رأي

مصر مستعدة لدعم وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر إذا ليّنت نزاع المياه

حمزة هنداوي
القاهرة
23 فبراير 2026

•تقترح مصر دعم وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر إذا أبدت أديس أبابا مرونة في مفاوضات مياه النيل وتخلت عن خطط لإقامة وجود عسكري ساحلي.

•يحمل العرض تحذيراً ضمنياً باستخدام العلاقات والأصول البحرية في السودان والصومال وجيبوتي لتقييد الوصول إلى الموانئ إذا تم رفضه.

•يؤكد أبي أحمد الحاجة الملحة للوصول إلى البحر ويستكشف دعماً من تركيا، فيما تتعمق التنسيق بين أنقرة والقاهرة في السودان وليبيا.

•تتقدم القاهرة بمشاريع موانئ في جيبوتي وإريتريا وربما السودان، مما يعزز الضغط بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير وسط توترات إقليمية.

•قال رئيس الوزراء: “لا يمكن ضمان استدامة نمونا إذا ظلت أمة يزيد عدد سكانها على 130 مليوناً محرومة من الوصول إلى البحر”.

مستعدة مصر للعمل مع حلفاء أفارقة للمساعدة في تأمين وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر إذا أبدت أديس أبابا مرونة في نزاع المياه، حسبما أفادت مصادر في القاهرة مطلعة على المداولات الخاصة لـ”ذا ناشونال”.

تم تسليم الاقتراح إلى رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد الأسبوع الماضي، وفقاً للمصادر. كما تم إرساله إلى واشنطن، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نيته التوسط في النزاع الذي يعود لعقد من الزمن بشأن حصة مصر الحيوية من مياه النيل، بعد أن بنت إثيوبيا سداً على الفرع الرئيسي للنهر – النيل الأزرق.

يحتوي العرض على تحذير ضمني بأن مصر ستستخدم نفوذها السياسي والعسكري الكبير في السودان والصومال وجيبوتي، بالإضافة إلى وجودها البحري الثقيل في جنوب البحر الأحمر، لمنع أديس أبابا من الوصول إلى الموانئ في تلك الدول إذا تم رفض عرضها.

لم يتوفر تعليق فوري من أديس أبابا أو القاهرة بشأن العرض المصري، لكن السيد أحمد أكد في مؤتمر صحفي مشترك خلال زيارة حديثة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الحاجة الملحة لبلاده للوصول إلى البحر الأحمر.

وقال: “لا يمكن ضمان استدامة نمونا إذا ظلت أمة يزيد عدد سكانها على 130 مليوناً محرومة من الوصول إلى البحر وتبقى سجينة جغرافياً. هذه الواقعية تتعارض مع الممارسات العالمية السائدة والاتجاهات الاقتصادية المعاصرة”.

وأضاف: “أجرت إثيوبيا وتركيا مناقشات واسعة حول كيف يمكن لدول صديقة مثل تركيا أن تلعب دوراً بناءً في دعم سعي إثيوبيا للحصول على وصول بحري بوسائل سلمية ومفيدة متبادلة”.

يأتي العرض المصري في وقت تسرع فيه أنقرة والقاهرة في تعزيز علاقاتهما في تحالف يؤثر بالفعل على السودان، حيث يدعم الطرفان القوات المسلحة السودانية في حربها ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية.

كما حلا خلافاتهما بشأن ليبيا، حيث دعما لسنوات فصائل متنافسة. وتحافظ الدولتان أيضاً على علاقات وثيقة مع الصومال، التي على خلاف مع جارتها إثيوبيا.

تركز مصر سياستها الأفريقية على التقارب مع جيران إثيوبيا من خلال اتفاقيات عسكرية مشتركة ومساعدات فنية، وتحافظ على علاقات وثيقة مع إريتريا.

وتوترت العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة، حيث تتهم إثيوبيا إريتريا باحتلال أراضٍ إثيوبية. وقاتل الجاران بعضهما في حرب شاملة بسبب نزاع حدودي بين عامي 1998 و2000.

مصر، التي يبلغ عدد سكانها 108 ملايين نسمة وتعد من أكثر الدول جفافاً في العالم، ترى سد النهضة الإثيوبي الكبير “تهديداً وجودياً” لبقائها. وسعت لسنوات، دون جدوى، إلى إقناع أديس أبابا بدخول اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل السد لضمان توزيع عادل للمياه في أوقات الجفاف الطويل.

تعتمد مصر على النيل في تلبية معظم احتياجاتها من المياه العذبة. وسيؤدي انخفاض حصتها من مياه النيل إلى محو ملايين الوظائف في الزراعة، مما يعكر توازنها الغذائي ويهدد بالاضطرابات.

يرتبط عرض مصر بتأمين وصول بحري آمن لإثيوبيا، وفقاً للمصادر، بكشوفات العام الماضي عن اتفاقيات وصلت إليها القاهرة لتطوير موانئ وطرق مرتبطة بها في جيبوتي وإريتريا المجاورة لزيادة الضغط على أديس أبابا في مفاوضات مستقبلية بشأن السد الكهرومائي.

بموجب تلك الاتفاقيات، تقوم مصر بترقية ميناء دوراليه في جيبوتي على خليج عدن، وميناء عصب الاستراتيجي في إريتريا على البحر الأحمر، لزيادة سعتهما، بما في ذلك مراسٍ لسفن حربية، وإمكانية نشر قوات عسكرية صغيرة لكن نخبوية، حسبما أفادت مصادر في القاهرة لـ”ذا ناشونال” في ذلك الوقت.

يقع كلا الميناءين (عصب ودوراليه) قرب مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر. وتعتمد إثيوبيا، المحاصرة برياً منذ انفصال إريتريا عام 1993 بعد حرب أهلية طويلة، بشكل كبير على دوراليه في تجارتها.

تخطط مصر، وفقاً للمصادر، لتطوير ميناء السودان الرئيسي التجاري – بورتسودان على البحر الأحمر – بشكل مشترك.

تصر مصر، التي تمتلك أكثر من 2000 كم من ساحل البحر الأحمر، منذ زمن طويل على أن البحر الأحمر يجب أن ينتمي حصرياً إلى الدول الساحلية؛ وأن غير الساحليين لا يمكنهم إقامة وجود دائم على الممر المائي الاستراتيجي الذي يربط أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وشرق أفريقيا.

مع الصومال وتركيا، عارضت مصر بشدة اتفاقاً مبدئياً تم التوصل إليه عام 2024 بين إثيوبيا ومنطقة صوماليلاند الانفصالية يسمح لأديس أبابا بـ20 كم من الساحل لتحويله إلى قاعدة بحرية.

كما أدانت الدول الثلاث بشدة اعتراف إسرائيل بصوماليلاند – أول اعتراف من أي دولة – في ديسمبر، معتبرة الخطوة محاولة إسرائيلية لتأمين موطئ قدم على ساحل البحر الأحمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى