هكذا يحاول القطاع الصناعي في السودان الخروج من تحت ركام الحرب
Mazin
تأثر قطاع الصناعة في السودان -كغيره من القطاعات الأخرى- بالحرب الطاحنة والمستمرة منذ سنوات، والتي أوقفت عجلة الإنتاج وأخرجت غالبية المصانع عن الخدمة وحولت مناطق صناعية كاملة إلى ساحات صراع.
ومع النهب الواسع للمعدات والماكينات، وجد القطاع الصناعي نفسه أمام تحديات كبيرة على طريق العودة إلى الإنتاج والمنافسة المحلية والإقليمية.
برنامج “ديوان السودان” على الجزيرة مباشر سلّط الضوء على واقع القطاع الصناعي في السودان والمحاولات الجارية للنهوض به، بعد أن تضرر بسبب الحرب المستمرة في البلاد.
وتمكن مسؤول أحد المصانع أن يصنع قصة نجاح امتدت حتى التصدير خارج السودان، ويقول إنهم فقدوا عديدا من الماكينات في الخرطوم جراء الحرب، ولذلك انتقلوا إلى القضارف شرقي السودان نهاية عام 2023، وشرعوا في العمل من الصفر، وتحسن إنتاجهم بسبب جودة المواد الخام في القضارف.
وأكد مسؤول آخر في مصنع بالقضارف أن المستثمرين الذين أخرجتهم ظروف الحرب من الخرطوم وغيرها من المناطق ذهبوا إلى القضارف، لكونها بيئة صالحة للعمل.
ويشير مفوض الاستثمار في ولاية القضارف إلى انتقال أكثر من 50 مصنعا إلى الولاية بسبب الحرب في ولايتي الخرطوم والجزيرة، مؤكدا إسهام الولاية في توفير فرص العمل للشباب والنازحين، نظرا لما تتمتع به القضارف من توفر المواد الخام، ولكونها صالحة للصناعة والاستثمار.
وحسب الدكتور أحمد عبد العزيز، وهو أستاذ جامعي ومستشار هندسي، فإن السودان في ظل الكارثة الواقعة بحاجة إلى خريطة طريق تكون بداية لإستراتيجية قومية تعمل على توزيع الصناعة على ولايات البلاد المختلفة، وذلك بناء على أمور أساسية، تتمثل في ترقية الإنسان وترقية العامل الأساسي المختص في الصناعة، وإيقاف نزيف العقول، مشيرا إلى أن المنظومة الصناعية هي هيكل متكامل تشمل العامل والمهندس والإداري والمجتمع. ودعا عبد العزيز إلى ضرورة عدم الوقوع في فخ الإنعاش، واللجوء لتشغيل المصانع والمؤسسات بأي صورة كانت. تجربة لصناعة الصابون
أما مدير عام وزارة الصناعة والتجارة بولاية الخرطوم، أمين حسن، فرحّب -في اتصال هاتفي مع برنامج “ديوان السودان”- بعودة المصانع للعمل بعزيمة أصحابها والقوة العاملة بعزيمة الحكومة.
وعن جاهزية الخرطوم لاستئناف النشاط على مستوى المصانع، أشار حسن إلى مجهودات تبذلها ولاية الخرطوم والوزارات المعنية، وقال إن المصانع ستعود للعمل أفضل من السابق.
كما سلط برنامج “ديوان السودان” الضوء على مطاحن غلال النيل الأبيض التي تحاول الالتحاق بركب الإنتاج من جديد رغم العوائق التي يفرضها واقع الحرب.
كما عرض تجربة سيدتين سودانيتين لم تنتظرا انتهاء الحرب لاستئناف حياتهما، إذ بدأتا من منزليهما مشروعات صغيرة لصناعة الصابون بإمكانيات بسيطة وإرادة قوية.