دشّن الأستاذ الطيب سعد الدين، وزير الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم، صباح اليوم الأحد 16 أغسطس 2026، بفندق كانون في الخرطوم، فعاليات الدورات التدريبية لمبادرة «سفراء الجزيرة»، التي ينظمها معهد الجزيرة للإعلام بالتعاون مع مركز رصد للدراسات الإنسانية والإنمائية، بمشاركة عدد من الصحفيين والإعلاميين وصنّاع المحتوى.
وحضر حفل الافتتاح الناطق الرسمي باسم قوات الشرطة السودانية، ومدير إدارة الإعلام الخارجي بوزارة الإعلام، ومديرو الإعلام في عدد من المؤسسات الحكومية، إلى جانب عدد من الصحفيين والإعلاميين.
وانطلقت المبادرة بدورتين تدريبيتين؛ الأولى بعنوان: «القصة الإنسانية في العمل الميداني: من الفكرة إلى السرد»، والثانية بعنوان: «إنتاج القصص الرقمية للصحفيين وصنّاع المحتوى». وتركّز الدورتان على تطوير مهارات المشاركين في جمع المعلومات من الميدان، وبناء القصص الإنسانية، وإنتاج محتوى رقمي مؤثر يراعي المعايير المهنية وأخلاقيات العمل الصحفي.
وأكد وزير الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم أهمية توثيق القصص الإنسانية وإنتاج القصص الرقمية، باعتبارهما من الأدوات الأساسية لنقل معاناة المواطنين وتطلعاتهم، لا سيما في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
وقال إن الإعلام المهني القائم على السرد الإنساني يمكن أن يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي، وإيصال صوت المواطنين، وتسليط الضوء على القضايا التي تمس حياتهم اليومية.
وأشار سعد الدين إلى دعم الوزارة للمبادرات التدريبية الرامية إلى تطوير قدرات الصحفيين والإعلاميين وصنّاع المحتوى، وتمكينهم من إنتاج قصص ميدانية مؤثرة تلتزم بأخلاقيات المهنة، وتحافظ على كرامة الإنسان، وتقدّم الأحداث بأبعادها الإنسانية والاجتماعية، بعيداً عن التناول السطحي أو الاختزال.
من جانبه، أوضح عبد الستار كمال، مدير المشاريع بمعهد الجزيرة للإعلام، أن الدورات تستمر أربعة أيام، وتهدف إلى تدريب المشاركين على تقنيات جمع القصة الإنسانية، وتطوير الفكرة، وبناء السرد، إلى جانب تعزيز مهارات التوثيق والعمل الميداني وفق الضوابط المهنية والأخلاقية.
وأكد حرص معهد الجزيرة للإعلام على تقديم كل الدعم اللازم لبناء قدرات الإعلاميين والصحفيين في السودان.
بدوره، أكد محمد مهدي المقبول، مدير مركز رصد للدراسات الإنسانية والإنمائية، أن الشراكة مع معهد الجزيرة للإعلام في تنفيذ مبادرة «سفراء الجزيرة» تمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة تدريب إعلامي أكثر استجابة للتحولات التي يشهدها السودان.
وأوضح أن دور المركز لا يقتصر على تنظيم البرامج التدريبية، بل يمتد إلى الإسهام في تطوير خطط حديثة لبناء قدرات الإعلاميين داخل مؤسسات الدولة، وربط التدريب باحتياجات العمل الإعلامي الفعلية ومتطلبات المرحلة الراهنة.
وأشار المقبول إلى أن مركز رصد يعمل على دعم الصحفيين والإعلاميين وصنّاع المحتوى من خلال تصميم برامج نوعية تركز على المهارات العملية، من بينها التغطية الميدانية، وإنتاج القصص الإنسانية، والتحقق من المعلومات، واستخدام الأدوات الرقمية، والالتزام بأخلاقيات المهنة.
وأضاف أن المركز يتطلع، من خلال هذه الشراكات، إلى بناء مسارات تدريبية مستدامة لا تكتفي بتقديم دورات قصيرة، وإنما تؤسس لتطوير مهني مستمر يقوم على تقييم الاحتياجات، وتحديث المناهج، وقياس أثر التدريب؛ بما يسهم في إيجاد إعلام مؤسسي أكثر كفاءة وقدرة على مواكبة التطورات التقنية والتحولات المتسارعة في صناعة المحتوى.
من جهته، شدد الأستاذ الطاهر المرضي، مدير مكتب قناة الجزيرة بالخرطوم، على أن المرحلة الراهنة تفرض تغييراً جوهرياً في صناعة الإعلام بما يواكب طبيعة الأحداث والتحولات التي يشهدها السودان.
وأكد ضرورة تعزيز قدرة المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها على تقديم محتوى مهني وإنساني مؤثر، يستند إلى الدقة، ويحترم الجمهور، ويضع الإنسان في صدارة التغطية الإعلامية.
وشهد اليوم التدريبي الأول تفاعلاً لافتاً من المشاركين مع الدورتين اللتين قدمتهما المدربتان أمل الباز وتنسيم عبد الله، وتناولتا أسس بناء القصة الإنسانية، وإنتاج القصص الرقمية، وطرق تحويل الوقائع الميدانية إلى سرد متماسك وقابل للتأثير.
وأبدى المتدربون اهتماماً واضحاً بالمادة التدريبية والتقنيات الجديدة التي طرحتها المدربتان، ولا سيما ما يتصل بتحديد الفكرة، واختيار الشخصيات، وبناء المشهد، وإبراز البعد الإنساني للقصة، من دون الإخلال بالدقة أو الخصوصية.
وتستمر أعمال الدورات التدريبية أربعة أيام، على أن تختتم يوم الأربعاء 19 أغسطس 2026.