الأحداث:ماجدة حسن
تستعد فرقة «شغف لفنون المسرح» للمشاركة بعرضها المسرحي «نون الفجوة» في مهرجان الصحراء بمدينة أدرار الجزائرية، بعد قبول العرض ضمن فعاليات المهرجان، في مشاركة كان من المنتظر أن تعكس حضور المسرح السوداني في واحدة من المنصات الثقافية الدولية.
ومن المقرر أن تتوجه الفرقة إلى الجزائر في نهاية نوفمبر المقبل، إلا أن مسألة توفير الدعم اللازم للمشاركة تضع الفريق أمام تحدٍ جديد، في ظل غياب الدعم الرسمي، بحسب إفادة الفنانة وعد عادل.
وترى عادل أن المشاركة لا تخص الفرقة وحدها، وإنما تمثل السودان ثقافياً وفنياً، خصوصاً أن عرض «نون الفجوة» سبق أن حصد جوائز في مهرجانين دوليين، ما يؤكد – بحسبها – قدرة المسرح السوداني على المنافسة والوصول إلى المنصات الخارجية، رغم الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع الثقافي.
وتطرح عادل تساؤلات حول طبيعة الدعم الذي تقدمه المؤسسات الرسمية للمشاركات الفنية الخارجية، قائلة إن الفنانين السودانيين، ولا سيما الجيل الجديد، يحتاجون إلى مؤسسات تؤمن بالفنون باعتبارها جزءاً من صورة السودان وحضوره الدولي.
وتقول: «نفسنا نكون دولة بتقدس الفنون وترفع من شأننا كجيل عايز يطلع للعالمية. نحن لا نبحث فقط عن دعم مالي، وإنما عن اعتراف حقيقي بأن الفن والثقافة جزء من تمثيل السودان في الخارج».
المشكلة ليست جديدة
وأثار موقف الفرقة تفاعلاً داخل الوسط الفني السوداني، حيث يرى بعض الفنانين أن أزمة الدعم الرسمي للمشاركات الخارجية ليست وليدة الحرب الحالية.
وقال المخرج إمام حسن إمام، في تعليقه على القضية، إن مشكلة غياب الدعم «ما من هسي.. ده من قبل الحرب بكتير شديد»، مشيراً إلى أن الدعم الرسمي، في حال توفره، قد يقتصر أحياناً على تذاكر سفر محدودة، حتى عندما يكون عدد أفراد الفرقة أكبر بكثير.
وأضاف إمام أن بعض المشاركات كانت تواجه أيضاً اشتراط مرافقة ممثل من الوزارة، حتى إن لم تكن له علاقة مباشرة بالفن أو المسرح، متسائلاً بصورة غير مباشرة عن جدوى مثل هذه الإجراءات في الوقت الذي يسافر فيه الفنانون لتمثيل السودان في الخارج.
وفي الوقت ذاته، أشاد إمام بعرض «نون الفجوة»، قائلاً إنه عرض «يستحق المشاركة في كل المهرجانات»، ومتمنياً للفريق التوفيق في مشاركته الجزائرية.
من جانبها، أضافت الممثلة سيزا سوركتي إلى الأصوات المتفاعلة مع القضية، منتقدةً ما وصفته بتراجع اهتمام الجهات الحكومية بالفنون والثقافة، ومشيرةً إلى أن البحث عن جهات أخرى تقدر الفن والفنانين قد يكون حلاً عملياً في ظل غياب الدعم الرسمي.
وقالت سوركتي إن الجهات الحكومية، التي يفترض أن تضطلع بدعم الفنون والثقافة، تضع هذا القطاع في ذيل أولوياتها، معتبرةً أن اللجوء إلى جهات أخرى تؤمن بقيمة الفن وتقدر الفنانين قد يكون «الحل الأسلم» لضمان استمرار المشاركات الفنية
وو وصف هاشم محمد علي الفنانين بأنهم «شعاع الأمل» و«نقطة الضوء في آخر نفق الظلام الذي يحيط بنا»، مؤكداً أنهم الأحق بالدعم، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن يواصل الفنانون مشاركاتهم رغم صعوبة الظروف.
وقال: «أحق بالدعم أنتم، ولكن كما عهدناكم لازم تشاركو.. كيف؟ لا أدري، ولكن أتوقع منكم الدهشة».
من يدعم تمثيل السودان ثقافياً؟
تفتح قضية «نون الفجوة» نقاشاً أوسع حول واقع الدعم المؤسسي للفنانين السودانيين، وآليات تمويل المشاركات الخارجية، والمعايير التي تحدد الأعمال والفرق التي تحصل على الدعم.
كما تطرح سؤالاً مهماً حول مسؤولية المؤسسات الثقافية الرسمية في مساندة الأعمال التي تحصل على فرص دولية، خصوصاً عندما تكون المشاركة فرصة لتقديم صورة مختلفة عن السودان، بعيداً عن الحرب والأزمات.
وتنتظر الفرقة، إلى جانب الوسط الثقافي، موقفاً واضحاً من الجهات الرسمية المختصة بشأن إمكانية دعم مشاركتها في مهرجان الصحراء بأدرار، كما تظل الأسئلة مفتوحة أمام وزارة الثقافة والجهات المعنية: ما هي آليات دعم المشاركات الفنية السودانية في الخارج؟ وهل توجد سياسة واضحة ومستدامة لدعم الفرق التي تمثل السودان في المحافل الدولية؟
وبينما تستعد «شغف لفنون المسرح» لخوض تجربة جديدة على خشبة المسرح الجزائري، يبقى «نون الفجوة» أكثر من مجرد عرض مسرحي؛ فهو اختبار لقدرة المؤسسات على مساندة الفن السوداني، ولقدرة الفنانين على الاستمرار في حمل اسم السودان إلى العالم، حتى في أصعب الظروف.