نداء عاجل للحكومة الاتحادية وحكومة ولاية الخرطوم: نحتاج لحلول أكثر جرأة لأزمة الطاقة والكهرباء وهي متاحة
Mazin
لواء معاش د. م. جعفر أحمد خليفة
لقد سبق أن وجهتُ نداءات للجهتين أعلاه في مقالات يتعلق بعضها بتعظيم دور إسهام الطاقة الشمسية في حل أزمة الكهرباء الموجودة منذ ما قبل الحرب بسبب الفجوة الكبيرة بين حجم التوليد وحجم الاحتياج، تلك الفجوة التي تفاقمت بشكل مريع بسبب ما ألحقته الحرب من أضرار ممنهجة بأصول شركات الكهرباء؛ والبعض الآخر، من المقالات، يتناول ضرورة أن تتبنى الحكومة خطة وطنية استراتيجية شاملة للتوجه إلى الطاقة المتجددة لما في ذلك من جدوى اقتصادية وتنموية وأمنية.
أواصل الطرق على الموضوع في شقه الأول، لأن الأزمة متفاقمة بشكل مضطرد، بينما جهود الجهاز الرسمي لا ترقى، نوعاً، لمستوى التحدي. نعم هنالك جهود كبيرة مبذولة لا تخطئها عين، لكنها موجهة إلى غير ما ينبغي أن توجه إليه على الأقل في الوقت الراهن كمعالجات طارئة.
أيتها الحكومة، الاتحادية والولائية!!!
نحتاج إلى نهج في التفكير والحلول أكثر جرأة وأبعد عن التقليدي المألوف.
نحتاج إلى خطة حكومية تتبنى التوجه إلى الطاقة المتجددة كمشروع وطني يحميه قانون مصدره المختصون في الشأن قبل المشرعين. خطة تستوعب ما يقتضيه واقعنا المأزوم حالاً من معالجات، وتستوعب مستقبلاً بواعث التوجه العالمي إلى مصادر الطاقة المتجددة ودوافعنا الوطنية الخاصة إلى ذلك التوجه (تم الإشارة إليها في مقالات سابقة متاحة على محركات البحث).
إن تواجد المواطن في داره بالعاصمة الخرطوم يعتبر أحد أهم مرتكزات تطبيع الحياة بالعاصمة والمكمل للعملية الأمنية. شح الكهرباء معيق أساسي لرجوع المواطنين إلى منازلهم . يكمن الحل في أن تتبنى حكومة الولاية مشروعاً متكاملاً لتوفير الكهرباء للمواطن ومؤسساته الخدمية من الشمس وتضعه أمام حكومتنا الاتحادية. حيث يجب أن يهدف المشروع إلى تمليك أي مواطن راغب وأي نشاط خدمي مستهلك للكهرباء، تمليكه النظام الذي يناسبه بتسهيلات إجرائية وتمويلية بعيداً عن التعقيدات والأسقف والمنفرات الراهنة.
المشروع يتطلب سياسات بعضها اتحادي وبعضها ولائي. بغير هذا النهج، ثلاثة أعوام قادمة قد لا تكفي لاستقرار الامداد الكهربائي بما يحفز تواجد المواطن بداره وتطبيع الحياة العامة بعاصمة البلاد.
نظام طاقة شمسية من بنك أو من مؤسسة حكومية بهامش ربح يتراوح بين 25% إلى 35% في العام لا يحفز أي مواطن أو مؤسسة خدمية لاقتنائه (الناس عينها طالعة من ظروف الحرب)
ليكن مشروع الحكومة الوطني نحو طاقة الشمس بجعل هامش الربح السنوي أقل من 10% … الحكومة وشعبها هم المستفيدون من تبني توجه من هذا النوع ويمكن تأكيد ذلك بالأرقام. أما ذرائع من قبيل خسائر متوقعة للمؤسسات التمويلية بسبب تآكل رؤوس الأموال، فإنها ذرائع “قليل الحيلة” ، لأن الحلول متاحة لسد تلك الذرائع ، ويكفي أن الحكومة الآن “مُقَوِّمة نفَسها” في الصرف على ترميم بنية الامداد الكهربائي التقليدي والصرف على دعم الكهرباء.
إن سياسات تمويلية تحدد سقف تمويل الطاقة الشمسية ضمن سقف التمويل الأصغر المحدود لهي سياسات خرقاء. حكومات الدول غيرنا ، والتي لم تعاني ظروفنا الأمنية والتشريدية والتدميرية التي نعيشها، قد شرعت حزماً تمويلية للطاقة المتجددة بقوانين مكنت مواطنيها من اقتناء أنظمة الطاقة المتجددة (وبحوافز كمان)، فقط بدافع تخفيف الأزمة المناخية، فما بالنا نحن منكوبو الحرب ندفن رؤسنا في الرمال؟ من يفكر ويخطط لنا؟
لقد طالعت الحزم التمويلية التي بشر بها المسؤولون، والتي كما يعتقدون تعين المجتمع على حل مشكلته بطاقة الشمس، أبداً …كلها قيود .. كلها أهداف متواضعة جداً لا تشجع للتعامل معها ولا ترتقي لمستوى التحدي الذي أفرزته الحرب.
يا حكومة الولاية! من الأفضل تبني خطة لتوفير كهرباء المجمعات السكنية والمؤسسات الخدمية ودواوين الحكومة وكل المنشآت كثيفة الاستهلاك للتيار الكهربائي من الشمس مباشرة، لتبقى كهرباء الشبكة القومية القليلة أملاً للمغلوبين على أمرهم من شرائح المجتمع غير المؤهلين أو القادرين على التعامل مع شروط تمويل الطاقة الشمسية حتى تلك التي ندعو إليها. خطة من هذا القبيل تحتاج لتشريعات جريئة. أمر آخر يحتاج لقرار جريء، وهو استخدام مكيفات الماء بدلاً عن مكيفات الغاز بدواوين الحكومة. لماذا؟ لأن مكيف الغاز يستهلك سبعة إلى ثمانية أضعاف ما يستهلكه مكيف الماء التبخيري من طاقة. أليس في الأمر إسراف وسوء توظيف واختلال عدالة في التعامل مع مورد عام شحيح أصلاً؟
أخيراً، التسهيلات التمويلية والإعفاءات وغيرها لا تكفي. يلزم تشريعات تضبط الممارسة بسوق الطاقة وتنظمه، تحقيقاً للجودة ، وحمايةً للمستهلك ، وحماية حتى للمؤسسات التمويلية ، لأن المنتج الجيد يمكن أن يعاد بيعه وهو مستخدم إذا لزم.