أعلن باحثون من جامعة بريستول البريطانية، نتائج دراسة جديدة تستكشف إمكانية توظيف نماذج مخبرية مصغّرة من أنسجة شبيهة بالدماغ في تطوير أنظمة حوسبة حيوية أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
واعتمدت التجربة على ما يُعرف بـ«العضيّات الدماغية»، وهي تجمعات خلوية تُنمّى في المختبر وتحاكي بعض خصائص أنسجة الدماغ، وربطها بمستشعر لمسي قادر على تسجيل الأنماط المرتبطة بحروف أبجدية برايل المستخدمة من قِبل المكفوفين وضعاف البصر.
وحوّل الباحثون البيانات اللمسية إلى إشارات كهربائية قُدّمت إلى الأنسجة المخبرية، ثم استخدموا خوارزمية تعلم آلي لتحليل أنماط النشاط العصبي الناتجة وتحديد الحروف التي تمثلها الإشارات.
وأظهرت النتائج أن النظام استطاع التعرّف على الأنماط الصحيحة بدقة بلغت نحو 61% عند استخدام عضيّة دماغية واحدة، بينما ارتفعت النسبة إلى 83% عند دمج استجابات ثلاث عضيّات. كما أظهر النظام المتعدد قدرة أفضل على التعامل مع الضوضاء الاصطناعية التي قد تشوّش الإشارات.
وأوضح الباحثون أن اختلاف النشاط العصبي بين العضيّات قد يكون أحد العوامل التي ساعدت على تحسين الأداء عند الجمع بين استجاباتها، إلا أن الأسباب الدقيقة لهذا التحسن لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.
وتفتح النتائج مجالًا لدراسة أنظمة حوسبة هجينة تجمع بين المكونات الإلكترونية والأنسجة الحية، بهدف الاستفادة من خصائص الشبكات العصبية البيولوجية في معالجة المعلومات. وقد تسهم هذه الأبحاث مستقبلًا في تطوير تقنيات أقل استهلاكًا للطاقة، لكن الوصول إلى تطبيقات عملية يتطلب تجارب إضافية وتقييمًا لقدرة الأنظمة على العمل بصورة مستقرة.
وأكدت الدراسة، المنشورة في مجلة «Frontiers in Artificial Intelligence»، أن التجربة تمثل خطوة بحثية أولية؛ إذ لا تعني النتائج أن الأنسجة المخبرية تقرأ برايل أو تفهم الحروف كما يفعل الإنسان، وإنما تستجيب لإشارات كهربائية يمكن تحليلها وتصنيفها حاسوبيًا.