من جدل الدعوات إلى اختبار المخرجات..

عزف منفرد

انفضّ مؤتمر الإعلاميين في الخرطوم، وانتهت جلساته وورشُه، وعادت الوفود إلى مواقعها، لكن الأهم من كل ما قيل خلال أيام المؤتمر هو ما سيحدث بعد انتهائه. فالمؤتمرات لا تُقاس بعدد الحاضرين، ولا بالصور، ولا بحجم التغطية، وإنما بما تتركه من أثر في الواقع.
فالجدل الذي صاحب الدعوات مفهوم، خصوصاً أن عدداً من الصحفيين رأوا أنهم كانوا جزءاً من المشهد الإعلامي خلال الحرب، وأنهم أدوا أدواراً بأقلامهم ومواقفهم، ثم وجدوا أنفسهم خارج قائمة المشاركين. وفي المقابل، من الطبيعي ألا تستوعب أي فعالية جميع الإعلاميين، لكن ما يستحق النقاش هو المعايير التي جرى على أساسها الاختيار، ومدى وضوحها وعدالتها.غير أن اختزال المؤتمر في مسألة «من دُعي ومن لم يُدعَ» قد يضيّع القضية الأهم. وهي ماذا سيقدم المؤتمر للإعلام السوداني؟
فإذا كان الهدف مجرد جمع الصحفيين والإعلاميين بعد سنوات من الحرب، فقد تحقق اللقاء وانتهى. أما إذا كان الهدف إعادة ترتيب المشهد الإعلامي، ومعالجة أزمات المهنة، ووضع أسس جديدة للعمل الصحفي، فإن الاختبار الحقيقي يبدأ من اليوم.

فهل ستتحول المخرجات إلى خطوات عملية؟ هل ستُعالج أوضاع المؤسسات الإعلامية التي أرهقتها الحرب؟ هل سيجد الصحفي بيئة عمل أكثر استقراراً، وحقوقاً مهنية واضحة، وتشريعات تواكب المرحلة الجديدة؟ وهل سيكون هناك إطار مهني يجمع الإعلاميين في الداخل والخارج بعيداً عن العلاقات الشخصية والدوائر المغلقة؟
وهناك سؤال آخر لا يقل أهمية يتعلق بالإعلاميين السودانيين في الخارج.إذا كان أحد أهداف المؤتمر أن يأتي الإعلامي المقيم خارج السودان إلى الخرطوم، ويرى الواقع بنفسه، ويلتقي المسؤولين والمواطنين، ثم يعود إلى منابره الخارجية حاملاً صورة أكثر قرباً من الحقيقة، فهذا يمكن أن يكون دوراً مهماً في معركة الصورة والرواية السودانية. لكن ذلك لا ينبغي أن ينتهي بانتهاء الزيارة.

الإعلامي في الخارج يمكن أن يكون جسراً للسودان إلى العالم، والإعلامي في الداخل يمتلك تفاصيل الميدان وخبرة الواقع. وما يحتاجه الطرفان هو مشروع مهني حقيقي يربط بينهما، لا مجرد دعوات موسمية.
لذلك، فإن نجاح المؤتمر لن تحدده قائمة المدعوين، ولا عدد الجلسات، ولا حفلات الاستقبال، ولا اللمة التي صاحبت أيامه ولا الصور ومصافحة الرئيس .النجاح الحقيقي سيكون عندما تتحول المخرجات إلى أفعال، والتوصيات إلى قرارات، والوعود إلى واقع يلمسه الصحفي والمواطن معاً.
انتهى المؤتمر، وانفضّت اللمة، وبقي السؤال الأكبر أمام الجهات المنظمة والدولة والإعلاميين أنفسهم:ماذا بعد؟

Exit mobile version