تقارير

هرمز: لماذا أصبحت الحرب مع إيران أزمة اقتصاد عالمي؟

رفض ترامب للمقترح الإيراني الخاص بإعادة فتح مضيق هرمز يؤجل مرة أخرى احتمال عودة أهم شريان للطاقة العالمية إلى وضع طبيعي. وتقول إيران إنها ما زالت تفضل المسار الدبلوماسي.

لكن الأزمة تجاوزت منذ وقت طويل حدود الولايات المتحدة وإيران.

صحيفة «إلباييس» ربطت اليوم بين اضطراب هرمز وباب المندب وتعطل خط الأنابيب السعودي شرق–غرب والأضرار التي لحقت بالمصافي الروسية، معتبرة أن أوروبا تواجه خطر أزمة طاقة ثانية خلال خمس سنوات.

وهذا هو المفتاح لفهم الأزمة.

النفط لا يحتاج إلى أن ينقطع تماماً حتى ترتفع تكلفته.

يكفي أن ترتفع مخاطر مرور الناقلات حتى ترتفع أقساط التأمين وتكاليف الشحن، ثم تنتقل الزيادة إلى المصافي والمستهلكين.

أما الغاز فهو أكثر حساسية، خصوصاً بالنسبة إلى أوروبا وآسيا.

بعد أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية على أوكرانيا، أصبحت أوروبا أكثر اعتماداً على أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية. أي اضطراب كبير في إمدادات الخليج يعني أنها ستتنافس مع المشترين الآسيويين على الشحنات المتاحة.

ثم تنتقل الصدمة إلى التضخم.

ارتفاع الوقود يعني ارتفاع تكلفة النقل والكهرباء والتصنيع والأسمدة والغذاء.

وهنا تواجه البنوك المركزية مشكلة قاسية: إذا رفعت الفائدة لمحاربة التضخم فإنها تضغط على النمو؛ وإذا تجاهلت التضخم تخاطر بترسخه.

هذه الحلقة ظهرت بوضوح في تحليل اقتصادي نشرته «الغارديان» اليوم عن بريطانيا، حيث يتوقع أن يؤدي استمرار أسعار الطاقة المرتفعة إلى زيادة فواتير الأسر والضغط على بنك إنجلترا وأسعار الفائدة والمالية العامة في الوقت نفسه.

لكن للدول النامية طبقة إضافية من الأزمة.

الدول المستوردة للنفط تحتاج إلى دولارات أكثر لشراء الكمية نفسها من الوقود. وهذا يضغط على سعر الصرف والاحتياطيات ويزيد العجز.

وهنا يصل هرمز مباشرة إلى السودان.

السودان يستورد نسبة كبيرة من احتياجاته من المنتجات البترولية، ويعاني أصلاً من أزمة في النقد الأجنبي وتدهور العملة. لذلك فإن كل ارتفاع عالمي في أسعار الوقود ينتقل سريعاً إلى فاتورة الاستيراد والنقل والأسعار المحلية.

بعبارة أخرى: هرمز بعيد جغرافياً عن الخرطوم، لكنه قريب جداً من الجنيه السوداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى