(هذي رؤاي)
عبد العزيز عبد الوهاب
لن يكن واردًا ولامخططا له عند المتحكمين بمصائر الشعوب ، أن تذهب كأس العالم ، لغير الدولة التي يراد لها أن ترفعه ، ويسهر شعبها لأيام منتشيا بكأس كتبت له دون حظوظٍ كروية كافية تجري بها الأقدام داخل المستطيل .
ففي العام 1978م ، اقتحم وزير الخارجية الأمريكي ( هنري كسينجر) غرفة ملابس منتخب البيرو برفقة رئيس البلاد ، طالبين ( الفتح) لمنتخب الأرجنتين وتمكينه لإحراز أربعة أهداف نظيفة ( انتهت المباراة 6/ صفر ) كانت كافية لترجيح كفة الأرجنتين على المنافس القوي البرازيل ومن ثم الذهاب للنهائي و خطف كأس البطولة أمام هولندا الأقل مستوًى .
وبالفعل فقد صعدت الأرجنتين للنهائي الذي انتهى بفوز رفقاء كابتن الأرجنتين ماريو كمبس بنتيجة 3/1 .
ليأتي الفوز المدعوم امريكيًا بمثابة ( غسيل) للسمعة السيئة التي اشتهر بها نظام الحكم في الارجنتين الذي بطش بالمشجعين اليساريين حتى بعد مغادرتهم للملعب بعدة أمتار.
كان الهدف يومها، هو مكافأة الارجنتين نظير إلتزامها أمام أمريكا بالضغط على، وتصفية المعارضة اليسارية في تلك النواحي المزعجة التي تضم عدة دول منها البيرو والأرجنتين التي شردت وقتلت أكثر من 30 ألف معارض يساري .
وبعد الفوز ، كوفئت بيرو الدولة (الفاتحة) بجملة هدايا مجانية دفعتها لها الارجنتين ، شملت شحن 35 ألف طن من الأغذية والقمح والإفراج عن قرض مجمد قدره 50 مليون دولار .
واليوم وفي نسخة 2026م ، يعيد الرئيس ترامب الدور القذر نفسه ، بتدخله العلني السافر لدى رئيس الفيفا وإجباره على إلغاء ( الكرت الأحمر ) الممنوح للمهاجم الأمريكي ( بالوغون).
وذلك في سابقة لم تحدث ولم تسجل منذ تطبيق نظام البطاقات في الفيفا الذي يتعرض لحملة تدمير لسيرته ، أبطالها رجال الفيفا نفسه !
الأمر الذي أدى بنحو 27 اتحاد كروي أوربي للتنديد بخروقات رئيس الفيفا إنفانتينو ، التي وصفت ب “الفضيحة والتحريف السافر للعدالة ومفارقة الحياد”.
وشهدت الفيفا خلال عهدي انفانيتو وسيب بلاتر ، أسوأ فترات الإدارة بسبب توجيه تهم فساد ورشاوى وبناء علاقات مع مراكز قوى سياسية أثرت على اللعبة التي تستقطب في عرسها العالمي أنظار أكثر من 6 مليار مشاهد من أصل 8،29 مليار نسمة، وأخرجتها من المستطيل الأخضر إلى غرف معتمة تطبخ فيها النتائج والحظوظ استنادا إلى الولاء السياسي .
فالأرجنتين أو كتيبة “الألبيسيليستي” التي تقترب هذه المرة من التقاط الكأس الثانية تواليا ، تبدو لأسباب ( وجيهة) الأقرب لنيل اللقب .
فمعارضتها تعني معارضة صريحة لليهودية ، لكون أيقونتها ورمانة مؤسستها الرياضية ميسي يتمتع بعلاقات ودية مع يهود ، بل ربما تصنفه كيهودي صهيوني صميم ، فقد زار تل أبيب وتبرع بحذائه لمزاد يهودي ، ولعب مع منتخبه ضد اسرائيل وأحرز هدفا ، كما دعم منتخب الأرجنتين المشارك في ( الأولمبياد اليهودية) التي أقيمت بتل أبيب ، كما صلى عند حائط المبكى .
ربما يحدث هذا ؛ على الرغم من أن حاسوب ( أوبتا) العملاق تنبأ ، بعد تكرار سؤاله ل25 ألف مرة ، بفوز منتخب الديوك بالكأس ، وحلول رفقاء ميسي في المركز الرابع والذي لو حدث فسيكون على كرهٍ من محبي أرجنتينا في تل أبيب ونواحيها .
لكن ، لا تقلقوا يا أصدقاء ، فالطريق لا تزال ممهدة أمام ( ليو) لصعود منصة التتويج ، ما دام الحكام لا يزالون يدعمون هذا المسار حتى الساعة ، ومادام مشجعو منتخب انجلترا الذي سيلاقي الارجنتين قريبا، قد عبروا صراحة عن تخوفهم من مضي الفيفا نحو هذا الهدف .
ومادامت الأيادي الخبيثة بوسعها العبث بالنتائج وحسمها ولو بالنزول إلى غرف الملابس كما نزل كسينجر بالأمس .
أوكما سينزل مبعوث ترامب الذي منحه الفيفا على غير عادته (جائزة الفيفا للسلام) ،الجائزة التي هاجمها 50 برلمانياً أوروبياً ، والذي كثيرا ما ردد أنه يعمل في عالم لا مجال فيه للأخلاق ولا المعاهدات الدولية ، وأن ( أخلاقه) الشخصية هي التي تقوده إلى ما ينبغي فعله .
وبكلمة ؛ وكما قال د. أمين حسن عمر ، فإن من ظن أن كرة القدم تُراد للعب والانبساط فلينزع القنبور !
