قبل فترة ليست بالطويلة عندما كانت الحكومة الإتحادية تستعد للإنتقال إلي الخرطوم من العاصمة الإدارية بورتسودان صرح رئيس مجلس الوزراء دكتور كامل إدريس بأنه سيمنح وزراء حكومته ثلاث أشهر وبعدها سيتم تقييم آداء كل وزير علي حده ومن لم يحقق النسبة المطلوبة في الآداء وقد حددها بالرقم سيتم إعفاءه وقد كتبنا في وقتها وقلنا أن مدة ثلاث أشهر غير كافية للتقييم خاصة وأن ظروف الإنتقال للخرطوم تحتاج لمعينات كثيرة وأولها تهيئة البيئة ثم أدوات العمل نفسها وأهمها الكادر البشري فضلاً عن الإستقرار الذي يساعد علي التفكير السليم والحمد لله قد مرت الفترة دون أن تجري التعديلات الموعودة في حكومة الأمل إلا أن قرارات بالإعفاء لبعض أعضاء مجلس الوزراء قد صدرت الخميس الماضي ورئيس الوزراء قد وصل السعودية لآداء العمرة ومن ثم التوجه إلي جنيف لقضاء إجازة العيد وربما لقضاء بعض المهام لم يعلن عنها مكتبه التنفيذي وهذا في حد ذاته يعتبر خللاً في الآداء الإعلامي والإداري للمكتب ولم تكن هذه هي المرة الأولي فقد سبق لرئيس الوزراء ان سافر إلي جنيف لأكثر من أسبوعين دون إصدار تصريح يحدد المهمة إلا بعد عودته قد ظهرت بعض التسريبات الإعلامية وليست أخباراً من جهات رسمية حتي سونا كانت قد صامت الكلام ولم تنقل أخبار الزيارة حينئذ…
مناسبة حديث اليوم هي قرارات رئيس مجلس الوزراء الأخيرة التي قضت بإعفاء وزير رئاسة مجلس الوزراء دكتورة ليمياء عبدالغفار، السفير بدر الدين الجعيفري من المكتب التنفيذي والأستاذ الصحفي محمد عبدالقادر من منصبه مستشاراً صحفياً لرئيس الوزراء…تلك القرارات التي أثارت الكثير من التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية وذلك بسبب غياب المعايير التي بها تمت هذه هذه الإعفاءات حتي إن سلمنا جدلاً أن التعيينات كانت قد تمت بمعايير حددها مجلس الوزراء حتي إن لم يعلن عنها…
جاءت التساؤلات لعدة أسباب أولها في تقديري أنه لم تكن هناك خطة مجازة من مجلس الوزراء لكل وزير او مسؤول في الجهاز التنفيذي يتم بموجبها تقييم الآداء ومن ثم المكافئة علي الإنجاز أو المعاقبة علي التقصير حتي إن وصل العقاب درجة الإعفاء المهم أن تكون هناك خطة يتم القياس عليها.. وثاني الأسباب هي الظروف التي يعمل فيها الجهاز التنفيذي ولم يمر أكثر من شهر علي الإنتقال للخرطوم ومازالت الوزارات مستضافة في مقار مؤقتة وتعمل بأقل من 50% من قوتها البشرية مع شح الإمكانيات المادية التي طالت حتي مرتبات العاملين والتي هي أصلاً ضعيفة ومتآكلة بسبب الغلاء والسوق وثالث أسباب التساؤل هو التوقيت إذ أن رئيس الوزراء نفسه علي سفر ومجلس الوزراء قد حدد عطلة العيد والدكتورة ليمياء في إجازة قصيرة أسرية خارج البلاد وكذا المستشار الصحفي لرئيس الوزراء فالسؤال لمَ التسرع في اتخاذ مثل هذه القرارات في هذا التوقيت دون ذكر أسباب الإعفاء ودن صدور قرارات بتعيين آخرين لمواصلة العمل؟ وما الأثر الناجم عن فراغ تلك الوظائف خلال فترة الفراغ هذه أم أن الأمر كله لم يعد يفرق كثيراً؟
تابعت الرسائل التي كتبها الذين تم إعفاءهم حيث شكروا القيادة السياسية علي الثقة وفترة التكليف وأشادوا بروح التعاون التي سادت فترة عملهم؟ فأين إذن المشكلة التي لم تفصح عنها قرارات الإعفاء هذه؟
لفت نظري رسالة الدكتورة ليمياء التي أكدت فيها أن قرار الإعفاء الذي تم ليس له علاقة بالآداء خاصة أنها ذكرت جملة من الإنجازات التي تمت خلال فترة توليها حقيبة رئاسة مجلس الوزراء وحتي الرأي العام كان يتابع نشاطها السياسي والإداري في ترتيب البيت الداخلي لمجلس الوزاري وربما كانت أكثر الوزراء نشاطاً فجاءت المكافئة لها بالإعفاء بدلاً عن التحفيز لأسباب غير معلومة ولم يصرح بها…
واضح أن هناك غياباً تاماً للشفافية ليس في هذه القرارات وحدها وإنما في الآداء العام للدولة بجهازيها السيادي والتنفيذي كما أنه أصبح واضحاً للمتابعين أن هناك تباينات وغياب رؤية متفق عليها بين فريق الجهاز التنفيذي وأخشي ان يكون قرار إنتقال لجنة الفريق ابراهيم جابر إلي الدكتور كامل إدريس وما صاحب ذلك من مساجلات بشأن إيجار مقار حكومية بالدولار أو إعادة إعمار كبري الحلفايا دون عطاءات او مخاطبة دكتورة ليمياء للوزراء بعدم المشاركة في أي إجتماعات خارج مجلس الوزراء أو حتي تضارب الإختصاصات في بعض المهام أخشي أن يكون لكل ذلك دور مباشر في قرارات الإعفاء التي تمت أو تلك التي ستتم عقب عودة رئيس مجلس الوزراء من عطلة العيد كما ذكر ذلك…