أنقرة: عاد موقع «دوروبينار» شرقي تركيا إلى واجهة الاهتمام الأثري، بعد ظهور نتائج أولية لمسوح جيوفيزيائية حديثة كشفت عن شذوذات وتراكيب تحت سطح الأرض، أعادت طرح التساؤلات بشأن الموقع الذي يعتقد بعض الباحثين أنه قد يرتبط بسفينة نوح.
ويجري البحث في تكوين دوروبينار، الواقع بالقرب من مدينة دوغوبايازيت في ولاية أغري، ضمن مشروع دولي متعدد التخصصات تقوده جامعة سيواس جمهوريت التركية، بمشاركة نحو 20 عالمًا وطالبًا من خمس دول. وانطلقت الأعمال الميدانية في 29 يونيو 2026، وتشمل تحديد الموقع بدقة، وإعداد خرائط ونماذج رقمية ثلاثية الأبعاد، إلى جانب استخدام تقنيات الرادار المخترق للأرض لفحص ما يقع أسفل سطح التكوين.
وأظهرت عمليات المسح وجود مناطق غير متجانسة تحت السطح وبعض الأنماط ذات الزوايا والخطوط المنتظمة، وهي نتائج وصفها الباحثون بأنها تستحق مزيدًا من الدراسة. إلا أن هذه الإشارات لا تُثبت في حد ذاتها وجود سفينة أو بناء من صنع الإنسان، إذ يمكن للاختلافات الطبيعية في طبقات الصخور والتربة أن تنتج أنماطًا مشابهة.
ويعود الجدل حول التكوين إلى عام 1959، عندما لفت شكله الشبيه بالقارب الانتباه، وأصبح منذ ذلك الوقت محورًا لفرضيات تربطه بقصة سفينة نوح. وعلى الرغم من عقود من الاهتمام بالموقع، لم تُثبت حتى الآن هوية التكوين باعتباره بقايا سفينة تاريخية.
وتتضمن المرحلة التالية من المشروع جمع عينات من التربة والصخور، وإجراء تحليلات مخبرية، إلى جانب استخراج عينات أسطوانية من أعماق محددة لدراسة طبيعة الطبقات والمواد الموجودة تحت السطح. وتستهدف الخطة استكمال مراحل البحث وتحليل البيانات وإعلان النتائج العلمية بصورة أوسع خلال عام 2027.
وبذلك، فإن النتائج الحالية تجدد البحث في أحد أكثر المواقع إثارة للجدل، لكنها لا تعني اكتشاف سفينة نوح أو إثبات وجودها في الموقع، وتبقى الإجابة النهائية مرهونة بنتائج التحاليل الميدانية والمخبرية المقبلة.