رأي

مسرى النور والهدى .. مرحى

ألسنة وأقلام

بابكر إسماعيل

٢١ / ٦/ ٢٠٢٦
ألف وأربعمائة وثمانية وأربعين عاماً قمرياً وألف وأربعمائة وخمسة أعوام شمسية منذ أن هاجر نبي الرحمة والملحمة من بكة المكرمة لتأسيس دولته بيثرب ..سبقتها عشرة أعوام من الدعوة والمكابدة مع مشركي قريش بمكة ..

في غار حراء وبجبل النور نزل الروح الأمين على قلبه ليكون من المرسلين..

وكان عنوان الرسالة أمراً بالقراءة والعلم والتعلم “اقرأ” يا أيها المدّثر والمزّمل .. قم
“ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة” .. “واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين” .. “وما محمّد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ” ..؟
“وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” ..
ستدخل دعوتي كل بيت شعر ووبر ..
وهي للأحمر والأصفر والأسود وللأنس والجنّ

تأسست دولة المدينة بكل سكانها .. “مسلمين وغير مسلمين” على وثيقة تراعي الحقوق وتحمي الحرمات وتكفل الحريات ..
توعد رسولنا المنافق ابن سلول قائلاً له:
“لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ” ..
فعاد لها نبيّنا لمدينته مظفّراً فأسس فيها مسجده على التقوى من أول يوم .. وقبره فيها يزار ومسجده تشدّ له أكباد الإبل ..
ولا تُعرف المدينة إلا به ولا تُذكر إلا بذكره ..

ثمّ توسّعت دولة الإسلام وشملت الحجاز والشام واليمن والعراق وجنوب آسيا وبلاد الهند والسند وسهول الصين وأطراف أوروبا .. وورثنا إمبراطوريتي الفرس والروم ..
عندما بدأت خلافتنا كانت على منهاج النبوة ثم صارت ملكاً أموياً وعباسياً وفاطمياً وعثمانياً ودولة للموحدين والمرابطين ودولة أمويّة بالأندلس وبعثاً حضارياً شاملاً عمّ الخافقين نوره وعلوماً ودولة للحقوق والحق والحقيقة ..

ثم غشت البشرية موجةٌ من التقدم الصناعي الأعور بغير هدى من الله ولا كتاب منير كان حادي ركبه صناعات حربية وأسلحة وبوارج وبواخر .. فتسيدت الأمم الأوربية والصليبية الأرض بالقوة الجبرية واحتلوا أرض الله واستعبدوا أهلها .. ونشروا لغاتهم وديانتهم المسيحية وآيدولوجياتهم العلمانية الخربة من شيوعية ورأسمالية وأبستينية شيطانية الخ ..

ثارت الشعوب المستعبدة وتاقت للحرية والاستقلال فنالته ولكنها ما زالت ترضع من ثدي الإمبريالية وترتبط بحبل سري يدير مواردها ويسخّر قدراتها وإمكانياتها لصالح شياطين الإنس ويخطط لوأد كل رغبة في التحرر والانعتاق .. يديرون المؤامرات والدسائس بين أبناء الدول القُطرية المستضعَفة المستغَلّة ..
تمخر أساطيلهم وبوارجهم وحاملات طائراتهم تجاراً للموت ودعاة للحُمام في أعالي البحار ليؤدبوا كل من تسوّل له نفسه التفكير في الحرية والانعتاق .. غرسوا الكيان الصهيوني في خاصرة أمتنا لينهبوا ثرواتها وليركّعوها ويهينوها ..
وكانت دعوتنا عالمية منذ نشأتها انظر إلى قوله تعالى
” وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”
فتلك رسالة انتظرتها البشرية وتعطّشت لتعاليمها بعد أن نفّذ الشيطان وعيده على كل بني آدم:
“لأضلنهم ولأمنينهم..”
فعاث في أرض الله فساداً وإفساداً ..
وقال رسولنا الصادق المصدوق:
” لا يبقى على ظهرِ الأرضِ بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلَّا أُدخِل عليهم كلمةُ الإسلامِ بعِزِّ عزيزٍ أو بذُلِّ ذليلٍ” إسناده صحيح على شرط الصحيح

ونجزم بصدقه .. ولكن كيف ذلك وأنّى لدعوتنا هذا الانتشار والتحقق ..
ولكن الله على كلّ شيء قدير .. ففي أواخر ستينات القرن الماضي (تحديداً في العام ١٩٦٩) أنشأت أمريكا شبكة أسمتها (APRANET) كانت هي السلف المباشر للإنترنت التي باشرت عملها في الأول من يناير ١٩٨٣ عند اعتمد بروتوكول TCP/IP وهذا يعتبر تاريخ ميلاد الإنترنت الحديث
وابتكر Tim Bernners Lee الشبكة العنكبوتية العالمية World Wide Web في العام ١٩٨٩ وهي التى جعلت الانترنت سهلة التصفح .. وكان الهدف من اختراع الانترنت هو ربط حاسوبات الجامعات والمنظومات العسكرية لتبادل البيانات والسيطرة على المعلومات .. ولكن دائماً تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ..
فقد قضى الله أن تكون الإنترنت هي وسيلة التواصل بين البشر ووسيلته لنقل الرسالة الخاتمة لكل الناس في كل بيت مدر ووبر دخلت وعلمت الناس حيث قامت المواقع الإسلامية تنشر العلم والفتيا وكتب التراث والرحيق المختوم والدرر السنية والعواصم من القواصم ومدارج السالكين .. وعَلِم الناس دينهم ورأوا ساداتهم وقاداتهم الهداة المهتدين يقيمون المنابر الحرة بعيداً عن هيمنة الإعلام والسيطرة على العقول والمعلومات وتوجيه البشر فتهاوت إمبراطوريات إعلامية كبرى كانت تحتكر الرأي والخبر ولا ترينا إلا ما تراه ولا تهدينا إلا إلى سبل الفساد في العقيدة والطوية .. مثل CNN والبي بي سي وReuters والأسوشيتد برس ومملكة مردوخ وملوك التضليل والتغبيش

فكان ميلاد الإنترنت رحمة للعالمين لأنها وسيط لنقل الدين وتحرير الشعوب وتوعيتها .. وكما أريد لها تجهيل الناس وبث الفجور والكفر فقد استخدمها المسلمون لنشر الدين وتعليم الناس وهدايتهم وصارت أهم أوعية بث المعرفة والخبر والرأي والتواصل بين أحرار العالم ..
وأتوقع أن يقوم المستكبرون الإبستينيون بحجب خدمات الإنترنت عن أهل الأرض لأنها طاشت عن أهدافها التي وضعوها لها .. وفشلت في السيطرة على أهل الأرض
وبدأت أولى التشريعات لحجب الإنترنت من مملكة الشرور العجوز بريطانيا التي أصدرت تشريعاً لحجب خدمات الإنترنت عن الأطفال والصبيان وسيطال ذلك قريباً المسلمين والمواقع الإسلامية لذا فمن الأولى للمسلمين إنشاء شبكتهم العنكبوتية المستقلة Muslim Wide Web (MWW)

ووعد الله آتٍ .. ونصره آتٍ
لا محالة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى