من الميكروفون إلى الكاميرا.. مطربون سودانيون خاضوا تجربة التمثيل
Mazin
الاحداث:ماجدة حسن مع مشاركة الفنان شريف الفحيل في مسلسل «عابر» ، يعود إلى الواجهة سؤال قديم ومتجدد حول علاقة المطرب السوداني بالدراما، وحول أسماء غنائية قررت أن تترك الميكروفون مؤقتًا، أو نهائيًا، لتقف أمام الكاميرا وتختبر قدرتها على أداء شخصيات تتجاوز الصورة التي اعتاد الجمهور رؤيتها بها. الفحيل، الذي عرفه الجمهور مطربًا، يخوض من خلال «عابر» تجربة التمثيل للمرة الأولى، في مسلسل تدور أحداثه في مدينة جدة، ويتناول حكايات وشخصيات تتقاطع مساراتها داخل المدينة. وتأتي التجربة لتضيف اسمًا جديدًا إلى قائمة سودانية عرفت، على امتداد عقود، مطربين انتقلوا من الغناء إلى المسرح والسينما والتلفزيون. ولعل أبرز النماذج التاريخية صلاح بن البادية، الذي لم يكن ظهوره في التمثيل مجرد مشاركة عابرة لمطرب داخل عمل فني، وإنما خاض المسرح والسينما بصورة واضحة. شارك في عدد من المسرحيات، ثم ظهر في السينما من خلال «تاجوج» و«رحلة عيون» عام 1983، وظلت تجربته واحدة من أكثر التجارب السودانية وضوحًا في الجمع بين الغناء والتمثيل. وفي السينما المصرية خلال خمسينيات القرن الماضي، ظهر عدد من الأصوات السودانية الشهيرة. شارك سيد خليفة في فيلم «تمر حنة» عام 1957، وظهر كذلك إبراهيم عوض في «إسماعيل ياسين طرزان» عام 1958. غير أن هذه التجارب تختلف عن نموذج ابن البادية؛ إذ ارتبط ظهور الاثنين بصورة أساسية بشخصية المطرب وأداء الأغنية، أكثر من كونه انتقالًا كاملًا إلى مهنة التمثيل. وفي تجربة أخرى أكثر تكاملًا، جمع الراحل عبد العزيز العميري بين الغناء والتمثيل والمسرح، فكان فنانًا متعدد المواهب، تحرك بين أكثر من مساحة إبداعية دون أن تبدو إحداها غريبة عن الأخرى. ومع الألفية الجديدة، ظهرت تجارب أكثر وضوحًا، من بينها تجربة طه سليمان، الذي خاض التمثيل من خلال مسلسل «وتر حساس»، وقدم شخصيتين داخل العمل، في خطوة فتحت أمامه بابًا فنيًا جديدًا إلى جانب مسيرته الغنائية. أما أحمد الجقر، فقدم النموذج الأكثر اتساعًا في السنوات الأخيرة؛ إذ انتقل من الغناء إلى التمثيل عبر «سكة ضياع»، ثم واصل في «زاندا» و«قدر» و«زوجان ولكن»، قبل أن يتجاوز التمثيل إلى الكتابة والإنتاج وصناعة الأعمال الدرامية، ليصبح وجوده في الدراما جزءًا من مشروع فني متكامل. وتبرز إيمان يوسف بوصفها واحدة من أهم التجارب النسائية الحديثة. فبعد مسيرتها في الغناء، دخلت عالم السينما من بوابة «وداعًا جوليا» للمخرج محمد كردفاني، وقدمت شخصية «منى»، قبل أن تواصل حضورها السينمائي في أعمال لاحقة، من بينها فيلم «أسد». وفي 2026، أضافت إنصاف مدني تجربة أخرى إلى هذا المسار من خلال مشاركتها في مسلسل «مهم جدًا»، لتنتقل «ملكة الدلوكة» من فضاء الغناء الشعبي إلى الدراما. وهكذا، لا تبدو تجربة شريف الفحيل مع «عابر» حالة منفصلة، وإنما حلقة جديدة في علاقة قديمة بين الغناء والتمثيل في السودان. علاقة أثبتت أن المطرب قد يمتلك أكثر من صوت؛ صوتًا يُسمع عبر الأغنية، وآخر لا يظهر إلا عندما تفتح الكاميرا عدستها أمام ممثل يبحث عن شخصية لا عن أغنية.