رأي

مزروب ( المجانين ) حرة ..!!

فضل الله رابح

 إن تحرير منطقة المزروب الواقعة شمال أم كريدم محلية غرب بارا في شمال كردفان ، ليس مجرد بسط الجيش والقوى المشتركة السيطرة على منطقة عادية ، وإنما يمثل تحولاً استراتيجياً في معادلة المعارك المتبقية ، وإنتصارا” ورد إعتبار وثأر للأمير . سليمان جابر جمعة سهل ناظر عموم قبيلة المجانين الذي صفته المليشيا الإرهابية هو وعدد من رفاقه العمد بمسيرة غادرة شهر إكتوبر 2025 وبعتبر تحرير المزروب إعادة فرض للسيادة الوطنية في فضاء جغرافي حيوي ومهم للسودان ، ويحمل أبعاداً أعمق تتجاوز السيطرة العسكرية الجغرافية على المنطقة ، إلى فضاء جيو _ إستراتيجية أوسع يمثل تأمينا” لخطوط الإمداد الخاصة بتقدمات الجيش وخطته متناهية الدقة لإستكمال تحرير كردفان ولواقع التحول العسكري والتحرك نحو دارفور ، ويمكن إكمال العبارة بناءً على السياق الذي تقصده العبارة وهو استعادة السيطرة على موارد إقتصادية وحيوية مثل ( الذهب، المحاصيل النقدية / الثروة الحيوانية ) والتي تتمتع بها هذه المناطق وكانت تهرب من قبل المليشيا عبر الصحراء إلى ليبيا وتشاد ومصر ، وإن التحكم فيها عبر تحرير المنطقة كلها سيستكمل عملية تغيير موازين القوى بالكامل في كردفان ودارفور ، إن منطقة المزروب ارتبطت ببعدها التاريخي ليس إشتهارها بقبيلة المجانين العربية العدنانية الأصيلة في ولاية شمال كردفان (وتحديداً محافظة بارا سابقا ، ومحلية غرب بارا حاليا) ، فيكفيها شرفا” أن ناظرها الشيخ مشاور جمعة سهل هو من ثنى مقترح إستقلال السودان من داخل البرلمان ، والمجانين كقبيلة عرفت بالكرم الباذخ والشجاعة والفراسة ونظم الشعر ، وأكاديميا”  عرف أبناء القبيلة بالذكاء ، ذلك لأنها قبيلة تمتهن رعي الابل، والأبالة عرفوا نجباء وأذكياء ، وتاريخيا” المزروب عرفت باهتمامها العريق بالتعليم النظامي وبتعليم القرآن الكريم والمجالات الفكرية والأدبية ، ومن أبرز الأعلام والشيوخ البارزين من القبيلة ، الشيخ الفقيه جمعة سهل جابر ، وهو ناظر عموم قبيلة المجانين ووالد رموز الإدارة والتعليم فيها ، منهم الشيخ مشاور جمعة سهل (1914م ) ولد في المزروب، حفظ القرآن الكريم وهو صغيراً على يد الشيخ محمد كدام، وكان من رموز الإدارة والقبيلة البارزين ومن المشاركين في مواقف إعلان الاستقلال السوداني كما اسلفت ، وإبنه الأستاذ الحافظ جمعة سهل ، وهو تربوي وشاعر مجيد ورئيس اتحاد طلاب معهد المعلمين العالي السابق ، كما أنجبت قبيلة المجانين ، الطفل العبقري عالم الفضاء ، أيمن حسن سالم جمعة سهل ، والذي اشتهر بتميزه الفكري المبكر والنمط العقلاني التحليلي في مجال العلوم والبحوث الفلكية ، ومن قبيلة المجانين القانوني الضليع رئيس البرلمان الأسبق ومستشار رئيس الجمهورية مولانا احمد إبراهيم الطاهر ، ومنها خبير المختبرات البروفيسور.ابراهيم كدام، والشاعر، الدكتور.الغالي الحاج ، ومن قبيلة المجانين البروفيسور.النور ابراهيم البشير عميد كلية طب الأسنان بجامعة الخرطوم والأستاذ الجامعي بالجامعات السعودية حاليا” ، مولانا .حافظ الشيخ الزاكي رئيس القضاء الأسبق ، وعدد هائل من العسكريين والخبراء والعلماء أنجبتهم المزروب التى ربما يراها البعض مجرد منطقة ( للمجانين) ، التي بتحريرها أضاف الجيش منطقة مهمة ذات بعد إقتصادي وإنساني وأمني وإنهاء لمعاناة شرفاء وشريفات نكلت بهم المليشيا الإرهابية وأعاد الجيش الأمان لديار عرفت بجمال طبيعي للإنسان والطبيعة ، وإن تحرير المزروب يعد مدخلا” رئيسيا” للثأر الكبير لأمير إمراء السودان الشيخ عبدالقادر منعم منصور الذي إغتالته المليشيا ظلما” وغدرا” بتحرير مدن النهود والخوي وودبندا وصقع الجمل وغبيش ومن ثم الدخول في عمق مناطق شرق دارفور التي تبدأ من ام كدادة والطويشة والكومة وصولا” الي فاشر السلطان أداب العصاة ، حتى تخوم نيالا وعد الفرسان والجنينة دار أندوكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى