مايجعلنا نفكر هل تفعلها هدى عربي، هل تخوض مغامرة التمثيل وتحول نجوميتها الغنائية إلى حضور جديد أمام الكاميرا؟ ربما يكون دخول هدى عربي إلى مجال التمثيل هو الترند الفني القادم لكن الأهم من الترند نفسه أن نجد فنانينا الكبار يشقون للأغنية السودانية طرقاً جديدة ويعبرون بها إلى مسارح لم نطرق أبوابها من قبل ويكسبون جمهوراً جديداً دون أن يفقدوا جمهورهم القديم.

Exit mobile version