رأي

مهنة البحث عن الحراسات !!

محجوب فضل بدري

ما أن يتغيَّب شخصٍ ما عن منزل أهله لفترة غير معتادة حتى يبدأون البحث عنه في حراسات الشرطة أو في أقسام الحوداث بحسب الحالة والعمر .
لكن إن تغيَّب صحفي عن النشر فابحث عنه في دفاتر البلاغات !!
ولا تقتصر البلاغات المدونة ضد الصحفيين على الجهات الرسمية وحدها ولا على الافراد المتضررين من النشر بل تتعداهم إلى زملاء المهنة الذين يدونون بلاغات ضد بعضهم البعض بحيث ينقسم الزملاء إلى فريقين (مع وضد) بعد ما كانوا يرمون عن قوس واحدة منافحين عن قدسية الخبر وحرية التحليل!!

وبعد أن قضت الصحافة الورقية نحبها وغاب مقص الرقيب الذي كان يأتي قبل النشر بسويعات ليحذف ما لا يروق للرقيب . وكانت مفارقة مؤلمة أن يضيع جهد جيش من المحررين والمخبرين والمصممين وفوقهم رئاسة التحرير بسكرتيرها ومديرها ورئيسها، في لحظة لا فكاك منها، بسبب تقديرات أو هوىٰ الرقيب.
وأتى على الناس زمان الصحافة الإلكترونية بحيث يكتب وينشر أي شخص ما يشاء وكيف يشاء ومتى يشاء وينشر ذلك الغثاء من على شاشة هاتفه لا يخشى إلا من ضعف الشبكة أو أنقطاع الرصيد !!

وللحد من غلواء مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي شُرِّع قانون مكافحة جرائم المعلوماتية، وفيه من الضوابط التي تحمي المجتمع من نفسه بحيث لا تصير أعراض الناس محل عبث ولا أن تُنتهك خصوصياتهم . ولقد رأينا تقييد البلاغات تحت بنود هذا القانون في كثير من الحالات. وتراوحت الأحكام بين الغرامة والسجن .
ومن الغريب أن يتخصص مستشار كبير لدى معالي رئيس الوزراء في ملاحقة الصحفيين المعروفين على الأقل بالبلاغات بينما ينشط غيرهم بلا وازع أو رادع !!

ولأن الناس على دين ملوكهم فقد دخل الأمر أخيراً حوش زملاء المهنة وتلك مصيبة أخرىٰ نسأل الله أن يقينا الفتن ويهدينا سواء السبيل، وأن ينصرف السيد رئيس الوزراء إلى معالجة أمور معائش الناس والكف عن الانتصار لذاته الفانية وأن يتذكر أن الوظيفة ضل ضحى سرعان ما ينحسر عن محله (ويخلى القاعد فيهو فى الهجيرة!)
وعندها لن يتذكر الناس عنه إلا المساوئ والاخفاقات ولن يقول له أحد (الله ياجْرَكْ)!!

نحن وكل السودانيين الذين يعيشون في مصر من قبل ومن بعد حرب الكرامة لا نعاني من انقطاع التيار الكهربائي طيلة هذه الفترة، ولكننا نتحرق شوقاً للعودة إلى بلادنا مع كل مافيها من شظف العيش وتردي الخدمات وتهديد البلاغات المنتظرة من رئاسة الوزراء تحت قانون جرائم المعلوماتية لأننا كتبنا ضد دولة رئيس الوزراء وزاد الأمر ضغثاً على ابالة، استهداف مسيرات مليشيا عيال دقلو للبنية التحتية للكهرباء في كل أنحاء البلاد تنفيذاً لـ(بشارة الرخمة!!) عندما قال حميدتي لرهطه هناك (بشريات قادمة) وهو يتحدث من بطن وادٍ قفر بلا حراسات وبلا موكب تاتشرات، مما يعني انقطاع مدده من أبناء القبائل المخدوعة بوعوده الكاذبة، وبروقه الخُلَّب .

وسيتوقف باذن الله ثم بيقظة جيشنا (سيل المسيرات) مهما طال الأمد، ولكن يبقى السؤال متى يتوقف (سيل البلاغات) من رئيس الوزراء، هذا إن ضربنا صفحاً عن ذكر متى يرحل ؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى