مدرسة الصداقة السودانية التشادية بين واقع التحديات وآفاق التطوير
Mazin
تقرير: إبراهيم إسماعيل
في ظل التحديات التي فرضتها الحرب في السودان، برزت مدرسة الصداقة السودانية التشادية بوصفها صرحًا تربويًا يحمل على عاتقه مسؤولية إنقاذ مستقبل آلاف التلاميذ والطلاب السودانيين اللاجئين، حيث أصبحت ملاذًا تعليميًا وإنسانيًا في آنٍ واحد. ويأتي هذا التقرير لرصد واقع المدرسة، والوقوف على جهود إدارتها والمعلمين في استمرارية العملية التعليمية، مع تسليط الضوء على التحديات التي تواجهها، وخططها المستقبلية، وآراء الفاعلين في الحقل التربوي حول أدائها.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية المدرسة كنموذج للتكافل والتعاون بين السودان وتشاد، خاصة في ولاية وداي – مدينة أبشة، وكمنصة تعليمية تسعى للحفاظ على حق التعليم في ظروف استثنائية.
حيث ثمّن عاليًا المدير العام لمدرسة الصداقة السودانية التشادية، الدكتور إبراهيم عمر حامد، مساهمة مجلس الآباء، ورجال الأعمال، والقنصلية العامة، والجالية السودانية، في تأسيس المدرسة بمدينة أبشة عام 2002م، مؤكدًا أن المدرسة تقدم خدماتها التعليمية لأكثر من ثلاثة آلاف طالب وتلميذ في المراحل الثلاث: الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية، إلى جانب رياض أطفال تضم نحو (180) طفلًا. وأشار إلى أن المدرسة تؤدي دورها بصورة منتظمة وفق منظومة وزارة التعليم والتربية الوطنية الاتحادية، برؤية ورسالة واضحتين.
وأوضح المدير العام أن المدرسة تستقبل أبناء اللاجئين السودانيين الذين فرضت عليهم ظروف الحرب اللجوء، حيث تضم أكثر من (2500) تلميذ من هذه الشريحة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن بيئة العمل لا تزال دون المستوى المطلوب، خاصة فيما يتعلق بتوفير المياه، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في خلق بيئة صحية، إلى جانب الحاجة إلى إدخال مفهوم “التعليم الأخضر” عبر التشجير والتنجيل لتحسين البيئة المدرسية.
وفيما يتعلق بمستقبل المدرسة، كشف المدير العام عن حزمة من المشروعات التطويرية، تشمل التوسع في عدد الفصول الدراسية لمواكبة الزيادة المطردة في أعداد الطلاب، وإنشاء مبانٍ إدارية حديثة تستوعب التوسع، إلى جانب إنشاء مصلى، ومشروع متكامل لتوفير المياه، وسكن للمعلمين، فضلًا عن إنشاء معامل علمية، ومكتبة ورقية وإلكترونية، ووحدة صحية. وأكد أن هذه المشروعات تأتي ضمن استراتيجية متكاملة بجدول زمني وخطط تشغيلية واضحة.
وفي هذا الإطار، ناشد المدير العام المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة اليونسيف، بالتدخل العاجل لدعم المدرسة، نظرًا لاستيعابها أعدادًا كبيرة من الأطفال اللاجئين.
وعلى صعيد العملية التعليمية، أكد جاهزية المدرسة لامتحانات الشهادتين الابتدائية والمتوسطة وفق توقيت ولاية الجزيرة، والاستعداد لامتحانات الشهادة الثانوية في 13 أبريل المقبل، إلى جانب المشاركة في امتحانات البديل لطلاب شرق تشاد، مشددًا على ضرورة استمرار العملية التعليمية رغم التحديات.
كما أشاد بدور دولة تشاد، حكومةً وشعبًا، في احتضان المدرسة والمعلمين، مؤكدًا عمق العلاقات بين الشعبين السوداني والتشادي.
وفي الجانب الإداري، أشار إلى اكتمال الهيكل الإداري، وتحديد الاختصاصات، وانتظام الاجتماعات الدورية، واستكمال الإجراءات المحاسبية، مع الاطلاع الشهري على التقارير المالية، إلى جانب العمل على حوسبة النظامين المالي والإداري، وإدخال التعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد قريبًا، فضلًا عن تطوير نظم التقويم والقياس.
ولفت إلى أن نتائج التقييم أظهرت ضعفًا في المرحلة الابتدائية، ما دفع الإدارة للاهتمام برياض الأطفال باعتبارها الأساس في بناء العملية التعليمية. كما تم تفعيل اللجان الأكاديمية والمنشطية والصحية والبيئية، والعمل بروح الفريق، مع متابعة كراسات التحضير أسبوعيًا.
كما ثمّن رعاية القنصلية العامة للمدرسة، والتنسيق مع الجهات الحكومية في أبشة، مشيرًا إلى الحصول على تصديق لحفر بئر.
آراء الفاعلين في العملية التعليمية
وفي إطار استجلاء واقع العملية التعليمية، أوضح الأستاذ علي آدم، مندوب وزارة التعليم التشادية (قسم المتوسطة والثانوية)، أن المدرسة بدأت بأربعة فصول فقط عند تأسيسها عام 2002م، بقيادة أول مدير لها الأستاذ قسم السيد، مشيرًا إلى أن التوسعة تمت بجهود المجتمع المحلي. وأضاف أن العامين (2024–2025م) شهدا كثافة طلابية وفوضى إدارية، بينما يشهد عام 2026م استقرارًا وإدارة رشيدة.
ومن جانبه، أكد د. صلاح التوم، مشرف المرحلة الثانوية، أن المدرسة استوعبت أعدادًا كبيرة من الطلاب اللاجئين، ما استدعى تطبيق نظام الدوامين وفتح خمسة فصول إعادة لطلاب الشهادة السودانية، مشيدًا بدور القنصلية العامة في شرق تشاد بقيادة السفير قذافي عبدالله في دعم مشروعات المدرسة، مؤكدًا اكتمال منشآت جديدة واستيعاب طلاب الشهادة السودانية (423 طالبًا) هذا العام،
مشيرًا إلى التصديق للمدرسة بمشروع استثماري عبارة عن دكاكين، إلى جانب استكمال استراحة للمعلمين بما يسهم في دعم الاستقرار وتحسين بيئة العمل.
وأشاد عدد من المعلمين، منهم الأستاذ عبدالله حمزة (اللغة الإنجليزية)، والأستاذ آدم محمد آدم (التربية الإسلامية)، والأستاذ محمد إبراهيم (الرياضيات)، برؤية الإدارة الجديدة التي أسهمت في استقرار العام الدراسي، واعتمادها الشفافية والعمل الجماعي.
وفي السياق ذاته، أوضحت الأستاذة زينب أحمد أبكر (الأحياء) اهتمام الإدارة بذوي الإعاقة من خلال إعفائهم من الرسوم وتوفير احتياجاتهم، فيما أكدت الأستاذة صفاء يحيى (فني حاسوب) أن التخطيط المبكر وتنظيم العمل أسهما في تحسين الأداء الإداري.
وأشار الأستاذ علي حسن (الكيمياء) إلى أن المدرسة كانت تفتقر سابقًا للتخطيط، لكن الإدارة الحالية أسست لعمل أكاديمي ومنشطي منظم يسهم في رفع جودة التعليم.
ومن جانبه، قال د. حسن أحمد فرح، وكيل المدرسة، إن القنصل العام كلّفه بإدارة المدرسة في فترة سابقة قبل حضور المدير العام الدكتور إبراهيم عمر حامد، وذلك في ظروف بالغة التعقيد، حيث تم العمل على إعادة ترتيب الملفات وإجراء المعاينات وتعيين معلمين أكفاء، ما انعكس إيجابيًا في إشادة أولياء الأمور خلال فترة وجيزة.
كما أكد الأستاذ محمد عبدالسلام (الفيزياء) عودة النشاط التربوي بقوة،
مضيفًا أن العمل المنشطي يُعد مكملًا للعملية التربوية، لذلك عملت الإدارة على تكوين اللجان الأكاديمية والمنشطية، ووضع لوائح منظمة للعمل الإداري، بما يعزز جودة الأداء التربوي.
فيما أشار الأستاذ فارس حسين (الرياضيات وتقنية المعلومات) إلى حرص الإدارة على استيعاب جميع الطلاب رغم الكثافة العالية.
وأشاد د. جمال الدين (التربية الإسلامية) بروح الترابط بين المعلمين، بينما أكد الأستاذ بحر حسن جبريل جاهزية المدرسة للامتحانات وتحسن الأداء الإداري، مطالبًا الأستاذ بحر الدين عبدالله بزيادة عدد المعلمين المبتعثين.
خاتمة
وبين التحديات الكبيرة، تواصل مدرسة الصداقة السودانية التشادية أداء رسالتها التعليمية والإنسانية، ساعيةً إلى تغيير الصورة الذهنية، وبناء نموذج تعليمي متكامل يستند إلى إرادة قوية وإدارة علمية، يحتضن آلاف الطلاب اللاجئين، ويمنحهم فرصة حقيقية لمستقبل أفضل رغم قسوة الظروف.