الأحداث – ماجدة حسن
شهدت شهدت سينما نايل سيتي بالقاهرة العرض الأول والخاص لفيلم (ملكة القطن)، وسط حضور نوعي بين الاعلام السوداني والمصري الي جانب الممثلين والمخرجين والنقاد في البلدين . الفيلم قدّم تجربة فنية مختلفة تمزج بين البساطة والعمق، حاملاً روحًا سودانية أصيلة ولمسة إنسانية صادقة. ومنذ مشاهده الأولى، يأخذ الفيلم المشاهد إلى عالم هادئ غني بالتفاصيل اليومية الصغيرة،الخاصة بمجتمع البنات و التي تتحول تدريجيًا إلى عناصر ذات دلالات عميقة.
يركّز العمل على موضوعات الأرض والانتماء، والخرافة وماتعانيه المرأة ويعيد اكتشاف الجمال الكامن في التفاصيل البسيطة، من خلال سرد بصري شاعري ومشاهد طبيعية آسرة، خاصة تلك التي توثق حقول القطن، حيث ينجح الفيلم في خلق حالة من السكينة والتأمل.
الفيلم من تأليف وإخراج سوزانا ميرغني، وهو تطوير لفيلمها القصير الست الذي حقق نجاحًا لافتًا بحصوله على 41 جائزة دولية، قبل أن يُعاد إنتاجه في نسخة طويلة موجهة للعرض السينمائي.
على مستوى الأداء، يبرز حضور بطلة الفيلم مهاد مرتضى، التي قدمت أداءً عفويًا وطبيعيًا أضفى طابعًا خاصًا على الشخصية، ما يعكس موهبة واعدة في مسيرتها الفنية. وهي ابنة المخرج مرتضى الطيب، ما يشير إلى امتداد فني واضح.
كما تشارك في البطولة الفنانة القديرة رابحة أحمد محمود، إلى جانب مجموعة من الوجوه الشابة،من بينهم ظهور لافت للشاب حسن كسلا والذي يمكن للفيلم ان يقدمه لتجارب اخري في القريب ،هذا مع ظهور مميز للفنان شمت محمد نور، مؤسس فرقة عقد الجلاد، في إضافة فنية تعزز من هوية الفيلم الثقافية.
أما خارج الشاشة، فقد كان حضور الفيلم على السجادة الحمراء لحظة لافتة، عكست حالة من الفخر والاحتفاء بعمل يحمل هوية سودانية واضحة، وجمع جمهورًا متنوعًا حول تجربة سينمائية إنسانية.
ومن المنتظر أن يُعرض الفيلم للجمهور في سينما زاوية يوم الأربعاء المقبل، ما يتيح فرصة أوسع لمشاهدة هذا العمل الذي يراهن على الهدوء والصدق بدلًا من الصخب.
من جهة اخري تنظم سينما زاوية عرضًا للفيلم يعقبه نقاش مفتوح امسية الأربعاء، بحضور بطلة الفيلم مهاد مرتضى وعدد من فريق العمل، و يدير جلسة النقاش المخرج والمنتج أمجد أبو العلا. ،جدير بالذكر ان الفيلم قد عُرض لأول مرة ضمن أسبوع النقاد في مهرجان فينيسيا، كما تُوّج بجائزة «الإسكندر الذهبي» في مهرجان سالونيك السينمائي، فيما جرى تصويره في مصر بعد اضطرار فريق الإنتاج لنقل موقع التصوير نتيجة تداعيات الصراع في السودان عام 2023.
وتدور أحداث «ملكة القطن» حول «نفيسة» التي تعيش في قرية سودانية تعتمد على زراعة القطن، قبل أن يُهدد وصول رجل أعمال شاب استقرار حياتها، لتبدأ مواجهة تكشف صراعًا عميقًا بين التقاليد والتغيير.
وأوضحت الجهة المنظمة أن التذاكر متاحة للحجز إلكترونيًا، داعية الجمهور لحضور العرض والمشاركة في النقاش المصاحب.
في المجمل، “ملكة القطن” ليس مجرد فيلم، بل تجربة حسية هادئة تترك أثرًا عميقًا في النفس، وتؤكد أن السينما قادرة على التعبير عن الهوية بأبسط الوسائل وأكثرها تأثيرًا.