رأي

من الصمود إلى التعافي.. قراءة في أول اجتماع مصرفي يرسم ملامح ما بعد الحرب

د. مروة قباني

عقد بنك السودان المركزي أول اجتماع لمديري عموم المصارف التجارية من داخل ولاية الخرطوم، وذلك يوم أمس الجمعة الموافق برئاسة البنك المركزي، وبدعوة كريمة من السيدة محافظ بنك السودان المركزي الأستاذة آمنة ميرغني، وبحضور واسع لقيادات المصارف وإدارة البنك المركزي.

وناقش الاجتماع صمود الجهاز المصرفي خلال فترة الحرب، والانتقال إلى مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، إضافة إلى استعراض الموقف الراهن للمصارف التجارية واستجابتها لنداء العودة وتوفيق أوضاعها، بما في ذلك عودة مقارها الرئيسية إلى ولاية الخرطوم في موعد أقصاه منتصف العام الجاري، على أن تتم عودة الفروع للعمل بصورة تدريجية.

كما بشّرت السيدة المحافظ بإجراء تعديلات جوهرية في السياسات التمويلية لدعم جهود الإعمار، بما يضمن تعويض المواطنين عن خسائر الحرب، مشيرةً إلى أن هذه التعديلات قد أُجيزت من قبل مجلس السيادة، إلى جانب تحديث قانون العمل المصرفي للعام 2026.

وركزت المحافظ في حديثها على أهمية تفعيل أنظمة مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال، وتعزيز الشمول المالي، مع التأكيد على ضرورة توحيد المنصات القومية لتنفيذ برامج التحول الرقمي خلال المرحلة المقبلة.

وفي إطار تنفيذ قرار العودة، بدأ بنك الخرطوم كأول بنك مزاولة نشاطه من داخل ولاية الخرطوم، وسط آمال بأن تحذو بقية المصارف حذوه، من خلال ترتيب أوضاعها واستئناف العمل بفتح الفروع في العاصمة القومية والولايات، بما يعكس استقرار الأوضاع في القطاع المصرفي، ويسهم في تقديم الخدمات المصرفية للمواطنين، واستكمال ترتيبات استبدال العملة، وتنفيذ السياسات المالية الرامية لإصلاح القطاع المصرفي.

من أبرز الإصلاحات المرتقبة خلال المرحلة القادمة :
مراجعة حجم المصارف ورفع الحد الأدنى لرؤوس أموالها، مع إلزام المصارف بالوفاء بالمتطلبات الجديدة، بما يسهم في تعزيز استقرار القطاع المالي والمصرفي.

أهمية التوجه نحو إنشاء محافظ استثمارية فاعلة تخدم القطاع المصرفي وتفتح آفاقاً أوسع للاستثمارات الاقتصادية، إلى جانب ضرورة استكمال الهياكل التنفيذية وقيادات القطاع المصرفي.

أهمية تفعيل دور الأنظمة القومية التي تسهم في تحريك السيولة النقدية داخل الجهاز المصرفي، بما يشجع المصارف على تقديم خدمات مصرفية جاذبة للأفراد والمؤسسات المالية، دعماً لمسار التنمية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى