من صدام حسين إلى مادورو الصهيونية هي المحرك

عثمان جلال يكتب

(1)
ثمة حالة من الإجماع بأن الدافع الأساسي لاختطاف زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو من قبل قوات النخبة الأمريكية هو السيطرة على هذه الدولة المارقة التي ترقد على أكبر احتياطي للنفط في العالم 303 مليار برميل ، ولكن فإن أمريكا تنتج يوميا حوالي 14 مليون برميل من النفط مما يجعلها أكبر منتج للنفط في العالم . رغم أنها تعاني من فجوة بين الإنتاج والاستهلاك بواقع 5 مليون برميل يوميا ولكن يمكن سدها من الدول الخليجية المصدرة للنفط. وإن كان ذلك كذلك فما هو المحرك الخفي لعملية إختطاف الرئيس الفنزويلي والدوافع الكامنة وراء هذه العملية؟ في اعتقادي أن الصهيونية العالمية هي المحرك للعملية وأمريكا هي الأداة المنفذة والدوافع هي مواقف مادورو الصلبة والمؤيدة للقضية الفلسطينية ففنزويلا أعلنت اعترافها بفلسطين كدولة مستقلة منذ 2009م وصرح مادورو بأن القضية الفلسطينية أكثر القضايا الانسانية العادلة ووصف ما يحدث في غزة بأفظع إبادة جماعية عرفتها البشرية منذ هتلر ، وارتدى الكوفية الفلسطينية وأعلن بأن كل فنزويلا مع فلسطين وسيأتي اليوم الذي نرى أنفسنا في شوارع القدس
(2)
ذات الصهيونية العالمية كانت وراء غزو العراق وتحطيم جيشه وإعدام البطل صدام حسين وذلك لمواقفه الصلبة من القضية الفلسطينية والتي تمثلت في الدعم المادي والعسكري لمنظمة التحرير الفلسطينية ،وقذف العمق الاسرائيلي بصواريخ سكود خلال حرب الخليج الثانية وكانت آخر كلماته وهو في منصة الإعدام عاشت فلسطين حرة أبية من النهر الى البحر.
أيضا ذات الصهيونية تقف وراء حصار وخنق الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ تفجر ثورتها بقيادة الراحل الخميني عام 1979م فقد كانت أول كلمات الخميني عندما عاد من المنفى وأعلن انتصار الثورة الإسلامية قوله (الحمد لله اليوم إيران وغدا فلسطين) وصدع بشعاره المأثور، الله أكبر الموت لأمريكا، الله أكبر الموت لإسرائيل وبعدها تدافع شباب الثورة لحرق علم وكر الجاسوسية والمتمثل في السفارة الإسرائيلية وتحويلها إلى أول سفارة لدولة فلسطين في العالم، وأعلن الخميني يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان اليوم العالمي للقدس ، وأسس جيش القدس . وتعتبر إيران أكبر داعم لحركات المقاومة الفلسطينية لذلك يعتبر إسقاط النظام الايراني الهدف الإستراتيجي للمشروع الصهيوني
(3)
لقد ظلت الأهداف الإستراتيجية لدولة الكيان الصهيوني منذ زراعتها قسرا في فلسطين عام 1948م هو الحيلولة دون قيام دولة فلسطينية مكتملة السيادة . واضعاف الدول العربية والاسلامية خاصة دول الطوق وذلك بتغذية الصراعات الطائفية والمذهبية والدينية وبناء جدار سميك من العزلة بين هذه الحكومات ومجتمعاتها. وكذلك الحيلولة دون انتهاض مشروع وحدة عربية واسلامية داعمة للقضية الفلسطينية حتى بزوغ دولتها ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس
لقد اتبع الصهاينة سياسات ماكرة لتحقيق هذه الأهداف . ومن ذلك تحييد الدول المؤثرة في القضية الفلسطينية بابرام اتفاقيات ثنائية معها مثل كامب ديفيد مع مصر 1979، واتفاقية وادي عربة مع الأردن 1994، واتفاقات ابراهام مع الإمارات والمغرب والبحرين والسودان عام 2020، كذلك اتبع الصهاينة سياسة شيطنة إيران في المخيلة العربية الجمعية، ومحاولة إدماج إسرائيل كدولة صديقة للعرب . كذلك اتبع الصهاينة سياسة شيطنة الحركات الاسلامية وإغراء الأنظمة لضرب قاعدتها المجتمعية الصلبة لإنهاء ثقافة وجذوة الجهاد وسط المجتمعات العربية والاسلامية . كذلك اتبع الصهاينة سياسة العدوان العسكري المباشر لأي دولة أو منظمة تشكل تهديد إستراتيجي للكيان الإسرائيلي.
إن الغاية النهائية الثابتة للمشروع الصهيوني إبقاء توازن القوى الإستراتيجي الشامل لصالح اسرائيل. وذلك لتحقيق المزاعم التوراتية الزائفة،من النيل للفرات أرضك ياإسرائيل
(4)
إن سيناريو تطبيع الأنظمة العربية والإسلامية مع الكيان الصهيوني باعتباره الوصفة السحرية للاستمرارية المطلقة في الحكم سراب بقيع يحسبه الظمآن ماء فالتطبيع عند دهاقنة المشروع الصهيوني يعني تحول قادة هذه الأنظمة إلى دمي وأدوات للصهاينة ويعني صيرورة هذه الدول إلى كيانات فاشلة. ويبقى التطبيع بمغزاه الإستراتيجي في تحقق إرادة المجتمعات العربية والإسلامية في الحكم والسياسة والاقتصاد والثقافة، وتلاحم هذه الأنظمة مع مجتمعاتها . وتشكيل وحدة عربية وإسلامية للتصدي الحضاري الشامل للمشروع الصهيوني الاستعماري .

Exit mobile version