نشهد للبرهان أنَّهُ !!

محجوب فضل بدري

قد يستغرب الكثير من الأصدقاء والأقارب والزملاء الإعلاميين منهم خاصَّةً، إذا قلت لهم أنني لم أقابل البرهان في حياتي كلها وإلى الآن، لا في القيادة العامة ولا في بيت الضيافة ولا فى القصر الجمهوري ولا حتى في أي مناسبة اجتماعية أفراحاً أو أتراحاً !!

هذه المقدمة ضرورية لأنني سأشهد للفريق أول البرهان بأنه:

أَقْدَمَ حين أحجم الناس،

وأستبسل حين تقاعس البعض،

و رِكِبْ راس عندما طأطأت رؤوس !!

فهو الذى أَقْدَمَ على دخول عرين الأسد عند غبشة الفجر ليبلغ الرئيس البشير قرار اللجنة الأمنية التي هو ليس عضواً فيها !! وقد سألتُ الفريق أول عوض بن عوف فى منزل السفير عبد المحمود عقب التغيير عن هذه النقطة، ولماذا لم يبلغ البشير بقرار اللجنة وهو نائبه الأول ورئيس اللجنة؟ فأجاب بالحرف الواحد:- الرئيس كان سِمِّو فاير البيمشي جنبو كلو بيرفدوا !!

وهذه شهادة توثق لجُرأة الرجل وشجاعته وهى محمدة تحسب له غض النظر عن سلامة قرار اللجنة من عدمه.

هذه واحدة يُضاف إليها التقريظ الذي ورد في البيان الثانى للفريق أول عوض بن عوف وهو يقدم الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان عبدالرحمن لرئاسة المجلس العسكري الانتقالي خلفاً له وقد تَسَنَّم البرهان سُدَّة الحكم وبلادنا تمر بظروف أقل ما توصف بها أنها كانت كارثية بكل ما تحمل الكلمة من معنىً ولم يتوان في اتخاذ ما يراه مناسباً لحفظ حدود بلادنا من أطماع الطامعين وتآمر المتآمرين وتدخلات الأجانب من كل أصقاع الدنيا، ومع قلة خبرته السياسية فإنه استطاع أن يقفز فوق كل الفخاخ التي نُصبت له تحت عدة مسميات حتى وقعت الحرب والجيش لم يكن على أهبة الاستعداد لها

وهنا برز دوره القيادي في ميدان المعارك بدءاً من مشاركته الفعلية في معركة بيت الضيافة حيث ضرب الحرس الرئاسي مثلاً شروداً في الندىٰ والبأسِ واستشهد كامل القوة وكانت آخر كلمات قائد قوة الحرس الرئاسى لجنوده البواسل (ودعناكم الله !! أحموا القائد) وهذه لم ولن ينساها البرهان طيلة عمره فهو مدين لهؤلاء الشهداء بحياته

ونشهد للبرهان بالجسارة عندما كان حميدتي يصرّٓح للقنوات بأن أمام البرهان الأستسلام أو الموت الزؤام، وكان عبد الرحيم طاحونة يَعوِى: بتحاربنا ليه يابرهان، وكان يقول أحياناً البرهان مُحاصر في البدروم، أو يقول أنه مِدَّسِي تحت مباني القيادة ونحنا حارسنو !!

ونشهد للبرهان بالإقدام عندما فاجأ الجميع وظهر فجر ذات يوم في كرري عرين الأبطال وهو يداعب أحد الجنود الذي كان ينظر في دهشة غير مصدق هل هذا هو القائد العام؟ والبرهان يقول له (عاين لي كويس !!) ثم يجلس على كرسي بلاستيك ويشرب عدد واحد قهوة من ست الشاي .

إذاً فقد اخترق القائد العام الحصار المضروب على القيادة وفق عملية عسكرية كاملة الدسم تخطيطاً وتنفيذاً، ولم يكن خروجه نتيجةَ صفقةٍ أو وساطة، وستظل العملية المسماة (عودة الخرتيت) درساً مستفاداً من دروس حرب الكرامة التي لم تضع أوزاها بعد. ولربما كانت هذه العملية الجريئة التى مهرها رجال الجيش بالدم هي السبب في إطلاق لقب الكاهن على البرهان، وجُنَّ جنون عبد الرحيم العدو الغاشم الغشيم وظل يهذى بالقول نحنا حارسنو لكن طلع لابس سفنجة وركب طيارة صغيرونة ومَرَق بيها. وهذه شهادة من العدو بشجاعة البرهان وسعة حيلته !!

لم يلتفت البرهان لكثيرٍ مما قيل عن إدارة المعارك، فقد كان تقييم القيادة هو أن يحافظ الجيش على عناصرة ومقاره الأكثر حيوية مثل سلاح المدرعات وسلاح الإشارة وقد نالت نصيباً وافراً من العدوان وركز رجال الجيش أقدامهم في مستنقع الوغى ولم يتزحزح منهم رجل واحد وهم يقدمون الشهيد تلو الشهيد،حتى أجلوا المليشيا من العاصمة والجزيرة وجبل موية وكثير من المواقع .

وفى خضم الحرب لم يهمل البرهان القائد العام ل ق. ش.م. الإجراءات الروتينية التى تُجرىٰ فى الظروف العادية، ووقع على (تاءات الجيش الأربع الراتبة) وهى كشوفات التعيينات والترقيات والتنقلات والتقاعد وقد شملت كشوفات الإحالة على التقاعد بالمعاش أسماءَ من كانوا نجوماً فى سماء المعركة، وضجَّت الأسافير بالانتقادات والاتهامات والهجوم على القائد العام لكنه لم يتراجع عن قراراته وفق تقديرات القيادة، وما لبثت الزوبعة أن هدأت، وهذه من أعظم صفات القائد أن لا يلتفت للوراء بل يمضي قُدُماً لينفذ ما يقوله كتاب الجيش، لا ما يقول به الملكية !!

ومن شواهد شجاعة البرهان وهي كثيرة، حادثة جبيت التي استهدفت شخصه بطائرة مسيرة وهو على منصة تخريج دفعة من الضباط الجُدد، ومن رباطة جأشه تساميه فوق أحزانه الشخصية عندما فقد نجله في حادث مروري بتركيا فذهب ووارى جثمان فلذة كبده الثرى ورجع وكأن شيئاً لم يكن !! كل هذه المواقف مقرؤة مع تفاعله مع الشعب في الشارع وتناوله من طعام عامة الناس وشرابهم دون أي احترازات أمنية ولا تَقَيُّد بما يحدده له من تقع عليهم مسؤولية حمايته الشخصية

استطاع البرهان بشجاعته وبساطته أن يدخل قلوب الناس وأن يبني صرحاً من الثقة يتبادله بينه وبين الجماهير التي تزداد التفافاً حوله أينما حلَّ، وأصبح شعار جيش واحد شعب واحد أهزوجة على كل لسان ولن يستطيع خصومه إحباط هذا الشعب والنيل من ثقته في البرهان بإطلاق الشائعات حوله بأنه يسعى لأجراء مفاوضات مع المليشيا أو داعميها في الداخل أو الخارج أو أنه استقبل بعض أعداء الأمس من قادة المليشيا وأهدى بعضهم هدايا ثمينة فذلك من قبيل تأليف القلوب وله فى الأثر قدوة حسنة فعن أبى الدرداء أنه قال (اِنَّا لنَبِشُّ في وجوهِ أَقوامً وقلوبنا تلعنُهم)

والمقصود المداراة ولين الكلام وحسن المعاملة المطلوبة لدفع الأذى وتحقيق المصلحة العامة المشروعة

البرهان الذي حفظ بقيادته بلادنا من أن تزول عن الوجود في هذه الحرب الوجودية وهو يستخدم الخداع الاستراتيجى حيناً وغيره أحياناً لا ولن يُفرِّط في أمن بلادنا وسلامة شعبها وتضحيات جيشنا لايمكن لمثل هذا الرجل الشجاع أن يتنكر لهذه الأرتال من الشهداء

هذه شهادة مني لوجه الله لا أرجو من ورائها جزاءً ولا شكوراً ولا يحتاج إليها البرهان الذي يتهمه البعض بُغضاً ويلقبه البعض تحبباً بأنه كاهن اِنْ سَافَرَ أو أقَامَ أو تَكَلَّمَ أو أَكَلَ أو شَرِبَ !! ولله فى خلقه شؤون .

Exit mobile version