منح البنوك مرونة تحديد سعر الصرف.. تعزيز التنافس مع السوق الموازي
Mazin
تقرير – رحاب عبدالله
عاد بنك السودان المركزي مرة أخرى ليؤكد استمراره في تحرير سعر الصرف الذي بدأه منذ العام 2021 حينما أعلن سعر الصرف المرن المدار، وذلك من خلال اجراء تعديلات جديدة ومنح البنوك التجارية
المرونة في تعديل اسعار
صرفها المعلن ، كما سمح شراء حصائل الصادر وفقا لأسعار الصرف التي تعلنها بما يتناسب مع قوى العرض والطلب.
التنافس مع السوق الموازي
ووصف استاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم بروفيسور إبراهيم اونور جامعة الخرطوم التعديلات بالخطوة في الاتجاه الصحيح، مشيرا إلى انهم كخبراء ومنذ فترة كانوا يشيرون لاهمية أن يتنافس بنك السودان والبنوك التجارية مع تجار السوق الاسود الذين يمتصون السيولة سواءا كانت عن حصائل الصادر أو القنوات الرسمية وغير الرسمية ، بالتالي رأى اونور في حديثه ل(الاحداث) كون ان البنوك الان تنافس مع هذه الجهات في تحديد سعر الصرف الذي تراه مناسبا أو الذي يمثل على الاقل الطلب والعرض ، هي منافسة ممكن تقلل من تأثير تجار السوق الاسود على سعر العملات الحرة ، وجدد تأكيده بتنها خطوة إيجابية وصحيحة مضيفا انه حتى ولو ارتفع سعر الصرف لمستوى أعلى قطعا سيسقر في مستوى معين.
غير ان اونور رهن استطاعة بنك السودان وبقية البنوك التحكم في سعر الصرف ، بأن يكون لبنك السودان سياسة نقدية كافية ،ورأى ان١على السوق الموازي، وتخفيف الضغط على احتياطيات النقد الاجنبي لديه، مضيفا ان سياسة تحرير سعر الصرف تفيد في تحسين تخصيص الموارد لان السعر الحقيقي للجنيه يؤدى إلى قرارات اقتصادية في مجال الانتاج والاستيراد والتصدير مبنية على مؤشر سعري صحيح.
وشدد على ضرورة الإشارة إلى ان التحرير يواجه تحديات من ابرزها احتمالية ارتفاع معدل التضخم بسبب ارتفاع اسعار الواردات، ايضا في المدى القصير دائما تربك تقلبات اسعار الجنيه، والنقطة الأهم هي الأثر السلبي المتوقع على اصحاب الدخل المحدود، لذلك اشار الى انه يجب على البنك المركزي ووزارة المالية إنفاذ اجراءات مصاحبة لتخفيف الاثر الاقتصادي لسياسة التحرير.
تضييق الفجوة الموازية
من جانبه قال الخبير المصرفي وليد دليل يشكل منشور بنك السودان المركزي رقم (2026/16) خطوة نحو توحيد سوق النقد الأجنبي، عبر منح البنوك التجارية المرونة الكاملة لتعديل أسعار صرفها لحظياً والشراء بسعر السوق الحر، بهدف تجفيف منابع السوق الموازي واجتذاب حصائل الصادرات المعطلة.
وعزا وليد دليل في حديثه ل(الاحداث) أسباب وأهداف القرار الى انسداد شريان النقد الأجنبي (خاصة الذهب) حيث أدى التفاوت الكبير بين سعر الصرف الرسمي والسعر الموازي إلى توقف شبه تام لصادرات الذهب عبر القنوات الرسمية خلال الأشهر الماضية، وتسريب العملة الصعبة لخارج النظام المصرفي، فضلا عن فشل الضوابط الإدارية السابقة حيث ان إلغاء المنشور للتعاميم السابقة (التي صدرت في يناير وأغسطس 2026) يعكس إدراك البنك المركزي بأن القيود على السعر لم تمنع تدهور الجنيه، بل خنقت المصارف التجارية.
مضيفا انه من الاسباب إعادة بناء الاحتياطيات وتغطية استيراد السلع الأساسية حيث يسعى القرار لتجميع الموارد في الجهاز المصرفي لإدارة استيراد الاحتياجات الضرورية وتقليل الضغط على العملة الوطنية.
واوضح وليد داليل ان الأثر الفعلي للقرار والمتوقع في المدى القصير والسيطرة المصرفية، يكمن في استجابة المصارف والتنافسية، وتتحول البنوك إلى بيوت صرافة مرنة تُعدل أسعارها دورياً خلال اليوم لللحاق بأسعار الموازي، انسياب حصائل الصادر عودة الذهب والمحاصيل النقدية إلى القنوات الرسمية مشروطة بمدى قرب السعر المصرفي من سعر السوق السوداء.
التعرض لصدمة
وتوقع تعرض القرار الى صدمة التضخم وأسعار السلع بخيث قد يشهد السوق موجة تضخمية سريعة ومباشرة نتيجة تحريك سعر الصرف الرسمي لجميع العمليات واستيراد الوقود والمواد الغذائية.
آلية الضمان الحكومية جبار البنوك غير الراغبة في الشراء على الرجوع لـ “الإدارة العامة للأسواق المالية” يمنع تراكم الحصائل دون تسوية.
ورأى وليد دليل انه إذا تمكن البنك المركزي بالتنسيق مع الإدارة العامة للأسواق المالية من توفير السيولة اللازمة لشراء الحصائل المعروضة فوراً، سينحسر النفوذ التدريجي للمضاربين وتتقارب الفجوة بين السعرين، مما يُعيد استقرار الهيكل التمويلي للواردات عبر الفواتير المصرفية الرسمية.
تحذيرات التسابق
غير ان وليد دليل ، قطع بأن تحرير سعر الصرف وحده بدون تدفقات نقدیة خارجیة (دعم خارجي أو وديعة دولارية) أو زيادة ملموسة في الصادرات الحقيقية، قد يؤدي لسباق الملاحقة بين المصارف والسوق الموازي؛ حيث يرفع البنك سعره، فيرد الموازي بالرفع، مما يُصعّد معدلات التهاوي للجنيه.
ورأى وليد دليل إن نجاح سياسة تحرير سعر الصرف لا يعتمد على مرونة التعاميم الفنية فحسب، بل على مدة ثقة المصدرين في سرعة تسوية المستحقات المصرفية وقدرة الدولة على فرض سيطرتها على منافذ تهريب الذهب والسلع عبر الحدود.
مضيفا ان تأثير ضخ النقد الأجنبي من قِبل البنك المركزي يزول عندما تظل الدوافع الهيكلية للتسرب قائمة، فالضخ المالي وحده يُعالج “الأعراض” (نقص السيولة اللحظي) دون أن يُعالج “السبب” (غياب الجدوى الاقتصادية للتعامل عبر النظام المصرفي).
التعويم بعد الغرق
غير ان أمين المال السابق بالغرفة القومية للمستوردين هاشم الفاضل ، بدأ متشائما بعض الشيء رأى ان التعويم للعملة بعد الغرق لا يفرق – على حد قوله ، مبينا في حديثه ل(الاحداث) ان بنك السودان جرب سياسات ووسائل كثيرة للسيطرة على سعر الصرف منها حظر السلع ، وضخ الدولار ودخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية، الا انها لم تنجح وبرر ذاك لجهة ان الامر لا يعالج بالحلول الوقتية أو التخديرية، ورهن استقرار سعر الصرف وتحسن قيمة الجنيه السوداني ببدء الانتاج واردف”بدون إنتاج لا يوجد حل وتوقع ان يمضي الدولار في الارتفاع”.
مخاوف من تقلب الاسعار
وابدى الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية ابو بكر الصديق، تخوفه من تقلبات اسعار البنك كما حدث في الايام الماضية
وتعرض مصدرين لخسائر كبيرة.
وعزا ذلك لجهة ان سعر شراء عائد الصادر كان 1200 الى 1400 للدرهم بينما وصل في السوق 1760 جنيه.