المسلمي الكباشي القرار الذي اتخذه القائد العام للجيش الفريق اول عبد الفتاح البرهان ، في الثاني من أبريل والذي أعلنه بيان الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليوم ،ألغى القرار ١٦٤ لسنة ٢٠٢٣م الخاص بتعيين الفريق شمس الدين كباشي نائبا للقائد العام،وتعيين كل من الفريق ياسر العطا ،والفريق إبراهيم جابر ،مساعدين للقائد العام.. قرار اليوم قضى بإبقاء المعنيين في هيئة قيادة القوات المسلحة.. ومن الواضح انَّ القرار جاء لتمكين هيئة الأركان الجديدة التي يرأسها الفريق ياسر العطا ،بتعزيز سلطتها على يوميات السيطرة والتحكم ،ومنحها الصلاحيات الأتمّ دون تداخل القرارات من خلال ثغرة تداخل الصلاحيات ..ويستفاد من خبرة السادة في هيئة القيادة في توجيه استراتيجيات الجيش ،دون التحكم في يوميات الحركة .. التغييرات التي بدأت بتعيين هيئة الأركان وما تلاها من قرارات تصب في تقوية اداء الجيش في الحرب التي يديرها ضد مليشيا الدعم السريع منذ ثلاث سنوات .. وفي هذا المستوى خلقت حالة من التفاؤل والأمل في تسارع اتجاهات السيطرة ،خاصة لما يتمتع به الفريق ياسر العطا من خبرات وقدرات قتالية ،فهو رجل ميدان معتق ،أضافت له فترة عضوية مجلس السيادة الكثير من الإدراك السياسي ..فهو قائد مقاتل بوعي سياسي ،ولقد كان لما يُصدر من تصريحات إبان سنوات الحرب الدور الأعظم في التثبيت السياسي على جادة المواجهة فضلاً عن العسكري . إذ كان من شأنها ترسيخ وتعميق الوعي السوداني بطبيعة العدوان ،والدولة بل الدول التي تقف خلف المليشيا وتمدها بالسلاح والمرتزقة ،كان لهذه المواقف الأثر الأكبر في وعي الشعب وجيشه،وثبات موقفهما في مواجهة دعاوى الاستسلام عبر معبر التفاوض (الحريري ). هناك تكهنات بأن يلحق التغييرات التي حدثت في المؤسسة العسكرية تطورات سياسية ربما تعيد تشكيل المشهد السياسي خارج اروقة ودوائر الجيش .. وفي تقديري ان ما نحتاجه سياساً ان يتعزز بشكل عملي الإسناد الشعبي للجيش في المعركة ،فكلما تكثف الحديث عن الشراكة السياسية في السلطة كلما انطلقت شياطين شهواتها ، وطفقت القوى السياسية في تركيز الجهود بحثاً عن نصيبها في قصعتها ،وقطعاً سيكون ذلك على حساب الهمّ الوجودي،بصرف التركيز عن بقاء البلد الذي يواجه عدواناً يستهدف كيانه الكلي ..ولهذا فالأوقع والأنفع سياسياً تفعيل مجلسي السيادة والوزراء لملأ فراغ الادارة السياسية للبلاد ..في الاقتصاد الذي ينتاشه الاضطراب وتهز يده جماعات المصالح ، وفي السياسة الخارجية التي لا زالت تفكر في استقطاب واستجلاب منظمات إقليمية لا تستطيع ملاواة ومعاندة العواصم التي تستضيفها ،وهي عواصم والغة في الحرب على السودان ،فضلاً عن انها مردت على ملاعبة المال السياسي في أقليم يفعل في وحداته الأفاعيل . ولن يلتفت الينا احد قبل ان يرى افعال جيشنا في الميدان ،حينها يتساقطون على بلادنا بحثاً عن علاقة ،فالقاعدة في العلاقات الدولية ان الضعيف يضرَّسْ بالأنيابٍ ويُوطَأ بالمَناسِمِ . و هناك ضرورة تفعيل وإطلاق يد اجهزة العدالة الأمنية والقضائية ،وتمكين الصحافة بتحرير نفسها لتحرير الضمائر الوطنية لتجاوز شح النفس إلى أفق النزاهة . اما القوى الحزبية فعليها التفكير في اليوم التالي للتحرير وتنظيف البلاد مما حلّ بها ..ولتكثف جهودها في بلورة برامج لحكم تجتاز به البلاد مراحل الانتقال إلى استقرار سياسي مستدام . نحن أمام مهمة ..الآن او أبداً..وقد اتضح المسار ،ولاحت بشائر النصر .