حرب الشرق الأوسط.. تأثيرات مباشرة على الأوضاع في السودان

تقرير – أمير عبدالماجد
عند نقطة الحديث عن مبادرة مشتركة بين الولايات المتحدة والسعودية انضمت اليها مصر لاحقاً وعند إصرار مسعد بولس على فرض مبادرة اللجنة الرباعية تحت الضغط الاماراتي ولو بـ (القوة) بعد رفض رئيس مجلس السيادة القائد العام الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان لها واصراره على المبادرة التي طرحتها الحكومة السودانية وقدمها رئيس الوزراء كامل ادريس أمام جلسة مجلس الأمن .. عند هذه النقطة توقفت العملية التفاوضية واندلعت حرب الشرق الاوسط بين امريكا واسرائيل من جهة وايران من جهة أخرى فادار العالم حسب مراقبون ظهره مرة أخرى لما يحدث في السودان مع انشغال الفاعلين في الملف بالحرب التي اندلعت في الخليج .. ومع توقف المفاوضات يبدو ان الامور على الارض تزداد اشتعالاً خاصة في كردفان التي تشهد حراكاً عسكرياً مشتعلاً منذ أشهر من شمالها إلى جنوبها وفي مساحات واسعة اقتضت تغييرات تبدو ملحوظة الان في أرض المعركة فالمليشيا التي عانت وتعاني من ثقل القتال في حواضنها تخشى من تمدد المعارك إلى مناطق أخرى استراتيجية بالنسبة لها واكثر حساسية ومن شأن وصول الجيش اليها أن يدخلها في تعقيدات قبلية واثنية ومناطقية من الصعب السيطرة عليها على نسق ما يحدث الان في مدينة الفولة التي استباحتها قوات الجنوب سوداني وليم جيمس واحتلتها ومارست فيها القتل والسحل والاغتصاب والنهب ومثل بعض المناطق في نيالا التي تسيطر عليها مجموعات الفنيين الكولمبيين والاوكرانيين الذين ضربوا طوقاً حول المنطقة ومنعوا دخول حتى القيادات الميدانية للمليشيا اليها وعلى المستوى السياسي تحركت تنسيقية صمود عبر زيارات لها إلى عدد من الدول الاوروبية للترويج للمليشيا وشن حملات ضد الجيش السوداني، وحث الدول على التدخل وفرض عقوبات على قائد الجيش لان صمود تراه العقبة التي تعيق توقيع تسوية تعيد المليشيا وتعيدهم للسلطة ولا يبدو الان مع اشتعال الخليج أن فرص التوقيع على هدنة أو اتفاق سلام أمر في المتناول مع تباعد مواقف حملة البنادق والجهات الممولة ومع انشغال الفاعلين في الملف بحرب الشرق الأوسط بعد أن وصلت نيرانها إلى عواصم تلك الدول وأصبحت فعلياً ضمن حزام الحرب.
يقول د. أسامة حنفي أستاذ العلوم السياسية بجامعة السودان إن الحرب في الشرق الاوسط ستفرض بلاشك تغييرات في اليات ادارة الملف ربما وليس في الاهداف النهائية المرجوة كما ان ما يحدث فيها بطبيعة الحال لديه تاثيراته المباشرة خصوصاً الاقتصادي منها فالامارات مثلاً رغم انها استثمرت الكثير في حرب السودان لكن الصرف بالطريقة نفسها والاموال نفسها لا يبدو منطقياً بعد الضرر الكبير الذي تعرضت له منشآت هامة كانت تدر اموالاً ضخمة تجعلها قادرة على الايفاء بالتزاماتها وقادرة على تمويل الحروب، وأضاف (الامارات على سبيل المثال مواجهة اليوم بتحديات دفاعية تتطلب شراء منظومات دفاع حديثة وتدعيم منظومتها الحالية التي انهكت واعادة اعمار مادمرته الصواريخ البالستية الايرانية واعادة الحياة إلى الاقتصاد الذي تضرر بصورة كبيرة بسبب الحرب)، وتابع (ما تعانيه الامارات هو تقريباً ما تعانيه دول الخليج لكن الامارات لديها اشكالات أخرى متعلقة برعايتها لحروب في دول عديدة مثل السودان وليبيا واليمن وغيرها وهي حروب تحتاج أموال طائلة كما أن اقتصادها يعتمد بدرجة كبيرة على ما يقع الان تحت التهديد المباشر من ايران الان وحتى السعودية لا تستطيع الان التغافل عن المهددات التي تعيشها وتفسح مجالاً للسياسة الخارجية والوساطة هذا غير منطقي)، وقال اليسع محمد نور الباحث في الشؤون السياسية ومدير مركز نور للدراسات الاستراتيجية إنه لا يتوقع أن تمر الحرب في الشرق الاوسط دون أن تضع بصمتها على قضايا المنطقة ومن بينها حرب السودان التي تهدد أمن المنطقة وما حدث الان في حرب ايران يضع الامور واضحة أمام دول الخليج ويشرح لها ولغيرها ان صناعة الفوضى أمر ممكن لكن السيطرة على هذه الفوضي وادارتها أمر صعب جدا ان لم يكن مستحيلا، وأضاف (لا اعتقد أن ملف السودان سيعود قريباً بالنظر إلى أن حرب الشرق الاوسط قد لا تتوقف قريباً لان تشعباتها قد تنتج استمرارها ربما بطرق أخرى وقد تنتج معارك جانبية شرسة لذا لا اعتقد أن الامور ستعود قريباً لطرح مفاوضات جادة هم سيكثرون من الحديث لكن قدرة على التاثير والضغط على الاقل بالمستوى الذي شهدناه قبل اشتعال حرب الشرق الاوسط لا اعتقد).

Exit mobile version